رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الحكومة تخطط لـ«السيطرة على التضخم» «أسعار الكهرباء» و«زيادة الضرورة»


14-12-2025 | 18:13

.

طباعة
تقرير: رانيا سالم

فى ظل خطوات الحكومة نحو إصلاح منظومة دعم الطاقة، يعد رفع أسعار الكهرباء ضرورة ملحة خاصة فى ظل مراجعة صندوق النقد للخطوات الإصلاحية، إلا أن جهود الحكومة فى تحجيم التضخم من شأنه تأجيل زيادة الكهرباء خلال يناير 2026، كما ألمح الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء فى تصريحاته الأخيرة.

«رفع أسعار الكهرباء» محل اتفاق بين العديد من خبراء الاقتصاد والطاقة، خاصة أن سعر الكهرباء الحالى لا يمثل تكلفتها الحقيقية، وهو ما دفع العديد من خبراء الطاقة لذلك، بل ضرورة وحتمية رفع أسعار الكهرباء لتقترب من القيمة الحقيقية لتكلفتها، فمسألة التأجيل مجرد وقت يلزم بعده رفع سعر بيع الكهرباء.

فى المقابل، يرى خبراء الاقتصاد أن «تقديم أولوية خفض معدلات التضخم» هى الأهم فى الوقت الحالى، مؤكدين صحة قرار الدكتور مصطفى مدبولى أن خفض التضخم الأولوية، وأن رفع أسعار الكهرباء على أهميتها ستأتى فى كل الأحوال قبل المراجعة السابعة لصندوق النقد الدولى.

وأكد الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادى، أن «الأولوية تتمثل فى مواجهة التضخم أهم من التوسع فى معدلات النمو، لهذا جاءت إجراءات الإصلاح المالى دون أن تزيد من معدلات التضخم، فإجراءات الإصلاح المالى المطلوبة منذ أكتوبر 2025 كانت ثلاثة عناصر، أولها رفع أسعار المحروقات، والثانى رفع الغاز الصناعى وهو الغاز الطبيعى الذى يورد للمصانع والثالث رفع أسعار الكهرباء، وحتى نقلل من حدة الآثار على معدلات التضخم جاءت الدولة -كما نوه «أنيس»- برفع أسعار المحروقات فقط، وفى أسعار الغاز تم رفعها بشكل نسبى دولار واحد لكل مليون وحدة حرارية، وتم تأجيل رفع أسعار الكهرباء».

وأضاف: من المنظور التشغيلى المرتبط بتكلفة تشغيل لإنتاج الطاقة الكهربائية، فإن تكلفة التشغيل أعلى من سعر البيع الحالى، لكن هذا لا يعنى أن أرفع أسعار الكهرباء فى ظل أن هناك عوامل أخرى متعلقة بنظم التشغيل وأساليب الهدر الفنى وضعف شبكات النقل يؤدى إلى زيادة 15 فى المائة، وهو الذى يحمل على تكلفة الإنتاج.

وقال: رغم أنه بحسبة التكلفة الحالية فى إنتاج الكهرباء يبقى سعر بيعها منخفضا مقارنة بما سبق، كما أن هناك شرائح استهلاك متوسط وأقل من متوسط فى تكلفة الإنتاج، لكن هناك عاملين مهمين يجب ألا تغفلهما الحكومة لأن مواجهتهما سيكون لهما آثار إيجابية، وهما جودة وكفاءة شبكات النقل، فلو تمت معالجة هذا الأمر باستثمارات ستنعكس فى خفض التكلفة، بدلا من الانتظار والاستمرار فى هذا النزيف من الفقد والخسائر.

النقطة الثانية، بحسب «أنيس»، مرتبطة بمدخلات إنتاج الكهرباء، وتمثل عبئا فى التكلفة هو الغاز الطبيعى، فـ«الغاز الطبيعى له أسعار ثلاثة، الأول الذى يتم إنتاجه محليا وهو الأقل، والثانى الذى يتم استيراده من الخارج، والثالث وهو الأعلى فى التكلفة وهو الغاز المسال المستورد، لكن فى حالة إذا استمرت الحكومة فى دفع مستحقات الشركات التى تورد الغاز الطبيعى، ويُعاد عمل استثمارات إنتاج غاز محلى هذا سيوفر جزءا كبيرا من التكلفة الخاصة بإنتاج الكهرباء، فارتفاع تكلفة الكهرباء جزء منها لأننا نستورد جزءا كبيرا من الغاز المسال بالعملة الصعبة وتكلفته أكبر من الغاز المنتج محليا».

«الدكتور مدبولى يحاول إرجاء أمر رفع أسعار الكهرباء قدر الإمكان للحفاظ على انخفاض معدلات التضخم كأولوية حكومية»، أمر آخر تحدث عنه «أنيس»، موضحًا أن «مخطط رفع أسعار الكهرباء تم إرجاؤه عدة مرات، وهناك آراء تقول إنه سيتم التنفيذ فى يناير، لكن رئيس الوزراء أكد أن أى زيادة سيسبقها إعلان، وبالتالى فاحتمالية الرفع فى يناير غير واردة، وسيتم إرجاء الرفع مرة ثانية، لكن سيتم رفعها».

وتوقع «أنيس» أن يتم تأجيل رفع أسعار الكهرباء حتى قبل المراجعة السابعة لصندوق النقد الدولى، لترتفع أسعار الكهرباء مع بداية السنة المالية الجديدة، وهنا القرار يتوافق مع معيار الاهتمام بخفض معدلات التضخم، مضيفًا أن «السيطرة على معدلات التضخم لها الأولوية الأكبر أكثر من معدلات النمو، كما أكدها رئيس الوزراء، فعندما ينخفض التضخم ستتحول كل المؤشرات الاقتصادية بعدها إلى المؤشر الموجب».

وقارن بين رفع أسعار الكهرباء بسعر تكلفتها فى 2026 قائلًا: «سنوفر 100 مليار جنيه لكن معدل التضخم سيرتفع، وينتج عنه أن البنك المركزى يتوقف عن تقليل معدلات الفائدة، ولهذا تتحمل الحكومة مقابل استمرار ارتفاع الفائدة على كل واحد فى المائة 80 مليار جنيه، لكن لو تحملت الـ100 مليار مصروفات الفقد على دعم الكهرباء وقللت معدلات التضخم بفرض 3 فى المائة تكون الدولة وفرت 300 مليار جنيه، وهو ما يثبت صحة ما قاله الدكتور مدبولى بأن الأولوية خفض معدلات التضخم».

الدكتور حافظ سلماوى، أستاذ الكهرباء، رئيس جهاز تنظيم الكهرباء وحماية المستهلك الأسبق قال إن «رفع الأسعار عادة يتم فى بداية العام المالى يونيو، أو فى أكتوبر أو يناير، وهو أمر له علاقة بالميزانيات الخاصة بالشركات، وبالتالى لا يمكن أن نرفع سعر الكهرباء فى أشهر السنة المتبقية».

وقال إنه كلما تضاعف سعر الصرف مرة، زادت تكلفة الكهرباء 40 فى المائة، لأن سعر الصرف يؤثر فى عاملين، الأول سعر الوقود، فكان 3 دولارات للمليون وحدة حرارية ليرتفع فى سبتمبر 2024 إلى 4 دولارات، يعنى 60 جنيها فى سعر 15 جنيها للدولار، و200 جنيه عندما كان فى سعر 50 جنيها للدولار، والجزء الثانى متمثل فى المستحقات على شركات الكهرباء، وهى القروض الغالب منها، وبالتحديد محطات إنتاج الكهرباء تكون بالعملة الأجنبية، ولكن إيرادات الشركات بالعملة المحلية، وبالتالى قيمة المبلغ بالعملة المصرية التى أرغب فى تسديد بها نفس القرض تضاعفت، وبالتالى المحصلة زيادة 40 فى المائة نتيجة التغيير فى سعر الصرف.

وأوضح «سلماوى»، أن «تكلفة إنتاج الكهرباء على مدار تغيير سعر الصرف ثلاث مرات تعنى أن تكلفة الإنتاج زادت 100 فى المائة، فى المقابل تعريفة الكهرباء لم تزِد بنفس النسبة بل فى الأساس التعريفة يتم دعمها»، مشيرًا إلى أن «النظر إلى تعريفة يناير 2024 وتعريفة أغسطس 2024 تكشف عن رخص أسعار الكهرباء مقارنة بتكلفة إنتاجها، لأن الدولار فى يناير كان بـ31 جنيها وفى أغسطس 50 جنيها، وعند حساب السعر بالسنت ستكون النتيجة أن سعر الكهرباء أرخص وليس غاليا». 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة