رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مع بدء تطبيق منظومة «الدفع الإلكترونى».. «أتوبيسات القاهرة» تودع عصر «الكمسارية»


13-12-2025 | 14:02

.

طباعة
تقرير: رحاب فوزى

بدأت هيئة النقل العام بالقاهرة الخطوات العملية لتطبيق منظومة الدفع الإلكترونى فى أتوبيساتها العامة، ضمن خطة التحول الرقمى الشاملة التى تنتهجها الحكومة، وهى تعتمد على عدة مراحل.. المرحلة الأولى تشمل تطبيق نظام الدفع الإلكترونى فى 300 أتوبيس، والمراحل التالية تستهدف تغطية 1800 أتوبيس من إجمالى أسطول الهيئة، وستكون طريقة الدفع باستخدام الكروت الذكية أو تطبيقات الهاتف المحمول، وذلك بالتعاون مع شركات تكنولوجيا متخصصة لتوريد أجهزة التحصيل وتطوير البنية التحتية.

 

أوضح المهندس عصام عبدالخالق الشيخ، رئيس هيئة النقل العام بمحافظة القاهرة، أن «الأمر له كثير من الإيجابيات مثل راحة للمواطنين وتقليل الحاجة لحمل النقود المعدنية وسرعة فى عملية الصعود والنزول من الأتوبيسات، هذا إلى جانب تحسين الإيرادات مع تقليل الفاقد النقدى والتلاعب، وتسجيل كل المعاملات بدقة ومراقبة أفضل للحركة وتحليل البيانات لتخطيط الخطوط بكفاءة وتحديد أوقات الذروة واحتياجات التوسعة، وتقليل الاحتكاك، وتقليل التلامس، وهو ما يدعم الإجراءات الوقائية الصحية».

وأضاف عند الصعود، يمرّ الراكب بالكارت على جهاز تحصيل إلكترونى داخل الأتوبيس تُخصم الأجرة تلقائيًا ولا حاجة للنقود، وأقرت الهيئة أيضًا تغييرًا فى نظام تعريفة الركوب من الأجرة الثابتة إلى تعريفة حسب عدد المحطات أو المسافة المقطوعة.

«الشيخ»، أشار أيضا إلى وجود عدة سلبيات وتحديات فى تطبيق «الدفع الإلكتروني»، وقال: هناك صعوبة فى التطبيق فى بعض المناطق خاصة التى لا تتوافر بها تغطية إنترنت جيدة، هذا فضلا عن الحاجة لفترة توعية لأن بعض المواطنين غير معتادين على الدفع الإلكترونى، بالإضافة إلى حدوث أعطال محتملة فى الأجهزة تتطلب صيانة سريعة وتدريب السائقين، وربما لعدم توافر الكروت بسهولة للجميع، قد يتطلب الأمر إنشاء منافذ توزيع متعددة بأسعار مناسبة.

رئيس الهيئة، أكد أن «الدفع الإلكترونى فى النقل العام خطوة حضارية نحو نظام أكثر عدالة وكفاءة، لكنه يحتاج إلى دعم فنى، وتوعية مجتمعية، وبنية تحتية قوية لضمان النجاح، وإذا نجحت التجربة فى القاهرة، قد تُعمم على بقية المحافظات، بما يضع مصر فى مصاف الدول المتقدمة فى أنظمة النقل الذكي».

كما أوضح أنه «يسهل تتبع أنماط الاستخدام فى معرفة الخطوط الأكثر زحامًا، أوقات الذروة، ضغط الركاب يساعد فى التخطيط الأفضل للخطوط لتسهيل الربط مع وسائل نقل أخرى، بما أن النظام مبنى على كروت ذكية، فممكن دمجه مستقبلًا مع المترو، مونوريل، LRT أو غيرها، ما يجعل التنقل بين وسائل النقل ببطاقة واحدة، بالفعل تم الإعلان عن فكرة بطاقة نقل موحّدة، ويسهم فى تحويل النقل العام إلى شبكة ذكية ومتناسقة بدلًا من نظام مجزّأ عشوائى.

ولفت إلى أن «الحدّ من التعامل النقدى له مزايا صحية وتنظيمية، ويقلل من مشكلة الفكة التى غالبًا تسبب تأخيرا وحيرة عند السائقين والركاب، ومع الدفع الإلكترونى تنخفض فرص التلاعب أو سرقة التذاكر أو النقدية، ويسهم فى الكفاءة الإدارية والشفافية فى إدارة الإيرادات، وهى فرصة لتطوير النقل العام واستبدال الكمسارية».

ومع تطبيق الدفع الإلكترونى، أعلنت الهيئة عن نيتها إلغاء دور محصّلى الأجرة (الكمسارية) وتحويل بعضهم لسائقين أو وظائف إدارية، وهو ما يُشكل تحديثًا فى منظومة النقل يعكس الانتقال من نظام يدوى إلى آلى ذكى، وربط التطوير بخطط تحديث النقل (بما فيها الحافلات الكهربائية) مع توجه مصر لتوسيع النقل المستدام، فإن الدفع الإلكترونى يُكمل هذه الرؤية لما يشجع استخدام النقل العام كخيار عملى وصديق للبيئة، وضرورة التوزيع العادل للكروت، لأن الكارت يجب أن يكون متاحًا فى مناطق ومواقف جامعة خاصة فى المناطق الشعبية والريفية، ليس فقط فى المناطق المركزية، وصيانة وتأمين الأجهزة الداخلة فى الأتوبيس التى يجب أن تكون مقاوِمة للتلف مع ضرورة وجود احتياطات ضد الأعطال لتجنّب تعطّل الدفع حتى لا تؤدى لفوضى أو اضطراب فى الخدمة، وايجاد سبل سهلة لمعالجة حالات لا يحمل كارت أو نفاد رصيد، فمثلا لو نسى الراكب الكارت هل يُسمح بالنقد كخيار بديل مؤقت، وإذا كان الرصيد غير كاف هل يُمنع من الركوب؟.. هذا قد يثير احتجاجات خاصة فى أول أيام التطبيق.

المهندس أحمد فوزى، الخبير الإلكترونى قال : لا بد من حماية بيانات الركاب والنظام من الاحتيال، مثل كل نظم الدفع الإلكترونى ويجب تأمين الكروت والدفع الإلكترونى ضد الاختراق أو التلاعب، مع ضرورة وجود تشريعات أو أنظمة لحماية البيانات والخصوصية، ورغم أن الهيئة أعلنت خطة لإعادة توزيع المحصلين سائقين أو إداريين، لكن قد تكون هناك مقاومة من البعض، أو نقص تدريب، أو عدم رضاء بالتغيير، غير أنها تتيح تحصيل الإيرادات بدقة وشفافية، وتسجيل آلى لكل رحلة يقلل من التهرب أو الفاقد النقدى، ويضمن حقوق الهيئة.

«فوزى»، لفت إلى أنه «يجب تنفيذ خطة إعادة التأهيل بإنصاف وبشفافية، والدفع الإلكترونى مع كروت موحدة مع ربط النقل بأنظمة ذكية يعتبر دعامة أساسية لتحويل مصر إلى نموذج مدينة ذكية فى التنقّل، ويجب أن يكون التطبيق تدريجيًا ومصحوبًا بحملة تعليمية لضمان قبول شعبى، أيضًا يربط بعض الخبراء بين هذا النظام وبين تحسين ظروف التشغيل فى الأتوبيس وتنظيم عدد الركاب، وتقليل الفوضى على الباب، وتحسين الأمان، لكن علينا أن نحذر من أن التحول السريع قد يؤدى إلى بطاقات بيضاء (كروت بلا رصيد) أو بطاقات مهملة إذا لم تُدَر بشكل جيد، ما قد يقلل الإيرادات ويُضعف الثقة فى النظام، مع معالجة نقاط الضعف فى منظومة الدفع الإلكترونى التى تبدأها هيئة النقل العام بالقاهرة والتى تُعد خطوة مهمة نحو تحديث النقل العام ليس فقط على مستوى الكفاءة، بل على مستوى البنية التحتية والنقل الذكى، لكن النجاح الحقيقى يتطلب تخطيطا دقيقا، وتجهيزا لوجستيا، وتعاونا مجتمعيا، فإذا علمنا كيف ندير التحول النظام الجديد قد يغيّر شكل التنقل فى القاهرة إلى الأفضل، من نواحٍ اقتصادية، بيئية، وخدمية».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة