رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

خطوة لتعليم البرمجة بـ«الممارسة والتفاعل».. «كيريو» اليابانية فى «الثانوية»


12-12-2025 | 12:10

.

طباعة
تقرير: نهال بلال

«تحديث منظومة المهارات الرقمية»، هدف تسعى وزارة التربية والتعليم بقيادة الوزير محمد عبداللطيف لتحقيقه خلال الفترة المقبلة، وهو ما دفعها لاتخاذ عدة خطوات فى مسيرة التطوير والتحديث، لعل أبرزها تعاونها مع منصة «كيريو - QUREO» اليابانية، وهى منصة متخصصة فى تعليم البرمجة والمفاهيم التقنية الحديثة بأسلوب تفاعلى يعتمد على التعلم بالممارسة وبناء المشروعات.

 

المنصة التى طُوّرت فى اليابان تستهدف بشكل أساسى طلاب المرحلة الثانوية فى الفئة العمرية من 15 إلى 17 سنة، باعتبارها المرحلة الأنسب لاكتساب مهارات التفكير الحسابى والحلول الرقمية، وتتيح تجربة تعليمية تجمع بين الدروس التفاعلية والألعاب التعليمية والمشروعات العملية، ما يجعل تعلم البرمجة ممتعًا وسهل الوصول للطلاب المبتدئين، وتأتى خطوة إدراج المنصة فى المدارس ضمن رؤية الوزارة لرفع جودة التعليم التكنولوجى، وإعداد جيل قادر على التعامل مع أدوات المستقبل بثقة وكفاءة.

وأوضح الدكتور محمد أحمد ماهر، بكلية نظم المعلومات وعلوم الحاسب، أن «منصة كيريو تمثل نقلة نوعية فى طرق تعليم البرمجة داخل المدارس، لأنها تعتمد على التعلم بالممارسة وليس على الحفظ النظرى، وهى طريقة أثبتت فاعليتها فى تطوير مهارات التفكير المنطقى وحل المشكلات لدى الطلاب.

وأشار إلى أن «اختيار المرحلة الثانوية مرحلة أساسية لتنفيذ التجربة هو اختيار مدروس، لأن العمر بين 15 و17 عامًا يعد الأنسب لبدء تعليم البرمجة والتفكير الحسابى، خاصة أن المحتوى داخل المنصة مصمم للمبتدئين ولا يحتاج إلى أى خبرات مسبقة»، مضيفًا أن «المنصة تقدم محتوى تفاعليًا متدرجًا يساعد الطلاب على التقدم حسب سرعتهم، ويمنحهم الفرصة لبناء ألعاب ومشروعات برمجية بأنفسهم، وهو ما يعزز ثقتهم ويجعلهم قادرين على المشاركة فى مسابقات البرمجة والروبوتكس».

كما لفت إلى أن «الدمج بين التطبيق الـ «أونلاين» والتدريب داخل المدرسة هو النموذج الأكثر فاعلية، لأن الطالب يتعلم من خلال المنصة وفى نفس الوقت يحصل على دعم وتوجيه مباشر من معلم الحاسب داخل الفصل»، مشيرًا إلى أن «أهم ما يميز المنصة أنها تُنمى مجموعة متنوعة من المهارات، تشمل المهارات التقنية مثل أساسيات البرمجة والذكاء الاصطناعى، والمهارات العقلية مثل التفكير التحليلى والإبداع، إلى جانب المهارات الشخصية كالعمل الجماعى والعرض والتواصل».

«ماهر» كشف أن «شروط الالتحاق بسيطة ولا تتطلب قدرات مسبقة؛ فالطالب يحتاج فقط إلى حساب مدرسى وجهاز وتوافر إنترنت داخل المدرسة»، مشددًا على أن «المنصة فى المدارس الثانوية خطوة ذكية لأنها تدعم رؤية الدولة للتحول الرقمى، وترفع جودة التعليم التكنولوجى من خلال توفير منهج دولى بخبرة يابانية داخل البيئة التعليمية المصرية».

وأوضح أن «المنصة تقدم أدوات دقيقة لتقييم أداء الطلاب وتشجيعهم على الابتكار من خلال مشروعاتهم الخاصة، ما يجعل التجربة أكثر من مجرد دروس تقنية، بل منظومة متكاملة لتطوير مهارات المستقبل»، لافتًا إلى أهمية توفير حلول لبعض التحديات المحتملة، مثل ضعف الإنترنت أو اختلاف مستويات الطلاب أو عدم تدريب بعض المعلمين، موضحًا أن «كل هذه التحديات يمكن تجاوزها من خلال تدريب المدرسين، وتنفيذ الحصص داخل المعامل، وتنظيم مسابقات وأنشطة مصاحبة داخل المدارس لضمان التفاعل والالتزام».

وأكد ماهر أن «المنصة تقدم قيمة تعليمية حقيقية وستسهم فى بناء جيل قادر على الانخراط فى عالم التكنولوجيا الحديثة بثقة، بشرط استغلال التجربة بشكل صحيح ودعم الطلاب أثناء رحلة التعلم».

فيما أوضحت الدكتورة منى طمان، الاستشارى الدولى فى تكنولوجيا التعليم وتطبيقات الذكاء الاصطناعى، أن «منصة كيريو الرقمية تمثل إضافة قوية لطلاب الصف الأول الثانوى، لأنها توفر للطالب فرصة لتعلم البرمجة بشكل نظرى وعملى عبر محتوى مبسط ومتدرج يساعده على اكتساب أساسيات لغات برمجية مثل بايثون وجافا سكريبت».

وأضافت: أن المنصة تمنح الطالب حرية التعلم الذاتى من أى مكان، وهو ما يجعل التجربة أكثر مرونة ويزيد من قدرة الطالب على تطوير نفسه خارج الإطار التقليدى للفصل الدراسى، وإدراج المنصة داخل المدارس يعد خطوة مهمة ومبادرة قوية تعكس حرص وزارة التربية والتعليم على التعاون الدولى والاستفادة من الخبرات اليابانية فى تطوير التعليم التكنولوجى.

«طمان»، أكدت أن «إتاحة هذه التجربة مجانًا لطلاب المرحلة الثانوية تمثل فرصة كبيرة لتعزيز مهاراتهم الرقمية وإعدادهم مبكرًا لمجالات المستقبل»، غير أنها عادت لتشدد على ضرورة إدراك أن تعلم البرمجة لا يعتمد فقط على المحتوى، بل يتطلب مجموعة من المهارات الأساسية مثل التعلم الذاتى والتفكير الإبداعى والمنطقى والتحليلي.

وأوضحت أن «أفضل طريقة لضمان استفادة حقيقية من المنصة هى تدريب الطلاب على التعلم التعاونى وتشجيعهم على تنفيذ مشروعات جماعية بعد إتمام كل مستوى من مستويات البرمجة، بحيث تكون هذه المشروعات تطبيقًا عمليًا يقيس ما اكتسبوه من مهارات، وتتحول فى النهاية إلى منتجات حقيقية تُضاف إلى إنجازات الطالب وتساعده فى بناء ملف قوى يؤهله للمنافسة فى سوق العمل»، مؤكدة أن «هذه المشروعات ستكون بمثابة حلقة وصل بين ما يتعلمه الطالب نظريًا وما يطبقه فعليًا، ما يجعل تجربة التعلم أكثر عمقًا وأثرًا».

 
 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة