توجد تقارير أممية تشهد بذلك، أول منْ أعلن مقتل ياسر أبو شباب قبل أيام الإعلام الإسرائيلى.
احتل خبر مقتل أبو شباب مساحة كبيرة فى معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية، وهى أول من نشر الخبر، بعضهم وصف الحدث بأنه خسارة لإسرائيل.. كيف قُتل؟ ومن قتله؟ هل حماس، أم عصابته أم عشيرته أم إسرائيل؟
منْ هو ياسر أبو شباب؟ وما هو مستقبل ميليشياته؟ ومن هو قائدها الجديد؟ وما هى الميليشيات الأخرى فى غزة المتعاونة مع إسرائيل؟
روايات عديدة لعملية قتل أبو شباب منها ما نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت نقلًا عن مصادر أمنية إسرائيلية، أن ياسر أبو شباب مات متأثرًا بجراحه من جراء تعرضه لضرب مبرح، وذلك خلال مشاجرة داخل جماعته حول التعاون مع إسرائيل وتوفى وهو فى طريقه لمستشفى عسكرى.
رواية أخرى أدلت بها مجموعة (القوات الشعبية) أن خلافًا نشب بين بعض أفراد عائلة أبو سنيمة إحدى عشائر قبيلته (الترابين) وأنه كان يحاول فض الاشتباك، وأصيب بطلق نارى قتله. وسائل إعلام أخرى أشارت إلى أن رجالًا مقاومين تابعين لحماس نصبوا كمينًا لأبو شباب وقتلوه.
والبعض أشار إلى احتمال قيام إسرائيل بذلك ربما لأنه أصبح عبئًا عليها، لرفضه من الشعب الفلسطينى، ومن ثم لن يستطيع القيام بالمهمة المطلوبة أن يكون بديلًا عن حماس فى غزة.
ولكن الأقرب للمنطق والحقيقة ما نشرته عشيرة أبو سنيمة فى بيان لعطية عودة أبو سنيمة مختار(عمدة) العشيرة المقيمة فى شرق رفح، نعى فيه اثنين من رجالها محمود أبو سنيمة وجمعة أبو سنيمة وآخرين الذين كما ذكر البيان «أثبتوا شجاعة وإرادة فى مواجهة الظلم والخيانة، وكان منهم منْ واجه المدعو ياسر أبو شباب وزمرته وأردوه قتيلا، مـسطرًا فصلًا جديدًا من فخر واعتزاز الفلسطينيين متوعدا ما تبقى من تلك الفئة الخارجة عن قيم الشعب الفلسطينى بالحساب العسير».
وكانت وسائل إعلام فلسطينية وعربية تناقلت رواية ما حدث، بأن محمود أبو سنيمة ومعه آخرون من العشيرة ذهبوا لياسر أبو شباب من أجل أن يفرج عن ابن أخيه، الذى قبض عليه ظلما وعدوانًا، ولكنه رفض ووقع بينهم شجار وتلاسن، وخرجوا من عنده ليعودوا ومعهم سلاح ويطلقوا النار على ياسر أبو شباب ومنْ معه الذين تبادلوا إطلاق النار بل وأحضروا ابن أخ محمود أبو سنيمة من المحبس وقتلوه عمدًا وقتلوا محمود وجمعة وآخرين، كما أصيب بعض أفراد القوات الشعبية وربما قتل بعضهم.
وكان خلاف كبير وقع بين عشيرة أبو سنيمة وياسر أبو شباب منذ شهور لمحاولته إجبار بعض أبنائها للانضمام لقواته، ولكنهم رفضوا، واندلعت معركة قُتل فيها 5 من عشيرة أبو سنيمة، وتم اعتقال بعض الشباب منهم ابن أخ محمود أبو سنيمة.
منْ هو ياسر أبو شباب؟
ياسر أبو شباب لم يكمل الـ35 عاما من عمره من البدو ينتمى لقبيلة الترابين، إحدى كبرى القبائل تمتد من رفح إلى سيناء، وتضم نحو 120 عشيرة، وكان سجينًا فى سجن أصداء منذ عام 2015 بتهمة الاتجار فى المخدرات، وحكم عليه بالسجن المؤبد لـ25 عامًا، هو وحسام الأسطل هربا من السجن التابع لحماس بعد اندلاع الحرب على غزة، وقيام إسرائيل بفتح سجون غزة لبعث الفوضى، وقام ياسر أبو شباب بعد هروبه إلى شرق رفح بتنظيم مجموعة من الشباب، غالبيتهم من المساجين الهاربين بهدف الاستيلاء على المساعدات التى ترد لغزة عبر معبر كرم أبو سالم، والتقطه جهاز الأمن الإسرائيلى (الشاباك) واستخدمه لإثارة الفتنة وقتل المدنيين، وسرقة المعونات، لتتهم حماس بأنهم يسرقونها، واتخاذ ذلك حجة لعدم إدخال المساعدات لأهل عزة وتجويعهم، وقامت إسرائيل بتسليحهم بأسلحة المقاومة التى كانوا يستولون عليها من مخازنها. وأصبحت سرقة المساعدات برعاية وحماية القوات الإسرائيلية، وتقوم عصابة أبو شباب ببيع المساعدات بأسعار خيالية، واستطاعت بتلك الأموال وبتحكمها فى توزيع المساعدات فرض سيطرتها على منطقة شرق رفح.
أطلق ياسر أبو شباب على عصابته (القوات الشعبية) ليضفى عليها طابعًا سياسيًا كونها جماعة مناهضة لحركة حماس، واستغل سيطرته على المساعدات فى تجنيد الأفراد وأيضًا الأموال التى يحصل عليها من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التى تواليه بالرعاية والتمويل والحماية، وأشارت بعض التقارير الإعلامية الإسرائيلية إلى تمويل خارجى لم تسمِ أصحابه، وكان أفيجدور ليبرمان رئيس حزب إسرائيل بيتنا المعارض قد عارض دعم الحكومة لتلك العصابات، ورد عليه نتنياهو بأنها مفيدة استخباريا.
صحيفة الواشنطن بوست نشرت تحقيقًا تؤكد فيه أن قوات ياسر أبو شباب تستولى على 80 شاحنة من بين مائة شاحنة تسمح لها إسرائيل بالدخول، والمجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية وصف ياسر أبو شباب بأنه زعيم عصابة إجرامية تعمل فى رفح متهمة إياه بنهب شاحنات المساعدات الإنسانية.
وقام ياسر أبو شباب بقتل وتسليم بعض من رجال المقاومة للعدو الإسرائيلي، واستطاعت الفصائل الفلسطينية نزع الحماية القبلية والعشائرية عن تلك العصابات أبو شباب وما شابهه، وتوافقت ضدها حيث أصدرت الغرفة المشتركة للفصائل الفلسطينية بيانًا أكدت فيه أن (القوات الشعبية) أداة فى يد الاحتلال الإسرائيلى وخارجة عن الصف الوطنى ودمهم مهدور من كل فصائل المقاومة. وكانت عائلته وقبيلته الترابين أيضًا قد أعلنتا التبرؤ منه وممن ينضمون إليه.
وعقب مقتله أصدرت قبيلة (الترابين) بيانَا قالت إن مقتله يمثل نهاية لصفحة سوداء، سعت لإنهائها بموقف واضح وصريح، لشخص خان العهد وارتبط مع الاحتلال، وأكدت اصطفافها وراء المقاومة ورفضها لأى جماعات أو ميليشيــــات تخدم الاحتلال تحت أى غطاء.
هل انتهت ميليشيات ياسر أبو شباب بعد مقتله؟
بينما ترددت أنباء عن مقتل أو إصابة الرجل الثانى فى تنظيم أبو شباب خلال الاشتباك الأخير (غسان الدهيني) إلا أنه سرعان ما تم تداول مقطع مصور على وسائل التواصل الاجتماعي، لغسان يتفقد (القوات الشعبية)، كما ظهر على شاشة إحدى القنوات الإسرائيلية، وقال إن القوات الشعبية مستمرة رغم غياب القائد وسنواصل بنفس القوة وبعزيمة أكبر مواجهة الإرهاب كما زعم، وأشار إلى أنه لا يخاف حماس ويحاربها.
غسان الدهيني- 39 عامًا - وينتمى أيضًا لقبيلة الترابين، وكان موظفًا لدى الأمن فى السلطة الفلسطينية قبل أن ينضم لـ«جيش الإسلام»، وهى جماعة سلفية مسلحة فى غزة، ولديها ارتباط بتنظيم داعش، واعتقلته حماس عدة مرات واعتبرته من أخطر المطلوبين لديها، ويشار إلى أنه العقل المدبر لجماعة أبو شباب فضلًا عن أنه قائد الجناح العسكرى لها، خاصة أن ياسر أبو شباب تسرب من التعليم مبكرًا حتى أن البعض يقول عنه إنه أمى لا يعرف القراءة والكتابة.
جماعة أبو شباب ليست هى الميليشيات الوحيدة التى تتواصل مع الاحتلال الإسرائيلي بل هناك حوالى ثلاث جماعات أخرى.. عصابة حسام الأسطل المتمركزة فى خان يونس وتطلق على نفسها (القوة الضاربة لمكافحة الإرهاب)، وهو هارب من السجن حيث حُكم عليه بالإعدام فى جريمة قتل، ومجموعة أشرف المنسى (الجيش الشعبي) فى بيت لاهيا وشمال القطاع، والمنسى كان مدعوما من أبو شباب، ورامى حلس متواجد بميليشياته شرق حى الشجاعية، تلك العصابات تعمل ضد المقاومة، وكلهم يعملون لحساب جهاز الأمن الداخلى الإسرائيلى (الشاباك).
ومهما طالت الأيام أو قصرت، مصير أبو شباب فى انتظارهم جميعًا، وسيفعل الغزاويون كما فعلوا يوم موت أبو شباب يوزعون الحلوى ويطلقون الزغاريد.