تشهد سوق السيارات واحدة من أكثر فتراتها نحو هبوط الأسعار خلال الأيام الأخيرة، بعد أن فجّرت العلامات الصينية موجة قوية من التخفيضات، أعادت رسم خريطة المنافسة بالكامل، فمع تراجع الطلب وارتفاع أسعار العملات الأجنبية، تحولت السيارات الصينية إلى المتنافس الأكثر حضورًا فى المشهد، مستحوذة على حصة متنامية من السوق ومجبرة الكورية والأوروبية على الدخول فى سباق أسعار غير مسبوق، هذا التحول كشف عن تغيرات أعمق فى توازنات السوق، وأعاد فتح النقاش حول جودة المنتج، وتوفير الخدمات، وقدرة الوكلاء على الصمود أمام «حرب الأسعار»، التى تتسع رقعتها يومًا بعد يوم.
وفى هذا السياق، كشف منتصر زيتون، عضو شعبة السيارات فى الاتحاد العام للغرف التجارية، أبرز الأسباب الحقيقية وراء هذا الانخفاض، مؤكدًا أن «ما يحدث فى السوق حاليًا يمكن تلخيصه فى أن السيارات الصينية أصبحت الخيار الأكثر جذبًا للمستهلكين خلال الفترة الماضية، خاصة مع موجات ارتفاع الأسعار الناتجة عن صعود الدولار واليورو؛ إذ إن انخفاض قيمة العملة الصينية مقارنة بالعملات الأجنبية الأخرى جعل تكلفة إنتاج واستيراد السيارات الصينية أقل، حتى بعد تحويلها للدولار، ما منحها ميزة تنافسية واضحة وجعلها الملاذ المتاح لشريحة واسعة من العملاء».
وأضاف «زيتون»، أن «هذا الوضع مهّد لهيمنة السيارات الصينية على المشهد خلال الفترة الأخيرة، بعدما نجح كبار الوكلاء فى إدخال عدد من الماركات الجديدة التى ظهرت بتصميمات تنافس الكورية والأوروبية بشكل مباشر، كما أن الإقبال على هذه الموديلات كان كبيرا رغم حداثتها فى السوق وعدم امتلاكها سجلا سابقا من حيث الاعتمادية، ورغم ذلك، بدأ بعض العملاء بالفعل فى تقديم شكاوى للوكلاء بسبب عدم توافر قطع الغيار بالشكل الكافى، إضافة إلى غياب الضمانات المتعلقة بخدمات الصيانة حتى الآن».
عضو شعبة السيارات فى الاتحاد العام للغرف التجارية، أوضح أن «السيارات الصينية باتت اليوم تمتلك قاعدة واسعة من المستهلكين داخل السوق، ما مكنها من الاستحواذ على حصة كبيرة من المبيعات خلال فترة قصيرة، حيث إن ثبات أسعار اليورو وعدم تراجعه بشكل كبير حدَّ من قدرة السيارات الأوروبية على مجاراة هذا التوسع، ما أدى إلى تراجع تنافسيتها مقارنة بالنماذج الصينية التى قدمت أسعارًا أكثر جذبًا للمستهلك»، مشيرًا إلى أن «تراجع أسعار الفائدة البنكية إلى نحو 6.5 فى المائة كان من العوامل المؤثرة فى دفع أسعار السيارات للانخفاض، حيث خفّض تكلفة التمويل على الوكلاء والعملاء، وساعد فى تحريك السوق نحو مستويات سعرية أقل».
ولفت «زيتون» إلى أن «السيارات الكورية ما زالت تحتفظ بمستوى أعلى من الجودة، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على أسعارها المرتفعة، وفى المقابل، شهدت السيارات الأوروبية المصنّعة داخل الاتحاد الأوروبى انخفاضا ملحوظا فى الأسعار، مستفيدة من اتفاقية الشراكة الأوروبية التى تعفيها من الجمارك، حيث إن هذا التراجع جاء أيضًا نتيجة دعم من الوكلاء وتنسيقهم مع الشركات الأم للحفاظ على حصتها السوقية وعدم خسارة موقعها أمام المنافسة القوية من السيارات الصينية».
وأوضح أن السوق يشهد تباينًا فى الأسعار، فهناك موديلات ما زالت تحتفظ بسعر ثابت، فى حين يلجأ بعض أصحاب المعارض إلى خفض الأسعار بسبب توافر معروض كبير لديهم، وفى المقابل، لا تزال بعض السيارات تُباع بـ«أوفر برايس»، نتيجة زيادة الطلب عليها مقارنة بالمعروض؛ إذ إن هذه التحركات كلها تعكس طبيعة السوق التى تتحكم فيها معادلة العرض والطلب بشكل مباشر.