رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

دستور «أمل».. الإخوان سابقًا


11-12-2025 | 11:39

.

طباعة
بقلم: طارق أبوالسعد

الآن وبعد فضيحة قيام الإخوان بكتابة مسودة لدستورهم فى لندن، هل يخرج حسام الغريانى من قصره فى مدينة الشيخ زايد، ويعتذر للمصريين، هل يمكنه أن يعتذر عن خداعه وتدليسه وبيعه «دستور أمل علم الدين» للمصريين، متى يعتذر للقوى الوطنية الحقيقية الذين وثقوا فيه، وتوقعوا أن يخرج لنا دستورًا مصريًا معجونًا «بتراب الوطن وممزوجًا بماء النيل»، لأننا اكتشفنا أنه قدم لنا دستورًا مصنوعًا فى أجهزة المخابرات البريطانية.

 

إن ذلة لسان الممثّل الأمريكى جورج كلونى غير المقصودة التى كشفت دور زوجته «أمل علم الدين» المحامية البريطانية – اللبنانية الأصل فى اجتماعات التنظيم الدولى لصياغة دستور مصر 2012 فى لندن، توجب عليه أن يخرج ويعتذر على الأقل للمنسحبين الذين اتهمم أنهم لن ينالوا شرف المشاركة فى الدستور، عندما قال: «عودوا إلينا لتنالوا شرف إصدار الدستور» فإذا التاريخ يثبت لنا أنه دستور غير شريف، وغير مصرى ولا شرف لمن شارك فى تمريره وإيهام الجميع أنه صنع بالقاهرة، والشرف كل الشرف لمن أعلن وقتها أنه دستور إخوانى، والحق أقول لكم أنا أعلم أنه لن يعتذر، لأنه سمح لنفسه أن يكون «محلل» لـ«دستور صُنع فى لندن»، وقد حصل على الثمن، فبعد أن كان يسكن فى سيدى بشر فى أحد الشوارع المتفرعة من شارع خالد بن الوليد، وأثناء حكم الإخوان، ووقت كتابة الدستور ترك الإقامة فى شقته وأصبح يقيم شتاء فى الشيخ زايد وصيفا فى كينج مريوط.

لماذا كان يجب إلغاء دستور أمل علم الدين الإخوان سابقًا، رغم سقوط «دستور الإخوان» بسقوطهم فى 2013، إلا أن ما كشفه «كلوني» يؤكد أن الجماعة مجرد أُلعوبة فى يد المخابرات البريطانية وهى التى صنعت الدستور الإخوانى، وأننا كشعب مصرى محب لوطنه يجب أن نحمد الله كل يوم على نعمة التخلص من جماعة غير وطنية، لا تتورع عن تهديد الأمن القومى المصرى، القصة أكبر من ذلة لسان، بل حقيقة كبرى أثبتتها الأيام والأحداث، فالدستور( الإخواني) لم يكن تعبيرًا عن إرادة وطنية، بل عن توجّه فصيل يتبع تنظيمًا خارجيًا، وهنا لا يجب أن تمر هذه الحقيقة مرور الكرام، فهى الحقيقة الأكيدة التى تشمل مَن مارسوا عمليات إرهابية والذين يشجعونها والذين يمولونها والذين يبررونها كلهم يتبعون تنظيمًا خارجيًا، قد يقول قائل لماذا تؤكد على المؤكد؟ أقول لأن هناك مَن يريد أن يخدعنا ويعيد الجماعة إلى المشهد، فكل مَن يروج أو يدافع عن جماعة إرهابية كهذه غير وطنية، إنما يقصد بعمد أو غباء هدم الدولة المصرية.

لذا علينا أن نسأل الأسئلة الحقيقية التى لا يجب تجاوزها، فمثلاً: فهل مقبول أن تُصاغ مسودة دستور دولة مستقلة خارج حدودها؟ ومن قِبل تنظيم عابر للحدود؟ وبمشاركة خبراء أجانب لا يحملون الجنسية المصرية؟ وما خطورة ذلك على الأمن القومى المصرى ومبدأ سيادة الدولة؟، فقبل أن تدافع عن الإخوان وتنشر أكاذيبهم تعرف على جرائمهم أولاً، ليس فقط الجرائم الإرهابية الخشنة، بل الجرائم الناعمة التى تهدم الدولة وتهدد كيان الوطن، مثل تلك التى بين أيدينا الآن.

يا سادة يا محترمين، الدستور هو الوثيقة الأعلى فى بناء الدولة وهو وثيقة استقلالها وجوهر سيادتها الوطنية، وهو التعبير القانونى عن هويتها وقيمها، وطبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع، وحدود توزيع القوة بين مؤسسات الحكم فيها، ولهذا، فإن عملية صياغة دستور تخضع لشروط واضحة، منها ألا يكتب فى الخارج ولا يشارك فى صناعته جهات أجنبية، ولا يستطلع رأى مكاتب استشارات قانونية، هذه الوثيقة تُكتب داخل الدولة نفسها، وأن تُدار من قوى شرعية منتخبة أو معتمدة رسميًا، وأن تكون معلنة وغير سرية، وألا تتدخل أطراف خارجية فى صياغتها، هكذا إدارة الدول المستقلة يا محترمين، إن احترام الدستور والمواطنين واحترام الدولة والوطن فرض عين على مؤسسات الدولة وعلى الهيئة التاسيسية لصياغة مشروع الدستور، ولأن الإخوان الإرهابية لا تحترم المصريين ولا الوطن ولا القضاة ولا حتى أعضاء الهيئة التأسيسية، فكان لا بد وحتمًا أن يتم إسقاط دستورهم أو بالأدق دستور «أمل علم الدين».

أداروا مصر كأنها شعبه إخوانية

هذه الحقيقة التى ظهرت بعد 12 سنة تكشف ما أكدناها مرارًا وتكرارًا، بأن مصر كبيرة على الإخوان، فقد أداروها وكأنها فرع من أفرع التنظيم أو شعبة من شعب الإخوان، لم يكونوا على مستوى وقدر وعظمة مصر، أرادوا تقليصها لتكون على «مقاسهم»، من هنا أدرك الشعب بحسه لا بالمعلومات (وهو شعب فطن بطبعه)، أدرك أنه أمام جماعة لا تعرف معنى الدولة المستقلة، ولا تتفق مع مفاهيم السيادة والوطنية، لذا فعندما تكشفت حقيقة مسودة الدستور كتب تابع لهم على صفحته «أنه أمر عادى جدًا»، نعم هو عادى لأمثالكم، فأنتم تعودتم أن تداروا من الخارج، وأن تُكتب لكم اللوائح فى الخارج، وتأتيكم الأوامر من الخارج، والتعليمات من لندن فتنفذوها بطاعة عمياء، نعم أنتم ترونه «أمرًا عاديًا» لأنكم عديمو الشرف، أما المصريون الشرفاء فلا يقبلون أن يداروا من لندن أو واشنطن أو أى مكان فى العالم.

الإرهابيون عاشوا فى مصر غرباء، من منطلق العزلة الشعورية التى أقنعكم بها سيد قطب وحسن البنا، فكانوا يعيشون بيننا وقلوبهم متعلقة بالخارج، فلم يفهموا المصريين، لم يفهموا أنهم يفضلون كتابة دستورهم بأيديهم حتى لو فيه عوار، وأن يسنوا قوانينهم بأنفسهم ولو فيها ثغرات، فالسيادة والاستقلال والوطنية قيم لا تعرفها جماعة الإخوان، وهى قيم ضحى المصريون وبذلوا من أجلها الدماء والأرواح، فكان لا بد من إسقاط حكم جماعة لا تعرف قيمة وطن مثل مصر.

خطورة كتابة الدستور فى لندن:

خطورة ما كشفته ذلة اللسان للعديد من القضايا التى لا يعرفها ولا يفهما «جواسيس حسن البنا» فعندما تكتب الدستور فى عاصمة دولة أجنبية وبشكل سرى فإن هذا يمثل:

تهديدًا للسيادة المصرية فاختيار لندن لم يكن اختيارًا بريئًا، فهى عاصمة القرار الإخوانى، ففيها قيادة التنظيم الدولى، وملاذ لعشرات من القيادات الإخوانية، وتستضيف العديد من المراكز البحثية التابعة للجماعة، وبها مكاتب محاماة ذات اتصال بالمخابرات البريطانية، وبها شبكات الضغط السياسى، ومنظمات حقوقية تعمل لصالح الجماعة.

انتقاصًا من الهيئة التأسيسية: تخيل يا صديقى أن مسودة دستور المصريين كتبت ونوقشت فى اجتماعات مغلقة للتنظيم الدولى، ومَن يعلم طبيعة اتخاذ القرار يعرف أن المسودة طرحت على عناصر الإخوان فى الهيئة التأسيسية وطلب منهم الموافقة عليها مما يعنى أن المسودة تفتقد للشرعية، فالتصويت فى القاهرة تم بأغلبية إخوانية، التى تسمع وتطيع للتنظيم الدولى الذى يضم عشرات من جنسيات مختلفة، فما أقرته المخابرات البريطانية وما حددته أمل علم الدين، وافقوا عليه وصنعوا لنا دستورًا مسمومًا.

اختراق السيادة التشريعية: ولأن الجماعة الإرهابية تعمل بمنطق التنظيم الدولى عابر للقارات والحدود، تتجاوز الدولة الوطنية، هذا التكوين جعل التنظيم الدولى للإخوان الجهة المحركة للقرار وللتشريع، وهو ما يضع الجماعة المصرية الفرع المحلى فى موقع «المنفذ» وليست صاحب القرار، وانتمائهم لهؤلاء، لذلك لم يكن مستغربًا أن يقول مرشدهم «طظ فى مصر» هذا هو دستورهم الحقيقى و«طظ فينا جميعًا».

هل تذكرون دفاع الجماعة ولجانها عن الدستور الذى رفضه كل الخبراء والقوى الوطنية والكنيسة وأطياف المجتمع المدنى المصرى، رغم أنهم لم يقرأوه، لأنهم ببساطة كانوا ينفذون تعليمات قيادتهم التى جاءت لهم التعليمات من التنظيم الدولى، والذى هو بالضرورة منبطح للمخابرات البريطانية، هنا الخطورة يا محترمين فكل قرارات الجماعة لن تضع أمام أعينها مصلحة الوطن أو المواطنين بل تعليمات لندن، ولو لا ثورة 30 يونيو 2013 لكنا مجرد منفذين لتعليمات آبائنا فى المخابرات البريطانية.

العمل السرى أخطر على مصر: خطورة العملية لا تكمن فقط فى المكان (لندن)، بل فى الطابع «السرّي» المخابراتى، فصياغة «مسودة الدستور» لا تُدار من خلف الستار، بل تخضع لنقاش مجتمعى عام، ولجان معلنة، وجلسات رسمية، وحضور إعلامى، وهنا يمكن للشعب أن يقول كلمته بكل حرية إما أن يقبله أو يرفضه، أما الاجتماعات السرية التى تحترفها الجماعة الإرهابية ولا يعرفون غيرها، فيمكن أن تحضرها قوى أجنبية وأجهزة استخبارات وجهات تمويل ومراكز ضغط سياسى، ويمكن تسريب معلومات من وإلى الحاضرين فى الجلسات السرية، وفى ظل غياب الرقابة الشعبية والإعلامية لن يعرف الشعب ماذا يُكتب، ولا لماذا، وبالتالى يُخدع الشعب بأصوات الإخوان العالية، التى تدعى دائمًا أنهم فى خدمة الشعب فتبين أنهم فى خدمة بريطانيا ولندن.

تهديد استقلال القرار الوطنى: إن كتابة مسودة الدستور بهذه الطريقة تعنى فقدان سيطرة الدولة على الوثائق والمسودات التى تُكتب بالخارج، وأن تظل فى حوزة أطراف أجنبية، كما تعنى أن التنظيم الدولى أو بالأحرى «لندن» ستتمكن دائمًا بالتدخل لصالحها، سواء بالتأثير فى القضاء والتشريع، وفى السلطة التنفيذية، وبالتالى تصبح القرارات السياسية فى الداخل رهينة لقوة خارجية أو لمشروع أيديولوجى للجماعة الإرهابية، أو من خلال نصوص دستورية تصاغ لتعطى صلاحيات واسعة للرئيس الإخوانى وتحجيم دور الجيش والمؤسسات السيادية، ولو تذكرون هذا ما حاولت الجماعة تنفيذه فى الإعلان الدستورى المكمل.

لم تكن حزبًا سياسيًا فى يوم من الأيام: هذه الواقعة وغيرها تعنى أن الجماعة لم تكن تتحرك كجزء من دولة مصرية، بل كجزء من شبكة سياسية تابعة للندن، فالجماعة الإرهابية لم تكن ترى نفسها فى يوم من الأيام حزبًا سياسيًا مصريًا، بل جماعة تدار من الخارج، وأن مشروعها ليس مشروعًا وطنيًا يعمل لصالح الدولة المصرية، بل مشروع لصالح الجماعة التابعة للمخابرات البريطانية، وهذا ما يُفسر كثيرًا من السياسات التى اتخذتها الجماعة أثناء توليها الحكم، والتى بدت فى بعضها متوافقة مع أجندة التنظيم الدولى أكثر من توافقها مع مصالح الدولة المصرية، مثل تقديم تسهيلات لمنظمات دولية، العمل على تغيير هوية الدولة وشكلها ومؤسساتها، تقويض سلطات معينة لخدمة مشروع الجماعة.

آفة حارتنا النسيان

أختم مقالى بمقولة الأديب العالمى نجيب محفوظ «آفة حارتنا النسيان» قد يتذكر بعضنا كيف دافع عناصر «الإرهابية» عن الإعلان المكمل وتجمعوا قبل الإعلان، واحتلوا الشوارع واستعدوا لمهاجمة كل معارض، وكيف نشروا لجانهم لمهاجمة أى حوار مجتمعى حول مسودة الدستور، وكيف هاجموا المنسحبين نظرًا لأن النقاشات داخل الهيئة التأسيسية غير منطقية، ولا تغلّب الصالح العام، وتسير فى اتجاه واحد، لعل بعضنا لا يزال يتذكر كيف شنوا حروبًا بالعصى وبأسلحة الرصاص المطاطى، وطاردوا المتظاهرين ضدهم وكل معارضيهم، وكيف وضعوا قوائم لاغتيال شخصيات عامة مصرية لأنها تُعارض الجماعة ورئيسهم.

أقول هذا لأن جيل «z» من الشباب المصرى لم يشهد تلك الأحداث ولا يعرفها، ولا يفهم خلفياتها، وقد يخدعهم البعض؛ ادعاء المظلومية، لذا وجب علينا نحن شهود تلك المرحلة، أن نجد وسيلة مناسبة، لنصل إلى الشباب لبناء وعى مجتمعى عند هذا الجيل والذى يليه، ليفهم قيمة ما قام به آباؤهم بإزاحة الإخوان والمخاطر التى واجهوها، والأهم أن يعوا خطورة وجود جماعة مثل جماعة الإخوان وما تفرع منها وعنها، وكيف أنها كانت تبيع الوطن فى لندن تحت ادعاء الشرعية، يجب ألا نسمح بعودته سياسيًا أو اجتماعيًا أو دعويًا، فما سبق يجب أن يظل عالقًا فى الذاكرة، وأن تظل الحقيقة المؤكدة فى ضمير كل مصرى وفى عقل كل شاب وفتاة، أن (الإخوان جماعة غير وطنية وإرهابية) فاحذروهم.

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة