تلعب مصر دورا محوريا فى إنجاح خطة إعمار قطاع غزة، بما يعكس التزامها الثابت بمساندة الشعب الفلسطينى ودعم حقوقه المشروعة، وتقود مصر هذه المبادرة الإنسانية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، انطلاقا من مسؤوليتها التاريخية ودورها الإقليمى، بهدف تحقيق حلم إعادة إعمار القطاع، مع التأكيد على إعادة البناء دون تهجير سكانه، حفاظا على الأرض والهوية الفلسطينية.
وتقوم الخطة المصرية على ثلاث مراحل أساسية- بحسب ما صرح به وزير الخارجية بدر عبدالعاطي- المرحلة الأولى (التعافى المبكر- 6 أشهر)، تتضمن إزالة الركام وإصلاح البنية التحتية الأساسية، توفير منازل متنقلة مؤقتة للنازحين، استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، والمرحلة الثانية (إعادة الإعمار من 3 إلى 5 سنوات)، تشمل عقد مؤتمر دولى لجمع التمويل اللازم لإعادة الإعمار، وتوفير دعم مالى يقدر بـ 20 مليار دولار من دول الخليج والدول العربية، وتنفيذ مشاريع البنية التحتية الأساسية، بما يشمل الكهرباء والمياه والصرف الصحى، بينما تكون المرحلة الثالثة (المسار السياسى – التمهيد لحل الدولتين)، والتى تتضمن إطلاق حوار سياسى لتعزيز حل الدولتين، ودعم جهود تحقيق استقرار دائم وضمان حقوق الفلسطينيين. وتحظى خطة مصر لإعمار غزة بدعم عربى واسع وتقوم على التعافى المبكر لقطاع غزة وإعادة الإعمار مع بقاء الفلسطينيين على أرضهم، وتقوم الدولة المصرية بالتنسيق مع دول عربية ودولية على تنفيذها.
وأعلنت نقابة المهندسين المصرية، من خلال لجنتها الاستشارية لإعادة إعمار غزة، عن خطة متكاملة للمشاركة فى تنفيذ «الخطة المصرية العربية» لإعادة إعمار القطاع، وذلك انطلاقا من دورها الوطنى والقومي، ومساهمة منها فى جهود الدولة المصرية لدعم الشعب الفلسطينى.
وأكدت النقابة أن هذه الرؤية تمثل نموذجا علميا وواقعيا لإعادة الإعمار، يجمع بين الاعتبارات الفنية والاجتماعية والبيئية، لكنها تظل مشروطة بتوافر التمويل اللازم، وفتح المعابر، وضمان دخول المساعدات والمعدات المطلوبة.
وتشمل خطة نقابة المهندسين تجمع للإيواء المؤقت على وحدات سكن مؤقت، حوالى (من 4000 إلى 4200 وحدة)، ومدارس ابتدائية (لاستيعاب نحو 30 فى المائة من السكان)، ومدارس إعدادية (لاستيعاب نحو 15 فى المائة من السكان)، ومنشآت خفيفة مؤقتة، ومدرسة أو اثنتين (لاستيعاب 3 فى المائة من السكان)، ومستوصفات صحية، وحدة لكل (8000 نسمة)، تشمل صيدليات، ومركز خدمات صحية متعددة التخصصات على مستوى التجمع، فضلا عن مركز لتوزيع الإمدادات وخدمات الإغاثة، ومجمع أسواق، وساحات مفتوحة متعددة المساحات على مستوى التجمع، تم تقسيمها لعدة مستويات، المستوى الأول داخل الوحدة التجميعية الأولية (10 وحدات سكنية)، المستوى الثانى فى مواقع وسيطة داخل الساحات الفرعية (240 وحدة سكنية)، وساحة رئيسية عامة على مستوى التجمع، مجمع صغير لخدمات الإصلاح والصيانة، وعناصر البنية الأساسية والتحتية داخل كل تجمع، وتشمل محطة توليد كهرباء وحدات طاقة شمسية/ خزانات مياه وحدة ضخ شبكة المياه وحدات لمعالجة مياه الصرف الصحى والمسجد الرئيسى للتجمع، ومساجد صغيرة ضمن كل وحدة تجميع (المستوى الثاني)، (منشآت مؤقتة)، ومركز إدارى وأمنى.
أما مواصفات الوحدات السكنية المؤقتة، فهى «تكعيبى» يختلف عن شكل الخيمة التقليدية، ذو مسقط أفقى مستطيل، وارتفاع لا يقل عن 2.6 متر، مصنوع من مادة غشائية مرنة (Membrane) مثل البوليستر السميك المعالج أو ما شابهها، ذو الكفاءة العالية بخصائص مقاومة للحريق وتسريب مياه الأمطار، مع عزل حرارى مناسب، والغلاف الغشائى الغلاف الخارجى أو السقف يرتكز على هيكل معدنى خفيف من اسطوانات الألومينيوم أو الحديد، سهل الفك والتركيب، والمساحة التقديرية تتراوح بين (30) و (35) مترا مربعا، لتناسب متوسط أسرة مكونة من 6 أفراد.
وتضمنت أيضا خطة اللجنة الاستشارية لإعادة إعمار غزة بنقابة المهندسين، إصلاح وتأهيل البنية التحتية لخدمة تجمعات الإيواء المؤقت ويعنى هذا المحور بتأمين الإمدادات المائية، وإنشاء نظم لتجميع الصرف الصحى، والإمداد بالطاقة الكهربائية، بما يخدم تجمعات الإيواء المؤقت على مستوى قطاع غزة، أما تأهيل شبكة الطرق فيشمل إعادة تأهيل وربط مسارات طرق تجمعات الإيواء المؤقتة بالمسار الإقليمى الرئيسى (محور صلاح الدين وبقية المناطق العمرانية فى القطاع، وكذلك إدارة وتدوير الحطام على مستوى القطاع والمقدر بحوالى 51 مليون طن للاستفادة الاقتصادية من المخلفات الإنشائية من خلال استخلاص القيمة منه، إما مباشرة عبر استخدامها فى ردم الحفر الناتجة عن القصف، أو فى تصنيع مواد بناء مثل (الطوب المُصنع، الخرسانة) أو من خلال استخدامها فى أعمال ردم البحر لاكتساب أراضى جديدة مقتطعة من الساحل.
المهندس كريم الكسار، الأمين العام المساعد لنقابة المهندسين والمنسق العام للجنة الاستشارية لإعادة إعمار غزة بنقابة المهندسين، قال إن الرؤية التى وضعتها نقابة المهندسين المصرية لإعمار قطاع غزة بما تتضمنه من تفاصيل وتكامل بين الجوانب الفنية والاجتماعية والبيئية، تُعد خطة متكاملة وتمثل نموذجا واقعيا قادرا على تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، غير أنها تظل مشروطة بتوافر المتطلبات الأساسية، وعلى رأسها التمويل، وفتح المعابر، وضمان دخول المساعدات والإمدادات اللازمة لإعادة الإعمار.
وأكد «الكسار» أن نقابة المهندسين على أتم الاستعداد للانطلاق فى تنفيذ خطة إعادة إعمار قطاع غزة، استنادا إلى رؤية هندسية متكاملة أعدتها لجانها المتخصصة، لافتاً إلى الدور المحورى الذى تلعبه النقابة فى دعم جهود الدولة المصرية فى هذا الصدد، مشيرا إلى أن نقابة المهندسين المصرية لديها خبرات كبيرة، ووضعت من خلال اللجنة الاستشارية لإعادة إعمار غزة خطة عاجلة لإيواء أهل غزة كخطوة أولى لبدء الإعمار الكامل والشامل فى القطاع، فى وجود سكانه ومواطنيه.
وأوضح أن نقابة المهندسين متسقة ومتوافقة مع نفس الخطة التى وضعتها الدولة المصرية والتى حظيت بموافقة عربية، وهى قائمة وتستند على دراسات هندسية واقعية، وتتم عملية إعادة الإعمار فى وجود الفلسطينيين دون تهجير استنادا إلى تجارب سابقة ووفق أمور هندسية وفنية، مثل تجربة هيروشيما فى اليابان، وتجربة حرب لبنان فى التسعينيات وهى تجارب سابقة لأسباب سياسية مختلفة، ولكن نتج عنها تدمير مشابه لما حدث فى غزة وشهدت الإعمار دون تهجير سكانها ومواطنيها، وبالتالى فالإعمار فنيا وهندسيا يتم فى وجود أهل الوطن فى أراضيهم.
وأضاف أن المهندسين المصريين بخبراتهم وكفاءاتهم على أهبة الاستعداد لتسخير كل الإمكانات فى خدمة الجهود الوطنية المصرية، دعما فى بناء مستقبل مستقر وآمن للشعب الفلسطيني، لافتا إلى أن النقابة وضعت تصورا تفصيليا للمرحلة العاجلة، يشمل توفير مساكن وخدمات مؤقتة للمتضررين، تمهيدا لبدء مراحل الإعمار الدائم التى تمتد لعدة سنوات.
واستنكر «الكسار» الادعاءات بأن إعمار غزة لا يمكن أن يتم إلا بعد تهجير أهلها، ووصفها بادعاءات غير منطقية وغرضها تصفية القضية الفلسطينية، وأوضح أن اللجنة الاستشارية لإعادة إعمار غزة بنقابة المهندسين تصدت لهذه الادعاءات الكاذبة، حيث وضعنا خطة عاجلة وواقعية لإعادة الإعمار مع استمرار الأهالى فى أراضيهم، مؤكدا أن الخطة العاجلة والتى تمتد لستة أشهر، ترتكز على منهجية موضوعية، لتحقيق متطلبات الإيواء المؤقت والاحتياجات الأساسية لإعادة الإعمار.
وأوضح «الكسار»، أن الخطة تنقسم إلى ثلاث مراحل، الأولى عاجلة تمتد لحوالى ستة أشهر، تركز على توفير مساكن مؤقتة مزودة بالخدمات الصحية والتعليمية والمرافق الأساسية لإيواء الأسر التى دمرت منازلها، وتليها مرحلتان أخيرتان تستغرقان حوالى من ثلاث إلى خمس سنوات، وتتضمن التعامل مع مخلفات الحرب والركام، ثم البدء فى تنفيذ المرافق والمساكن الدائمة وبدء المراحل التنفيذية للبنية التحتية شبكات الطرق والصرف والمياه والبنية التحتية وبناء الوحدات السكنية الدائمة، فوفقا للتقديرات تبلغ كمية الحطام 51 مليون طن، لافتا إلى أن إزالة الحطام تشكل بالضرورة مكونا أساسيا فى خطة المرحلة العاجلة لتهيئة مواقع تجمعات الإيواء المؤقت وفتح مسارات الحركة وإنجاز ما يمكن فى الخطة الشاملة لإزاحة وتدوير الحطام فى مراحل الإعمار التالية.
وأشار «الكسار» إلى أن خطة إعمار غزة أخذت فى الاعتبار الزيادة السكانية المتوقعة، حيث يتم إعادة البناء والتعمير لمدة خمس سنوات قادمة، وبالتالى فمن المتوقع أن يصل عدد السكان إلى 3 ملايين مواطن فتم وضعهم فى الاعتبار ضمن الخطة المصرية للإعمار، لتوفير وحدات سكنية تكفى للزيادة السكانية المتوقعة مستقبلا، فضلا عن إنشاء موانئ ومطارات جديدة.
وفيما يتعلق بالتكلفة المتوقعة لعملية إعادة الإعمار، نوه «الكسار» إلى أن التقديرات لإعادة الإعمار عند وضع الخطة المصرية كانت تصل إلى53 مليار دولار ولكنها ارتفعت بعد حجم الدمار الذى خلفته الحرب على القطاع مؤخرا وفقا لتقديرات الأمم المتحدة لتصل إلى أكثر من 70 مليار دولار.
وأشار إلى أن الخطة تعتمد بشكل مباشر على أن يتم الإعمار بواسطة العمالة الفلسطينية نفسها وهذا أحد العومل الهامة جدا فمن سيعمر الأرض هم أهلها، بالطبع سيتم التعزيز بقدرات فنية وهندسية ولكن أيضا سيتم تدريب وتأهيل العمالة الفلسطينية ليتم الاعتماد عليها فى خطة الإعمار.
وشدد على أن خطة الدولة المصرية لإعمار غزة متكاملة وواقعية وترتكز على منهجية موضوعية يتبقى فقط التمويل الدولي، فهى مستندة على بيانات وأرقام من أرض الواقع لذلك لاقت القبول العربى، وأن الخطة التى وضعتها لجنة نقابة المهندسين هى خطة واقعية ودقيقة وتراعى النسيج الاجتماعى لسكان غزة، مؤكدا على أن مصر تمثل البوابة الرئيسية لقطاع غزة وأقرب نقطة لدخول الخامات والمعدات والقوى البشرية والكفاءات الفنية والإدارية اللازمة لمهام الإعمار، وبالتالى كل العوامل اللوجيستية والجغرافية تؤهل مصر لتكون الأقرب للتنفيذ، معربا عن أمله ليتم تنفيذ هذه الخطط لإعادة الإعمار وإحباط مخططات التهجير.
بينما يرى الدكتور عماد نبيل، استشارى الطرق والنقل الدولى، أن إعمار القطاع لابد أن يتم على مراحل، تشمل إعادة إنشاء ما يسمى بالبنية التحتية ويتم التخطيط والتصميم للمنطقة بالكامل من حيث الاحتياجات وعدد السكان المتوقع وكمية استهلاك المياه والصرف وإنشاء محطات معالجة ومحطات تحلية ومحطات صرف، على أن يتم التنفيذ على مراحل لأن تكلفة قطاع كامل بهذا الشكل للبنية التحتية سيكون مكلفا للغاية، وفى مجال الطرق يتم تنفيذ وتصميم الطرق كشبكة ثم بعد ذلك يتم اختيار الطرق الرئيسية الأكثر فاعلية ليتم تنفيذها أولا، والطرق الداخلية يتم تنفيذها تدريجيا حسب المخطط العمرانى لكل منطقة يتم إنشاؤها.
وشدد «نبيل» على أن المصريين يستطيعون إنجاز كل ذلك فى سرعة البرق لأن مصر لديها شركات عملاقة قى مجال التشييد والبناء وكمية المشروعات القومية التى تم إنشاؤها سواء طرقا أو بناء أو تعميرا أو تخطيطا أو إعادة تنمية شاهدة على ذلك.
وأضاف: فى الفترة الأخيرة ومنذ إطلاق حزمة المشروعات القومية نجحت الدولة المصرية فى تنفيذ مجموعة من المشروعات القومية العملاقة، فعلى سبيل المثال المشروع القومى للطرق وهو أحد أهم المشاريع التنموية فى مصر، كانت مساحة الطرق فى مصر لا تزيد عن 24 ألف كم، وأوضح أن مصر خلال السنوات الأخيرة فقط استطاعت أن تنتهى من إنشاء 7 آلاف كيلو مترات طرقات جديدة، كما حققت الكثير من الإنجازات فى مجال الطرق بصورة كبيرة وتم إنجاز 36 ألف كم من الطرق الداخلية المقرر تطويرها، وعلى مستوى السكك الحديدة فحتى عام 2018 كان طول شبكة السكك الحديدية فى مصر يقارب 10 آلاف كيلو مترا وهى من أقدم الشبكات فى العالم، ومع المشروع القومى لتطوير السكة الحديد، بدأت مصر فى إنشاء وتحديث ما يقارب من 6 آلاف كيلو مترا إضافية ضمن خطة التوسع الحديثة، وذلك بسبب أن جميع شركات المقاولات المصرية تعملقت وأصبحت شركات عملاقة من حيث حجم العمالة المؤهلة والمعدات المتطورة والقدرة العالية الدقيقة على التنفيذ، وهذا يعتبر مكسبا مهما للغاية.