فى عصر تتحول فيه المعلومات إلى سلاح يهدد أمن المجتمعات من داخلها، تبرز معركة جديدة لا تقل شراسة عن ساحات القتال التقليدية إنها معركة الوعى، حيث تتحول الشائعات إلى جزء من حروب الجيل الخامس، الهادفة إلى تقويض دور الدول واستنزاف طاقاتها. فى هذا المشهد المعقد، لا تقف وزارة الداخلية المصرية درع للأمن فحسب، بل تتحول إلى حصن معرفى، ينطلق إلى عقول وقلوب الشباب، لبناء مناعة مجتمعية ضد وباء التضليل.
فى إطار هذا الدور المتطور، واصلت وزارة الداخلية، تحت رعاية وتوجيه اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، تنظيم سلسلة من ورش العمل لطلبة الجامعات على مستوى الجمهورية، تحت عنوان «دور الجهاز الحكومى فى مواجهة مخططات إسقاط الدول»، التى تهدف إلى تنمية الوعى المجتمعى وإدراك مخاطر الشائعات. هذه الورش ليست محاضرات تقليدية، بل هى حوار مفتوح مع جيل المستقبل، لشرح آليات الحرب الناعمة وكيفية تحويل المواطن من متلقٍّ سلبى إلى رقيب فاعل، قادر على تمييز الحقائق من الأباطيل.
لم تكتفِ «الداخلية» بالحديث النظرى، بل نقلت الطلبة إلى قلب المعركة عبر زيارة قطاع الإعلام والعلاقات ليطّلع الشباب على الآلية المهنية لرصد وتحليل ومكافحة الشائعات، وكيف تعمل التقنيات الحديثة والكفاءات البشرية المتخصصة على مدار الساعة لرصد الموجات المضللة، والردّ السريع بالمادة الموثقة، وإنتاج محتوى مرئى ومسموع ومقروء يعزز الخطاب الوطنى الموثق بالحقائق، هذه الزيارات كسرت الحاجز بين المؤسسة الأمنية والشباب، وعمّقت مفهوم أن الأمن مسئولية مشتركة.
لم تأتِ هذه الحملة التوعوية من فراغ، فهى استجابة مباشرة لموجات من الشائعات المستمرة، فخلال الفترة الماضية تصدت الأجهزة المعنية لشائعات متكررة حول انهيار الخدمات الأساسية أو ارتفاع أسعار سلع بطريقة مبالغ فيها، بهدف إثارة القلق الاجتماعى وكشفت زيف الأخبار الكاذبة عن وجود أزمات وقود أو دواء، أو عن إجراءات حكومية وهمية، ليست فى صالح المواطن، وتصدت «الداخلية» للحملات التضليلية التى تهدف إلى التقليل من ثقة المواطن فى مؤسسات الدولة أو تشويه صورة إنجازاتها فى مجالات البنية التحتية أو المشروعات القومية، وكذلك محاولات تخوين بعض المبادرات الوطنية أو ربطها بأجندات خارجية، بهدف إضعاف التلاحم المجتمعى، وكان الردّ من خلال نشر الحقائق والأرقام الرسمية عبر الموقع الرسمى لوزارة الداخلية، والتواصل المباشر مع وسائل الإعلام، وضبط ناشرى الشائعات ومروّجيها.
تستهدف حروب الجيل الخامس العقل الجمعى قبل الأرض، بمحاولة تشويه الصورة الذهنية للدولة، وزرع بذور الشك، واستنفاد الطاقة النفسية للمجتمع، وبالأخص وعى الشباب، وهم الأكثر استخداما للفضاء الرقمى، ما يؤكد أن ما تفعله «الداخلية» هو تعزيز الأمن الفكرى الذى يحمى الوطن من الداخل، كما تحميه القوات المسلحة من الخارج.
تؤكد هذه الورش أن مواجهة الشائعات لم تعد مهمة أمنية بحتة، بل هى مشروع وطنى تنموى عندما تتحول وزارة الداخلية إلى منصة لإطلاق مبادرات التوعية وتفتح أبوابها للشباب فهى ترسل رسالة واضحة، مفادها هو حماية الوطن تبدأ من حماية عقول أبنائه وفى هذه المعركة المصيرية، يكون السلاح الأقوى هو الحقيقة، والجندى الأهم هو المواطن الواعى، القادر على أن يكون حارسًا أمينًا لسلامة الوطن وتماسكه.
وفى سياق متصل، وفى إطار الحملة المتواصلة التى تقودها وزارة الداخلية لمكافحة الشائعات والأخبار المزيفة الهادفة إلى زعزعة استقرار الوطن، تم نفى العديد من الادعاءات الكاذبة التى تروج لها الجماعات الإرهابية، ولم تكن الانتخابات التشريعية بعيدة عن ترويج الشائعات والأكاذيب بهدف الضرب فى مشروعيتها، فقد نفى مصدر أمنى مزاعم تزوير فيديو للانتخابات بالذكاء الاصطناعى، وصحة ما تم تداوله عبر مقطع فيديو على منبر إعلامى تابع لجماعة الإخوان الإرهابية المحظورة، زعم فيه وجود انتهاكات انتخابية فى محافظتى سوهاج وأسيوط خلال المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب.
وأوضح المصدر أن الفيديو المتداول استخدم تقنيات الذكاء الاصطناعى لتجميع وقائع محددة تم التلاعب بها، مؤكدًا أن تلك الوقائع كافة قد تم رصدها وفحصها فور حدوثها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها فى حينها، وبيّنت التحقيقات أن مصدر تلك الادعاءات عدد من أنصار بعض المرشحين غير الناجحين، فى محاولة للتشكيك فى نزاهة العملية الانتخابية.
وشدد المصدر على أن هذه المحاولات اليائسة تأتى فى إطار حرب الشائعات التى تشنّها الجماعات الإرهابية للنيْل من حالة الاستقرار التى تعيشها البلاد، عبر نشر الأكاذيب وتزييف الحقائق، وهو ما يدركه الشعب المصرى جيدًا.
كذلك، نفى المصدر الأمنى، جملة وتفصيلًا، صحة ما تم تداوله على إحدى الصفحات الإلكترونية التابعة للجماعة الإرهابية، والزاعم حدوث إضراب عن الطعام لنزلاء أحد مراكز الإصلاح والتأهيل، بسبب تعرضهم لانتهاكات.
وأكد المصدر عدم صحة هذه الادعاءات من أساسها، مشيرًا إلى أنه لا توجد أى إضرابات داخل أى من مراكز الإصلاح والتأهيل، وموضحًا أن هذه المراكز توفر الإمكانات المعيشية كافة والصحية للنزلاء وفق أعلى المعايير الدولية، وتخضع لإشراف قضائى كامل لضمان حقوق كل نزيل.
ولفت المصدر إلى أن هذه الادعاءات الزائفة والمتكررة للجماعة الإرهابية تأتى فى إطار محاولاتها اليائسة لإثارة البلبلة والتشكيك فى سياسة الدولة العقابية والإصلاحية الحديثة، مؤكدا أن الجهات الأمنية تجرى تحقيقاتها، وستتخذ كافة الإجراءات القانونية حيال مَن يروجون هذه الأكاذيب.
وتأتى هذه التوضيحات فى إطار استراتيجية وزارة الداخلية الشاملة للتصدى لحرب الشائعات، والحفاظ على السلم المجتمعى، وضمان تدفق المعلومات الصحيحة للرأى العام، مع تطبيق القانون على كل مَن يسعى للإضرار بأمن الوطن واستقراره.