.jpg)
بلغة الأفعال، والأمر الواقع، والحقائق الثابتة تؤكد الجمهورية الجديدة أنها الرقم الصعب فى معادلة الأمن الإقليمى، وصانعة السلام عن قدرة، وضامنة الاستقرار عن قوة، فهى تواصل مسيرة بناء قدراتها العسكرية والدفاعية لحماية الأمن القومى المصرى على كل الجبهات وجميع الاتجاهات بتوفير كل ما يلزم القوات المسلحة من أسلحة ومعدات بتعدد مصادر التسليح وتوطين أحدث التكنولوجيات العالمية، إلى جانب التحديث المستمر والتدريب المتواصل من أجل رفع كفاءتها القتالية لتكون مستعدة للتحديات كافة، وفى ذات الوقت دائمًا القاهرة تعض بالنواجذ على مبدأ استقرار مؤسسات الدولة الوطنية، وتتمسك بموقفها الراسخ فى ضمان سيادة الدول والحفاظ على مقدرات شعوبها، وضرورة حل أى خلافات بالتفاوض لأن القوة لن تفرض سلاما، ولن تحقق استقرارا.
فى افتتاح النسخة الرابعة من المعرض الدولى للصناعات الدفاعية «إيديكس 2025»، بتشريف الرئيس عبدالفتاح السيسى، منتصف هذا الأسبوع، تتابعت الرسائل التى تؤكد أن الدولة المصرية تدرك عن قناعة، وتؤمن عن يقين، وتخطط عن دراية من أجل امتلاك مختلف عناصر القدرة، لأنه الاستثمار الصحيح فى السلام الحقيقى،فالدول القوية تحترم إرادتها وتصان حدودها، وقواتنا المسلحة العظيمة كانت وستبقى دائمًا قوة حكيمة ورشيدة، تحمى ولا تهدد، تبنى وتعمر، كما أكد الفريق أول عبدالمجيد صقر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى خلال كلمته الجامعة المانعة.
ومعرض «إيديكس 2025»، أصبح منصة عالمية أمام الدول والشركات المنتجة لنظم التسليح ومنظومات الدفاع من مختلف أرجاء العالم، ليقدموا أحدث ما توصلت إليه التقنيات المتطورة، وهنا تقدم مصر صورة من صور قوتها الحديثة خلال النسخة الرابعة للمعرض، مما يؤكد حرصها على مواكبة التطورات العالمية فى مجال التسليح وتعزيز قدرتها العسكرية بما يدعم أمنها القومى، تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية المتواصلة برفع قدرات القوات المسلحة لاستكمال عملية التحديث ورفع الكفاءة القتالية، وتعزيز التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة لحماية السلم والأمن الإقليمى والدولى، ومد جسور التعاون عبر التدريبات المشتركة وتبادل الخبرات مع العديد من دول العالم.
وهنا الأرقام كاشفة عن أهمية «إيديكس 2025»، ومكانته كمنصة دولية للتطوير والتعاون العسكرى قادرة على جمع هذا العدد الضخم من كبريات الشركات العالمية فى مجال التصنيع العسكرى، فهناك أكثر من 500 شركة حرصت على التواجد القوى، وعرض منتجاتها على مساحة 50 ألف متر، ويضم أجنحة لنحو 25 دولة، ويشارك فيه وفود من 100 دولة حول العالم، ويزوره أكثر من 45 ألف زائر متخصص، فى رسالة واضحة مضمونها الثقة العالمية فى القدرات التنظيمية المصرية، خصوصًا أن هذه النسخة ببصمة وطنية خالصة فى التخطيط والتنفيذ، فضلًا عن نتائج هذا النجاح المتتابع على مدى 4 نسخ من المعرض لصالح مجالى الاستثمار فى الصناعات الدفاعية والسياحية، فالجميع يرى ويتأكد أن مصر بلد الأمن والأمان، وهذا أهم ضمانة للاستثمار، بالإضافة إلى أن ذلك المعرض شهادة دولية لصالح القدرات المصرية على التنظيم بكفاءة واقتدار لكبرى المعارض الدولية، وهذا نوع معتبر من السياحة فى الأجندة العالمية، والنسخة الرابعة دليل قوى على أن الجمهورية الجديدة تصنع حاضرها بعزيمة لا تلين، وتبنى مستقبلها بإرادة لا تتبدل، مع استعدادها التام لحماية أمنها القومى من كل المخاطر.
ويحسب لمنظمى فعاليات المعرض حسن الأداء، ودقة الاختيار لكل التفاصيل، بداية التصميم لشاشة العرض حتى قبل الافتتاح الرئاسى، فقد تضمنت الصورة محطات التنمية الشاملة فى الجمهورية الجديدة من تطوير قواتنا المسلحة برًا وبحرًا وجوًا للتأكيد على أن المقدرات الوطنية محروسة، والسيادة المصرية مصانة، ثم وضع معالم العاصمة الجديدة أيقونة الجمهورية الجديدة، مرورًا بمشروع المونوريل كعنوان رئيسى لدخول مصر عصر النقل الذكى وما يترتب عليه من فرص واعدة فى الوظائف والتنمية العمرانية والدفعة الصناعية، مع تقديم أغنية «على طول متجمعين» باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، والتى تؤكد كلماتها على أن مصر بلد الأمان بقوة جيشها ووحدة شعبها مع عرض مشاهد لأهم المعالم المصرية فى مختلف المجالات من قمة السلام فى شرم الشيخ، بحضور قادة العالم إلى المتحف الكبير هدية «القاهرة» للدنيا، ولقطات للنيل الخالد والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الواعدة، وغيرها من الإمكانيات المحلية العصية على الحصر، وصولًا إلى إعلان الفريق أول عبدالمجيد صقر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى افتتاح الرئيس السيسى للنسخة الرابعة من «إيديكس 2025».
وهنا أجدنى مدفوعًا إلى التوقف عند عرض مشروع التصنيع المشترك للهاوتزر (K9A1 EGY)، ثم فيلم تسجيلى عن المشروع بالشراكة بين مصر وكوريا الجنوبية، لأنه تحول إلى تريند خلال ساعات قليلة فى وسائل الإعلام الإقليمية والعالمية معًا تحت عنوان «المدفع المصرى الجديد»، وصالت وجالت وكالات الأنباء والصحف والقنوات الدولية حول أهمية هذه الخطوة فى التعاون بين البلدين بمجال التسليح والصناعات الدفاعية، كما أن القاهرة وصلت لمرحلة أنها تصنع ما يحمى أمنها القومى، وأن قوتها تصنعها سواعدها، وهذا المدفع الجديد يعكس التوجه الواضح نحو توطين الصناعات العسكرية وتعزيز قدراتنا المدفعية المتقدمة، لأن منظومة الهاوتزر (K9A1 EGY)، عيار 155 ملم/52 عيار، واحدة من أحدث منظومات المدفعية ذاتية الحركة على مستوى العالم، وتتميز بقدرتها على ضرب الأهداف بدقة على مسافات بعيدة، إضافة إلى قدرتها على إطلاق عدة قذائف فى زمن قصير جدًا، ما يمنحها قوة نيرانية عالية وسرعة كبيرة فى التعامل مع الأهداف المتحركة والثابتة، علمًا بأن العمل يجرى على قدم وساق للانتهاء من تجهيز خط الإنتاج الخاص بالمنظومة داخل أحد مصانع الإنتاج الحربى، كما أن ذخيرة عيار 155 ملم الخاصة بالمدفع تم تصنيعها بالفعل داخل مصانع الإنتاج الحربى، وهو تطور يعزز من استقلالية منظومة الإمداد والتسليح، ويدعم قدرة القوات المسلحة على العمل بكفاءة عالية فى مختلف الظروف العملياتية.
وهنا رسالة أخرى وهى أن هذا المعرض فى النسخة الحالية «إيديكس 2025» يؤكد جهود القيادة السياسية الحاسمة لتحديث ترسانة التسليح الوطنية فى ظل ما تشهده منطقتنا والعالم من تحولات متسارعة وصراعات متشابكة، مما يجعل الاستعداد الدائم لمواجهة المخاطر والتهديدات واجبًا لا يحتمل التهاون، فقد أدرك العالم أن التحذيرات المصرية المتواصلة التى جاءت على لسان السيد الرئيس مرارًا وتكرارًا من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة تجر العالم إلى مصير مجهول، كانت تعكس رؤية ثاقبة وصوتًا للحكمة، وتحذيرًا مخلصًا وواعيًا من تداعيات الانسياق وراء منطق وغرور القوة، بدلًا من منطق السلام العادل والشامل، وهو ما لفت الأنظار إليه الفريق أول عبدالمجيد صقر، القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربى، خلال كلمته فى الافتتاح، وكما سبق الرئيس السيسى الجميع فى قراءة المشهد لأزمات الإقليم المضطرب، وحصن مصر من تبعاته بسياسة الاتزان والحكمة، فقد تنبه مبكرًا لضرورة امتلاك القوات المسلحة للقوة الرشيدة والقدرة الشاملة على المستويات كافة لتظل قادرة على حماية تراب الوطن وحفظ مقدراته فى كل المواقف، فلا بد للسلام من سلاح يحميه، ولا بد للاستقرار من قوة تصونه.
وبلا أى مبالغة، فور تفقد الرئيس السيسى للجناح المصرى فى معرض «إيديكس 2025»، والاستماع إلى الشرح فى أجنحة إدارة المركبات (مجمع الصناعات الهندسية)، وزارة الإنتاج الحربى، والشركة العربية للبصريات، والهيئة العربية للتصنيع، تحولت الأسلحة المصرية الجديدة التى تنافس المنتجات العالمية إلى حديث العالم، وقد شاهدت خلال جولتى بالمعرض انبهار الوفود الدولية بالقدرات المصرية فى التصنيع العسكرى، وخصوصًا الأنظمة الدفاعية التى تعرض للمرة الأولى، ومنها راجمة الصواريخ المجنزرة «ردع 300»، وهى أحدث منتجات وزارة الإنتاج الحربى، وهى متعددة الأعيرة قادرة على مهاجمة أهداف على مسافة تصل إلى 300 كلم، وتعمل بكفاءة فى الطرق الممهدة وغير الممهدة بسرعة 40 كلم/ ساعة، وشملت الأسلحة الجديدة مركبة الإصلاح والنجدة «سينا 806»، وهى صناعة مصرية 100فى المائة، ونجحت وزارة الإنتاج الحربى فى تطوير إنتاج الصلب المدرع حتى سمك 30 ملليمترًا، وعرض 240 سنتيمترًا، بعدما كان الإنتاج محصورًا فى 15 سنتيمترًا و 150 سنتيمترًا، وهذا الإنجاز يجعل مصر ضمن ست دول فقط عالميًا قادرة على إنتاج هذا المنتج الاستراتيجى الذى يدخل فى صناعة الدبابات والمدرعات.
وعلى نفس المسار، أعلنت الهيئة العربية للتصنيع، نجاحها فى إنتاج أجزاء من طائرة رافال للمرة الأولى فى مصانعها، وقد اعتمدت شركة «داسو» الفرنسية مصانع الهيئة رسميًا كسلسلة إمداد عالمية لتصنيع أجزاء طائرات متعددة، مما يؤكد الثقة الدولية فى الجودة المصرية، وبالطبع هذا التطور علامة فارقة على تحول مصر من مستورد للسلاح إلى شريك فى سلاسل الإمداد عالميًا للطائرات المقاتلة، مما يعزز قدراتها كقوة إقليمية فى التصنيع الدفاعى، وأيضًا منظومة الطائرات المسيرة الوطنية «جبار» تثبت أقدامها بقوة فى مجال التدريب والمحاكاة من خلال المرونة العالية والكفاءة فى التشغيل والطيران طويل المدى لتتناسب مع سيناريوهات التدريب المعقد، ومن المؤكد أن هذا غيض من فيض النجاحات المصرية فى ملف التسليح والتصنيع الدفاعى المحلى، لأن الجمهورية الجديدة لن تتوانى عن امتلاك سلاح «السلام» الذى يحمى البلاد ويصون العباد.
حمى الله مصر وشعبها وقيادتها
وجيشها ومؤسساتها الوطنية من كل سوء