رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الشائعات «حاضرة» والرقابة «مشددة».. لجان «المرحلة الثانية».. «مزدحمة فى الشارع» خاوية على «السوشيال ميديا»!


26-11-2025 | 19:39

.

طباعة
تقرير: محمد زيدان - سناء الطاهر- رحاب فوزى

انتهت المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025، وسط أجواء تنظيمية ومتابعة دقيقة من مختلف الكيانات الحزبية والسياسية، حيث شهدت لجان الاقتراع بمختلف المحافظات توافدًا لافتًا من الناخبين، بمشاركة متنوعة من الشباب وكبار السن والسيدات، وقد شملت الانتخابات 13 محافظة بإجمالى 73 دائرة انتخابية تضم 5287 لجنة، تنافس فيها 1316 مرشحًا بالنظام الفردى، بالإضافة إلى المنافسة على القوائم فى قطاعى القاهرة وجنوب ووسط الدلتا وشرق الدلتا.

 

بعد حالة الجدل التى سيطرت على مجريات العملية الانتخابية فى المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب 2025، والتى أدت إلى بطلان الانتخابات فى عدد من اللجان، كثفت الهيئة الوطنية للانتخابات من إجراءات الرقابة خلال الجولة الأولى للمرحلة الثانية، هذا إلى جانب تخصيص غرفة عمليات مركزية لتلقى الشكاوى والتعامل معها فورًا، وفتحت الهيئة قنوات رسمية لاستقبال تظلمات من المرشحين وأطراف العملية الانتخابية.

ومن ضمن الإجراءات التى اتخذتها «الوطنية للانتخابات»، تسليم صورة طبق الأصل من الحصر العددى (إجمالى الأصوات) لكل مرشح أو وكيليه مباشرة بعد فرز اللجان الفرعية، دون انتظار طويل أو تأخير، فى محاولة لتعزيز الشفافية وتحسين بعض الإجراءات اللوجستية.

كذلك، شهدت المرحلة الثانية لـ«انتخابات النواب» تفعيل الرقابة الإعلامية، حيث سمحت الهيئة بحضور ممثلى الصحف والإعلام المعتمد داخل لجان الاقتراع والفرز، ما أتاح متابعة إعلامية أوسع، وهو ما يعد خطوة إيجابية نحو تحسين مصداقية العملية الانتخابية، وفى استجابة سريعة للشائعات لمواجهة ادعاءات على القنوات المختلفة عبر السوشيال ميديا حول مخالفات، ذكرت الهيئة أنها تتابع بدقة، وتردّ على الشكاوى فورًا.

بعض المراقبين وصفوا العملية الانتخابية بأنها جاءت مع طوابير ثابتة أمام لجان بدأت خاوية وامتلأت بعد ساعات قليلة، أى أن عدد الناخبين المتوقع لم يترجم إلى حضور فعلى مكثف فى كثير من اللجان إلا بعد ساعة على الأقل، بينما كانت هناك لجان تنعم بالكثافة من الناخبين قبل فتح الأبواب، وهو ما يعنى أن الوعى الشعبى فى تقدم بين انتخابات وأخرى.

وشهد اليوم الأول من التصويت توجه القضاة المشرفين إلى اللجان الانتخابية باكرًا، حيث تم اتخاذ إجراءات فتح اللجان وإثباتها فى محاضر رسمية، ومع فتح باب التصويت، بدأ الناخبون فى التوافد، فيما شهدت عدد كبير من اللجان الفرعية إقبالاً كثيفًا دفع الهيئة الوطنية للانتخابات إلى الدفع بعدد من القضاة الاحتياطيين لمساندة القضاة الأصليين فى اللجان المزدحمة.

وعقد القاضى أحمد بندارى، رئيس غرفة العمليات المركزية ومدير الجهاز التنفيذى للهيئة الوطنية للانتخابات، مؤتمرًا صحفيًا خلال اليوم الأول، اطلع خلاله الرأى العام على مستجدات العملية الانتخابية، وأجرى اتصالات بالفيديو كونفرانس مع رؤساء لجان المتابعة فى جميع المحافظات لتأكيد سير العملية الانتخابية بانتظام وحل أى شكاوى فى حينها.

«المصور»، رصدت خلال متابعتها الميدانية تباينًا واضحًا فى الإقبال بين المدن الكبرى والقرى، إلا أن القاهرة تحديدًا جاءت فى مقدمة المحافظات التى شهدت إقبالاً كبيرًا، سواء فى المناطق الشعبية أو الأحياء السكنية الحديثة، حيث شهدت العاصمة يومين انتخابيين اتسمت ملامحهما بالتباين الشديد بين شرق العاصمة وغربها، وبين الأحياء الشعبية والمناطق الحديثة، فى مشهد يعكس تنوع المجتمع القاهرى وطبيعة اهتماماته اليومية.

المشهد الأبرز داخل اللجان كان الالتزام بالنظام، حيث تواجدت عناصر الأمن والمسئولون عن التنظيم بوضوح، وتم تخصيص مسارات لكبار السن، إلى جانب توفير مقاعد داخل بعض المدارس، والقضاة بدورهم كانوا متعاونين بشكل لافت، وساهموا فى تقليل وقت الانتظار خاصة فى فترات الذروة.

بدت حركة الإقبال متوسطة فى مدارس المطرية والمرج وعين شمس، لكنها ارتفعت تدريجيًا مع اقتراب الظهيرة، خاصة فى المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وفى المقابل، اتسمت لجان مصر الجديدة ومدينة نصر والمعادى بالهدوء النسبى فى الصباح، قبل أن تنشط فى الساعات الأخيرة من اليوم، خاصة بين الشباب والعاملين الذين حضروا بعد انتهاء أعمالهم.

شهدت دائرة قصر النيل صباح اليوم الثانى انطلاقًا قويًا، حيث توافد الناخبون منذ اللحظات الأولى لفتح باب التصويت إلى مقار اللجان للإدلاء بأصواتهم، وفى مدرسة قصر الدوبارة تحديدًا، كان حضور المواطنين متزايدًا، وسط اهتمام من الأهالى بضرورة المشاركة فى الاستحقاق الدستورى وانتخاب مجلس يعبر عن تطلعات الشعب.

وفى مدرسة التونسى الابتدائية بالقاهرة، الدائرة الخامسة عشرة، ظهر توافد كبير من الناخبين للإدلاء بأصواتهم، وسط تنظيم محكم وتواجد أمنى مكثف وتسهيلات واضحة لكبار السن.

وفى مدرسة المطرية الإعدادية بنين قالت سيدة خمسينية ربة منزل، قالت «أنا بانتخب كل مرة، وشفت ناس كتير، إحنا عايزين حد يشوف المدارس والمستشفيات، ولادنا محتاجين مكان كويس يتعلموا فيه، مش مهم عندى الحزب، المهم الفعل».

أحمد حسين، شاب فى العشرينات، قال: «أنا عايز حد قريب من الشباب، مش كل شوية نفس الوجوه، مش فارق معايا مين ينجح، أنا بدور على حد فاهم التعليم والتكنولوجيا وفرص الشغل تكون أفضل».

فى اليوم الأول من التصويت، تلقت الهيئة الوطنية 86 شكوى مختلفة فى القاهرة، تشمل توجيه ناخبين، كثافات، تصويتًا جماعيًا، رشاوى انتخابية، مشاكل فى القوائم الانتخابية، وعدم إدراج بعض الناخبين فى قاعدة بيانات، وكانت هناك بعض تداول على منصات التواصل لمقاطع فيديو اتُهمت فيها بعض المرشحات والمرشحين بشراء أصوات، لكن الجهات الأمنية قالت إن هناك شخصًا نشر هذه الفيديوهات بهدف الشهرة وردود الفعل، وليس بناءً على وقائع واضحة مما يعد مخاطر شائعة على الإنترنت، كما تم رصد حريق و9 مخالفات خلال 7 ساعات فقط فى بعض اللجان، ما يدل على أن هناك تحديات أمنية وتنظيمية كانت قائمة مع سيطرة من المسئولين.

ومن أجل تعزيز الشفافية، قررت الهيئة حظر حضور المندوبين إلى عملية الفرز أو تسليم الحصر العددى لهم مباشرة، وذلك قد يشعر بعض المرشحين بأن حقوقهم فى الرقابة مقدمة على حساب شفافية الفرز فى بعض اللجان الصغيرة، لكنها كانت لا بد منها فى ظل وجود ضغوط ومتطلبات قانونية على المندوبين للحد من ظهور أى تجاوز من أى نوع.

أما عن المخالفات والتجاوزات فكانت هناك ادعاءات شراء الأصوات وتم تداول مقاطع فيديو على قنوات السوشيال ميديا بادعاءات شراء أصوات فى بعض دوائر القاهرة، لكن وزارة الداخلية نفت تلك المزاعم بعد التحقيق مع ناشر الفيديو، واعتبرت أن الادعاءات مضلّلة، فى حين كانت هناك شكاوى من توجيه الناخبين من المرشحين أنفسهم فمن بين من الشكاوى الـ86 التى تلقتها الهيئة فى اليوم الأول، هناك شكاوى عن توجيه ناخبين، أى أن بعض الناخبين يعتقدون أن هناك مَن يحثهم على التصويت لمرشحين معينين، وحدثت تجمعات داخل اللجان وشكاوى تداولت حول منع بعض مندوبى المرشحين من الدخول إلى اللجان، ما قد يقيّد رقابتهم على عملية الاقتراع والعدّ، واحتوت بعض الشكاوى على أن ناخبين لم يتم إدراجهم فى قاعدة البيانات، وبالتالى لم يتمكنوا من التصويت.

بعض المرشحين رحبوا بإجراءات الهيئة الجديدة لزيادة الشفافية، خاصة فيما يخص تسليم الحصر العددى وسرعة الرد على الشكاوى، محمد سليمان عن دائرة التجمع الخامس والشروق وأيمن عامر الذى طالب برفع الحصانة عن أعضاء البرلمان، بينما كان هناك آخرون أعربوا عن قلقهم من أن بعض الضوابط الجديدة (مثل منع المندوب من الدخول أو الاطّلاع) قد تحدّ من قدرتهم على متابعة فرز الأصوات بالكامل، وبعض المرشحين أشاروا إلى أن الحملات الدعائية ما زالت تمارس ضغوطًا، خاصة فى محيط اللجان، رغم التحذيرات القانونية من الهيئة بعدم الدعاية أمام اللجان.

فئة من الناخبين عبرت عن إحباط لأنها لم تشعر بأن الأصوات الفردية لها تأثير كبير، خصوصًا مع الاتهامات المتكرّرة بالتلاعب، حيث أوضح صلاح عبدالعال، موظف، أنه يسمع على الإنترنت ما لا يراه فى اللجان، بل يجد سير العملية الانتخابية منتظمًا والحضور كثيف فهو شخصيًا لم يذهب للعمل بسبب الازدحام الكبير هنا.

بينما وجدت السيدة كوثر سلطان أمين، أن قيام الهيئة بفتح قنوات شكاوى رسميّة والاستجابة لها سريعًا خطوة إيجابية تعكس جدية فى إجراء الانتخابات بشكل نزيه، وأكدت سماح سيد محمد أنها تخشى من الأعداد الضخمة التى تكتظ بها اللجنة؛ خوفًا من الأمراض التى يشيعون انتشارها، كما اشتكت من التوجيه الذى يتعمده بعض الموالين للمرشحين معتقدين أن هذا يؤثر على حرية القرار فى اللحظة الحاسمة.

أحمد مختار، موظف، أكد أنه هناك تقدّمًا نسبيًا لكنه ليس كافيًا ومن الواضح أن الهيئة الوطنية للانتخابات حاولت معالجة بعض أخطاء المرحلة الأولى من خلال تعزيز الرقابة، تسريع الرد على الشكاوى، وتحسين آليات العدّ، لكن هناك شكاوى كثيرة، وادعاءات شراء الأصوات، لم يعرض عليه شخصيًا أى من هذه الأمور، بالرغم من وجوده فى اللجنة ساعات طويلة فى انتظار دوره للإدلاء بصوته.

وقال إسلام محمود، طبيب: هناك ضرورة للرقابة الدائمة لكى تكون هذه الانتخابات ذات مصداقية حقيقية، لا يكفى تعزيز قواعد الفرز فقط يجب أيضًا متابعة ما بعد الانتخابات، مثل الطعون المحتملة ومساءلة المخالفين والسيطرة على الموالين للمرشحين ممن لا يراعون القوانين بشكل كامل.

فى السياق، برزت محافظة القليوبية كإحدى المحافظات الأكثر سخونة خلال الأيام الماضية، سواء فى بنها أو شبرا أو طوخ وقليوب و شبين القناطر، حيث شهدت الدوائر تنافسًا شرسًا بين مرشحين أصحاب ثقل عائلى وآخرين مدعومين تنظيميًا من جانب الأحزاب.

وفى مستهل اليوم الأول لانتخابات مجلس النواب 2025، أجرى المهندس أيمن عطية، محافظ القليوبية، جولة تفقدية مكثفة لمتابعة سير العملية الانتخابية فى عدد من اللجان والمقار الانتخابية بمدن شبرا الخيمة والخصوص وقليوب وشبين القناطر.

وقد شملت الجولة عددًا من اللجان الرئيسية، حيث بدأ المحافظ جولته فى مدينة شبرا الخيمة بتفقد مدرسة عمرو بن ياسر الابتدائية بطريق بيجام بقسم أول شبرا الخيمة، ثم انتقل إلى مدينة الخصوص لتفقد لجنة مدرسة الشهيد علاء عزت الثانوية بنين خلف قسم شرطة الخصوص.

كما واصل «عطية»، جولاته فى مركز قليوب بتفقد لجنة مدرسة طنان الثانوية بنين، واختتم جولته فى مركز شبين القناطر بتفقد لجنة مدرسة الزهويين الابتدائية المشتركة بقرية الزهويين.

وخلال جولته، اطمأن المحافظ، على انتظام عملية التصويت وسهولة دخول وخروج الناخبين، وتوافر جميع سبل الراحة أمام المواطنين، خاصة كبار السن وذوى الهمم الذين خصصت لهم مسارات ومقاعد ميسرة، وقد أشاد بالإقبال الملحوظ منذ الساعات الأولى لفتح اللجان، معتبرًا أن هذا الإقبال يعكس الوعى الوطنى لأبناء المحافظة.

وفى الزقازيق وقرى ههيا وإبوكبير، بدت روح الانتماء الوطنى واضحة فى وجوه المواطنين، الذين حرصوا على الانتظار بصبر داخل اللجان، مع احترام كامل للإجراءات التنظيمية. هذه المشاهد الميدانية تؤكد أن المشاركة الحقيقية هى عامل أساسى فى ترسيخ الديمقراطية، وأن المواطن المصرى أصبح أكثر وعيًا بأهمية دوره فى تحديد ممثليه.

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة