كثير من الشباب يعتقدون أن أول وأهم مظاهر الرجولة هى إطلاق الشارب، ولهذا يسارعون بل يستعجلون هذا الأمر بمجرد وصولهم مرحلة البلوغ.
والحقيقة أن البلوغ لا يمثل فقط المظهر بل أيضًا الجوهر، بمعنى أن الاهتمام بصحة الشاب أو رجل المستقبل تبدأ من هذه المرحلة الانتقالية المهمة فى أعمارهم، وأن الشارب ليس زينة بل صار رمزًا من خلال نوفمبر شهر التوعية بالصحة البدنية والنفسية للرجال، حيث أُطلق عليه شهر «موفمبر» مستندًا بالإنجليزية إلى كلمة «November» وكلمة شارب «Moustache»، ولكن دعونا نشير إلى كيفية اختيار هذا الشهر وأسبابه لتوعية الرجال. حيث تم فى عام 2007م إطلاق الحملة فى أستراليا بعد أن لاحظ صديقان وفاة عدد من الرجال بسبب أمراض سرطان الخصية والبروستاتا، فدعيا الشباب والرجال إلى إطلاق شاربهم رمزًا للحملة بدلاً من استخدام الشارات الملونة كما يحدث فى مرض الإيدز وغيره من الأمراض، وفى عام 2011 ونتيجة لانتشار الوعى بالحملة تم إطلاقها فى كل من «إيرلندا وكندا والتشيك والدنمارك والسلفادور وإسبانيا والمملكة المتحدة وجنوب إفريقيا وتايوان والولايات المتحدة».
ما أدى إلى زيادة الوعى وإقبال الكثير من الرجال لكسر حاجز الصمت وإجراء الفحوص الدورية للاطمئنان على صحتهم البدنية والنفسية، خاصة أن الأخيرة تصاحب الأمراض الخطيرة وتؤدى فى حالات كثيرة إلى الاكتئاب أو الانتحار. حملة «موفمبر» لم يصل الوعى بها أو الإشارة إليها فى كثير من بلداننا العربية، وقد لا يعرف أو يسمع عنها الكثير من الشباب والرجال فى مصر، رغم أن الإحصاءات تشير إلى شيوع سرطان البروستاتا، حيث يصاب رجل واحد من كل تسعة رجال فوق عمر الـ65 عامًا بنسبة تصل إلى 75فى المائة على مستوى العالم، أما سرطان الخصية فيصاب به رجل من كل 250 أى 0.4فى المائة.
أما فى الدول العربية، فيعتبر سرطان الخصية مرضًا نادرًا نسبيًا ويصيب الشباب بشكل أكبر، حيث يمثل حوالى 1-1.5 فى المائة من أورام الذكور و5فى المائة من جميع أورام المسالك البولية، أما سرطان البروستاتا فيمثل أعلى نسبة بالمملكة المغربية 16,75 فى المائة والسعودية 7 فى المائة فى حين أظهرت إحصائيات منظمة الصحة العالمية أن مصر من الدول المنخفضة فى نسب الإصابة بالسرطان بشكل عام حيث تمثل 152 حالة لكل 100 ألف مواطن. ووفقًا لأحدث إحصاءات عالمية من المتوقع أن ترتفع حالات سرطان البروستات السنوية من 1.4 مليون فى عام 2020 إلى 2.9 مليون فى عام 2040م. الإحصاءات التى ذكرتها رغم ضعف نسبتها فى مصر إلا أنها ومع مؤشرات الزيادة التى ذكرتها بعض الإحصاءات ونتيجة أيضًا لعدم التوعية بسرطانات البروستاتا والخصية، رغم ضعف نسبهما أسوة بالتوعية والحملات التى أطلقت للفتيات والسيدات والخاصة بسرطان عنق الرحم وسرطان الثدى تتطلب إطلاق حملة للتوعية بسرطانات الرجال، خاصة أن الوعى فى مثل هذه الأمور وعند كثير من الرجال يمثل حساسية لارتباطها فى فكرهم المتأصل نتيجة للتربية بالرجولة ما يدفعهم لعدم الاهتمام بهذه الأمور رغم أهميتها وخطورتها، ودائمًا نقول إن الوقاية خير من العلاج، وإن الاكتشاف المبكر للأمراض يحد من خطورتها.
وأخيرًا أقول: «يا شباب ويا رجال من أجل صحتكم البدنية والنفسية أطلقوا شاربكم».