نصف ونصف؟!.. نموت ببطء وأشياء تموت ببطء؟!.. تتسرب من بين أيدينا وتتركنا مسكونين بالفراغ!.. لا وجود لها فالخوف قتلها.. وعلينا أن نمتلك المنطق رغم عدم الوصول؟!.. ونردد كم نشتاق لباب رجاء ولا نعلم أموجود أم غير موجود؟!.. فكلما اشتد الألم تمتد الرؤى فى مرمى الحق ربما تلاقيه؟!.. فطول أمد اليأس يقوى الرؤية لاستشراف الأمل!.. تتآمر علينا الحقائق وبمعنى آخر غيابها!.. ويطول الانتظار ويطول الحزن ويغلب البحث فى فهم عجائب الحياة!.. فى تفاصيل خبيثة غير مجدية!.. ويغيب كل شىء ولا نود سوى اختزال جذور كل شىء!.. وتشتد بنا المتاهة وتنمحى ملامحنا!.. وتدفعنا لأى خيط ولو رفيعا يشدنا لوضوح.. أى وضوح يمحو عقد المشهد الذى غابت معه كل الحقائق.. من أسئلة أشعلتنا.. رافقتنا دون رحمة أو عزاء!.. وبكل مقاومة نحاول أن نحيا بأى جسر لطريق.. نشعر معه بأننا أصحاب قرار.. نرتجف ونطرق ونتجمد بكلمات وكأننا نرتاد طريقا إلى معجزة تخرجنا من ظلم تربص بنا.. من حياة أغلقت على أسرار!.. تدفعنا مرارتها لمحاولات كشف الستار .
بين حلم ووهم ويقظة.. على أطراف الحقائق نسكن.. بوهم الوصول وكشف الغموض تكتب صفحات دفاتر الحياة وتمحى وتطوى لمؤقت الأشياء ولا نعرف متى وكيف وأين؟!.. نرى ونسمع أو نوهم أننا نسمع ونرى!.. نبتسم ونبكى ونؤجل البسمة والبكاء!.. نسكن ونغادر ونعاود أوهاما نصدقها حقيقة!.. نصوص لا تنتهى لحيوات منْ لا يعرف؟!.. ومنْ يوهم أنه يعرف الطريق الصحيح!.. ننحرف بعيدا أو بإزاء حقائق تظهر وتخفت لتضرب علينا الحيرة!.
استغاثة وأمل ويقين غائب.. مغلوبون محكومون بشوق يملؤنا لضحك السنين وقهقهات تمحو الألم وتوغل المعاناة وحروب العتمة.. لمنْ أوجعه السكوت تحت قيد الانتظار لحيثيات تافهة وجميلة!.. رغم سقوط الجميع فى الهاوية لكنها الحياة التى تراوغنا ونتظاهر بالحيلة لننجو ولا ننجو؟!.. ونحاول ونحاول ونفشل وننسى أنفسنا ونتظاهر بالاهتمام بمتابعة غيرنا!.. غفلة وخلسة ووهم باحثين عن ثغرة لنمر.. مجرد ثغرة تخلق داخلنا اليقظة!.. وننال من غيرنا وينال غيرنا منا!.. أمانى وغلّ وتشفٍ وتلصص لنستمر ونتأثر نحو وجهة الحياة ولا فائدة!.. ودائما لا فائدة!.. وعى ينقص وواقع يدمر ونتهالك ونرفض التهاوى!.. نرتد ولا نرتد وننصرف للتلاهى ثم نأتى غير خاضعين، داخلنا أمانى لا نهاية لها تفقدنا توازننا.. نتأرجح فى الخيال ولا نتعلم الدرس؟!.. أى درس؟!.. الخوف؟!.. وتتلاشى التجارب فى غموض وندعى الفهم؟!.. فى حكايات وحكايات تحوى مساجين.. نفعل عكس ما نحب.. مجرد نماذج خانعة تزرع الخوف وتؤسسه دون قرار.. دون راحة.. انتظار.. تلاعب.. أمل مستحيل فى الشفاء؟!.
نمنح الألغاز مسميات متعددة لنماذج متجسدة.. نحيا المخاطرة والصدام والهروب ورغم التكرار نعود لنقطة الصفر!.. نحيا المأساة.. نستعرض فى أوهام الخسارة ونصدق أساطير البطولات الكاذبة.. نقتنع أو لا نقتنع!.. ولا أحد يشعر بنا.. فنحن من التفاهة ما نمر دون شعور غيرنا بنا!.. لكن على كل التافهين أن يصغوا لغيرهم من أصحاب النفوس المتعبة والتائهة!.. فعندما نتوه لا تكون لنا فرصة اختيار.. لنندهش فى تفسير ألغاز وتراكيب ونهايات ظاهرة.. تحوى قفزات تشعر ذوى المهارة والكفاءة بالفشل!.. فالنقاش صار عقيما وعلينا الانتظار من أجل حدوث المعجزة!.. على أى شكل يقضى أمورا معلقة.. ننتشى وننطلق فى محاولات من القفز والرقص والجهد غير المطلوب!.. فنحن منْ نبذل الجهد دون طلب منا.. متطفلون ننغمس فى شئون غيرنا.
نتحمل فوق طاقتنا ونحمِّل أنفسنا ما يُثقلها هموما فى البحث عن المفقودات.. ونعقد المقارنات والحسابات ووهم الطرح والجمع لنظل ضمن العمليات الرياضية.. رغم أننا محايدون حياد الصفر دون تحرك ذلك المحايد الجمعى!.
ولا نقبل بأى اقتراح يحرك ساكننا.. نحتل موقع المراقبة.. ونتوقع أمورا بادعاء علمنا ببواطن الأمور غالبا تنتهى بالدهشة!.. ونتعلم أن نبتلع الدهشة ونتآلف معها ونتذوق طعم النصر مثل الهزيمة وكأنها جزء منا!.. مجرد مشاهدين لا دور لنا!.. مجمدون أو مجهولون أو ننتظر دورا لا يأتى غالبا!.. نعلق ونتشرد رغم المخاطر والمآسي.. مقصرون ومرغمون على التقصير.. حتى النهوض بالعمل قد لا يكون لنا حق أن نؤديه بتفاعل أو فاعلية، فهو أمر قد نُحرم منه!.. نجتمع فى موازين مختلفة نقبلها للمرور لسكة للسلامة.. بل قد نفرض على أنفسنا مبادرات أقل من قدرنا.. وقد ننهار من فرط التجميد!.. أو نشترك وننزلق!.. فالتجربة الإنسانية فى الحالتين مريرة.. والأدوار تكتب مسبقا مهما كانت محورية أو هامشية!.. والعواقب واحدة وردود أفعالنا واحدة!.
نناشد ونساند ونتآمر حاملين القيود فى الخفاء والعلن.. مجرد حاملين وهماً بأننا أصحاب أدوار ومفهومية.. وإذا كنت تحمل فهما ولو سطحيا فلماذا آل بك الحال لذلك؟!. وحتى إذا ما استوعبت الأشياء فغالبا تحمل اليأس الذى يصبح معديا لغيرك، أو تنضم لصفوف اليائسين الذين يزدادون بتعداد التجارب! .
وبمرور الوقت تصبح ذكريات وعلامات لا أحد يلتفت إليها.. فالنماذج الفاشلة لا تثير الانتباه.. ولا تحمل تشويقا ليتناقلها الآخرون.. لأننا نريد الفوز السريع والمكسب السهل.. نستعرض حماقة سرد فقير مختصر عن بطولات غالبا زائفة مهما كانت الخطايا!.. نستخرج المصالح ونجهض الطريقة!.. والغريب أن روتين الحياة سواء لنا أو لغيرنا لا يتغير!.. جزء من شكل الحياة ونمطها بحلوه ومره!.. وإذا ما صادفه تغيير أو اختلاف نشعر بالقلق لإعادة كل شىء لموطنه ولا يعير اهتمامنا سوؤه!.
وتتساقط كل الأوراق وتتبقى ورقة الحكمة هى الباقية.. يخترق الظلم كل الأشياء.. وتسوء حياتنا ونبحث عن أسبابه فى كل مكان وداخل كل مكان!.. وغالبا لا نبحث بعيدا عن أماكن تضيق بنا!.. وقد يكون الفهم خلف الأماكن أو بعيدا عنها حيث يكمن السر العظيم.. ولأنه عظيم فهو بعيد لا نراه ولا ندركه.
حكم علينا أن نرى الحياة من ثقب الباب!.. أملا فى راحة وفسحة بحلم العتق والحرية.. ربما أتى وربما كان الخنق!.. ونرفض الرحيل غالبا لنا ولمنْ نرتبط بهم.. تحكمنا الأسئلة ونعجز عن الإجابات!.. حياة قاسية لا تمنحنا دليل خطوط سيرنا.. نكتب صحائفنا بتجاربنا الخاصة.. برؤى وجودية تختلف رغم التشابه الظاهرى فى التطور الإنسانى.. نخوض الاختيارونسير بين الأمكنة وتثقل هويتنا بوعينا وإدراكنا أو دون أن نشعر ونخطئ ونتوب ونتطهر ونتأمل.. ونحاول ونفقد ونحاول استعادة المفقود دون جدوى!.
ونتعلم أن نرى الحياة دون فهم.. مجرد كائنات تحزن.. تفرح.. نتكلم.. نتحاور.. محاولين التأمل والتوازن.. عالم ممزق وحقيقة ما زلنا باحثين عنها!.. ربما تمنينا النسيان وربما امتلكنا دائرة أقوى من منحنا الراحة!
ونسعى لامتلاك مفاتيح دلالية لنخوض مسارات الحياة.. لكيفية توظيف الأشياء؟!.. كيف نخسر القليل ونكسب ما نتمكنه بقدر المستطاع؟!.. بتصورات ميتافيزيقية نحاول أن نهزم عناد الحياة لمواجهة هزيمة ذواتنا.. قد تتسع الحياة وتسمح لنا بالتسلل وتضيق وتغلق علينا الطريق!.. ونتحمل ونرضخ لشرط اللافهم!..ونسعى للخلاص الوجودى ومقاومة كل ما يعكر صفو الحياة.. فصول خلف مواكب بمراكب الحياة تطفو وتغرق ونحلم بفرصة الحياة.. مفتاح رغم فقدانه فى عتمة المسافات الطويلة.. غائبون نحلم بالوجود ونحمل الأمنيات رغم عدمية الأشياء وفناء الحاجات حتى ولو كنا لا فاهمون!.
وهكذا دونما علة واضحة تأتى الدنيا وتذهب!.. تفتح أبوابها وتغلق!.. تتجلى فى التناقض والائتلاف!.. يفيض الفرح والحزن على جانبيها!.. يأتى المطر ويضربنا الجدب!.. مرهقون نعانى دونما علة واضحة!.. أيتها العلة أموجودة أم العلة فينا؟!.. أم أصل الوجود علة ومعلولون؟!.
اترك الأيام إلى حيث تشاء.. لا ترفع رأسك بفهم المعنى.. ولا تغمض عينيك بالمعنى تحلم.. ولا تتعب نفسك من ركض ولا تركض إلى متعب العقل.. ودع كل شىء فكل الأشياء ترحل وتتسرب حتى أنت أصل وفعل الوصول متسرب.. لا تتعجب من عجز فهم ولا من جهل يصيبك.. فالحياة تنتصر بجهل العابرين!.. علة ومعلول يعبر يموت وألم غير دائم.. لا سواكن ولا مواسم كلٌّ أمام أمر الحياة منهزم!.
تجول واذهب واكدح وحاول واعتقد وخاف واحتجْ.. الرحلة تمر وتسكن الأشباح كل منزل.. لمنْ تترك الوصية؟!. للراحلين أم للغائبين فى انتظار السبيل؟!.. حتما يأتى المشهد الأخير بتوقف من تسكع وترقب!.. محتقن بالدمع وغريق تعلق بقشة!.. كل كان يريد ويريد والآن لا أحد يريد!.. خضوع منْ خاض معركة المستحيل.. حياة تخذل الجميع مهما رسموا من خرائط ورفعوا جدرانا وأغلقوا أبوابا!.. حياة تغتصب وتسخر وتقوى علينا بواقع أكبر منا!.. يزف للمثوى الأخير كل منْ أحب ولم يحب الحياة ومنْ أجاد رغم الانهزام!.. كل النهايات واحدة رغم فقدنا اللحظات الراهنة فى رداء الندم وحكايات الاغتراب وصرخات التسول!.. لسنا هنا ولا هناك!.. عبث فى قصة الخلود!.. يمحونا الوجود!.. كلٌّ سراب فى سراب!.