ويمثل هذا الإصدار تحفة توثيقية وتاريخية فريدة؛ إذ يضم كل حوار نحو عشر صور نادرة للشخصية، ليصدر العدد فى 400 صفحة من الورق الفاخر، تعيد إلى الذاكرة لحظات شكلت وجدان الأمة، وتوثق مراحل مهمة من مسيرتها العظيمة.
يقول الكاتب الصحفى عبداللطيف حامد رئيس تحرير «المصوّر»، إن العدد التاريخى، يأتى فى إطار رؤية «المصوّر» لتقديم محتوى تاريخى ومعرفى، يعكس مكانتها كـأرشيف حى للأحداث والشخصيات، ويكون مرجعا موثقا للأجيال المقبلة، ومن المقرر أن يستكمل هذا المشروع فى عشرة أجزاء تصدر تباعا خلال السنوات المقبلة؛ لتشكل معا مشروعا ثقافيا ومعرفيا متكاملا يُضاف إلى المكتبة العربية، ويخلد عراقة المجلة ودورها الريادى فى مسيرة الصحافة المصرية والعربية.
ويضيف رئيس التحرير أن رحلة إعداد العدد التذكارى لم تكن سهلة، فقد امتدت لشهور طويلة من البحث فى أكثر من نصف مليون صفحة، وفحص ما يزيد على مليونى صورة، بحثا عن اللحظات النادرة والحوارات التى صنعت الذاكرة.
يضم العدد بين صفحاته مائة حوار نادر منتقاه من أرشيف المجلة، أُجريب مع رؤساء وملوك وقادة ومفكرين وفنانين واقتصاديين من مصر والعالم العربي، يمثلون أبرز رموز القرن الماضي، وقد روعى فى الاختيار أن تكون الشخصيات ملء السمع والبصر، وأن تكشف الحوارات عن ملامح كل حقبة زمنية من تاريخ مصر الحديث، من خلال كلمات صانعى القرار ورواد الفكر والفن والإبداع.
ومن هذه الحوارات التى ترصد التحولات السياسية والاجتماعية فى مصر على مدار مائة عام، حوار مع الرئيس حسنى مبارك بعد توليه الحكم مباشرة، وحوار مع الرئيس أنور السادات، والزعيم جمال عبدالناصر، والرئيس محمد نجيب، كما يضم حوارات مع شخصيات مؤثرة مثل حمد باشا الباسل، مكرم عبيد باشا، النحاس باشا، عبدالعزيز فهمى باشا، ورائدة النهضة النسائية هدى شعراوى، وولى العهد محمد على توفيق، وفؤاد سراج الدين، والمشير طنطاوى، وحوارات مع الدكتورة حكمت أبوزيد، والدكتورة عائشة راتب.
بينما ضم العدد فى الجزء الثانى مجموعة مع الحوارات النادرة مع ملوك ورؤساء الدول العربية منهم الملك عبدالعزيز آل سعود، والملك فيصل الثانى فى العراق، والملك حسين فى الأردن، والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات، والشيخ عبدالله السالم الصباح فى الكويت، والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة فى البحرين، والشيخ أحمد بن على آل ثانى فى قطر، والسلطان قابوس فى عمان، كما وثقت رؤى القادة الثوريين والرؤساء، مثل العقيد معمر القذافي، والرئيس حافظ الأسد، والرئيس جعفر نميرى فى السودان، والرئيس أحمد بن بيلا فى الجزائر، والرئيس الحبيب بورقيبة فى تونس، إلى جانب لقاءات استثنائية مع القائد الفلسطينى ياسر عرفات، ومع الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى فى الشارقة.
وخلال مسيرتها الممتدة لأكثر من قرن، نجحت «المصوّر» فى أن تكون نافذة الوطن العربى للعالم والعكس صحيح، فقد حاورت ملوك أوروبا مثل الملك ألفونسو ملك إسبانيا والملك بول ملك اليونان.
لم تكتفِ «المصوّر» بـأحاديث الملوك، لكنها جلست إلى قادة التحرر فى آسيا وإفريقيا ومنهم المهاتما غاندى وكوامى نكروما، وكذلك التقى محرروها بزعماء عالميين بارزين مثل الرئيس اليوغوسلافى تيتو، والإمبراطور الإيرانى محمد رضا بهلوى، ومع شخصيات دينية مؤثرة كالرئيس القبرصى الأسقف مكاريوس الثالث.
حتى فى ميدان الفكر والفن التقت بالفيلسوف الفرنسى روجيه جارودى، وبالفنان الأسطورى شارلى شابلن، وبنجم الجاز الأمريكى لويس آرمسترونغ؛ لتضع القارئ العربى أمام وجوه صنعت ملامح القرن العشرين.
وكانت «المصوّر» منبراً لصوت الحق، فتحاورت مع الشيخ مصطفى عبدالرازق، أحد أبرز المجددين فى الفكر الإسلامى الحديث، كما التقت المجلة والشيخ عبدالحليم محمود، شيخ الأزهر والعالم الصوفى الكبير، الذى جمع بين الفكر الدينى الأصيل وروحانية العارف بالله، إضافة إلى أحاديث مع أعلام التلاوة، فكان لها لقاء مع الشيخ مصطفى إسماعيل، صاحب المدرسة المميزة فى التلاوة الذى ارتبط صوته وجدانيًا بالمصريين، بجانب المقرئ الكبير عبدالباسط عبدالصمد.
كما تزينت صفحات المجلة بلقاءات عدة مع البابا كيرلس السادس، بابا الكنيسة القبطية الذى عُرف بقداسته وبساطته، كما لم يغب صوت البابا شنودة الثالث، الرجل المفكر والخطيب البليغ الذى مثّل صوتًا وطنيًا وروحيًا بارزًا فى حياة المصريين، وكان للمجلة لقاءات مع الشيخ محمد متولى الشعراوى، الداعية المفسر الأشهر للقرآن فى القرن العشرين، وأيضا حوارات مع قداسة البابا تواضروس الثانى وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب.
وعلى صفحاتها عبر العقود، قدمت «المصوّر»، للقارئ عقولا نيّرة صنعت وجدان الأمة، وأسست لنهضتها الفكرية والعلمية، منهم عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين، رمز التنوير والتعليم، والأستاذ أحمد لطفى السيد، أول مدير للجامعة المصرية، والزعيم والصحفى الكبير محمد حسين هيكل باشا، أحد أبرز رواد الفكر والسياسة والصحافة، والدكتورة سهير القلماوى، أول أستاذة للأدب العربى الحديث فى الجامعة.
كذلك، حملت صفحات «المصوّر»، أحاديث المفكر والفيلسوف الدكتور زكى نجيب محمود، الذى مزج بين العقلانية والفكر العربى، والأديب الكبير توفيق الحكيم، رائد المسرح، والمفكر الموسوعى الدكتور جمال حمدان، صاحب شخصية مصر، والمفكر الدكتور عبدالوهاب المسيرى، والمفكر الدكتور مصطفى محمود، والدكتور سليم حسن، أبو علم المصريات وصاحب موسوعة مصر القديمة، والعالمى الدكتور أحمد زويل، الحاصل على جائزة نوبل فى الكيمياء، والدكتور أحمد مستجير، الرائد فى علم الوراثة والهندسة الوراثية، والدكتور إسماعيل صبرى عبدالله، وزير التخطيط الأسبق وأحد رموز الاقتصاد السياسى، والجراح العالمى السير مجدى يعقوب، أحد أعظم أطباء القلب فى العالم.
كما ضم العدد بانوراما لمسيرة الفن المصرى عبر 100 عام، نقتفى فيه أثر سنوات البدايات، وكيف نضج، وكيف واجه الأزمات السياسية والاقتصادية وعبر عنها فى الوقت نفسه.. بداية من عزيزة أمير التى حملت لقب «أم السينما المصرية»، وكذا مع يونس القاضى الذى صاغ ألحانا شكلت وجدان أجيال؛ لتتابع المسيرة مع أعلام الموسيقى الشيخ زكريا أحمد ومحمد عبدالوهاب، ومع أصوات صنعت الطرب العربى مثل منيرة المهدية وأم كلثوم وفيروز وفريد الأطرش وليلى مراد وعبدالحليم حافظ.
ولأن الرياضة كانت دائما فى مركز اهتمامات «المصوّر»، فقد قدمت عبر صفحاتها حوارات خالدة مع أعظم نجوم الملاعب المصرية والعربية؛ لتصنع ذاكرة حقيقية لـ»أبطال من ذهب»، منهم عبداللطيف أبو هيف، أسطورة السباحة وبطل العالم.
إضافة إلى حوار مع مختار التتش أمير الكرة المصرية، والمايسترو صالح سليم رمز الأهلى الخالد، ومحمود أبو رجيلة أحد أعمدة الزمالك، وعلى أبو جريشة نجم الدراويش وأيقونة الإسماعيلى، والجنرال محمود الجوهرى، والمعلم حسن شحاتة قائد بطولات إفريقيا الثلاث المتتالية، وأسطورة الملاعب محمود الخطيب، وغيرهم الكثير.