رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مطالب بتجريده من لقبه.. من جديد الفضائح تلاحق الأمير أندرو


2-11-2025 | 12:58

الامير أندرو

طباعة
تقرير: سلمى أمجد

يتزايد الضغط على كل من قصر باكنغهام والحكومة البريطانية مع تجدد الكشف عن علاقات الأمير أندرو بالأمريكى الراحل جيفرى إبستين، المتهم بالاتجار الجنسى، مما أثار دعوات لتجريده من لقب «أمير». ورغم إعلان «أندرو» تخليه عن لقبه «دوق يورك» ونفيه المستمر للاتهامات الموجهة إليه، فإن سمعته السيئة وفضائحه التى لم تنتهِ بعد قد ألحقت ضررًا بالغًا بمكانة العائلة الملكية، وأثارت سخطًا شديدًا فى الأوساط البريطانية. المعضلة الدستورية حول كيفية سحب اللقب الملكى، ومَن يقوم بذلك سلطت الضوء على العلاقة الدقيقة بين الأذرع البريطانية الحاكمة.

 

واجه الأمير «أندرو» سلسلة من الفضائح خلال السنوات الأخيرة، بما فى ذلك علاقته بإبستين، وتساؤلات حول أمواله، وتورطه مع جاسوس صينى مزعوم. فى أواخر عام 2019، كشفت تقارير صحفية عن علاقة جمعته برجل الأعمال الراحل جيفرى إبستين، الذى كان متهمًا بالاتجار الجنسى واستغلال القاصرات، ما دفع الأمير إلى التنحى عن مهامه العامة. وفى عام 2022، جرّدته الملكة الراحلة إليزابيث الثانية رسميًا من ألقابه العسكرية الفخرية وامتيازاته الملكية العامة، ومنعته من استخدام لقب «صاحب السمو الملكى» فى أى مناسبة رسمية.

لكن فى الآونة الأخيرة، تعرضت سمعة الأمير «أندرو» لضربة جديدة بعد أن نشرت الصحف البريطانية تقارير عن رسالة إلكترونية تشير إلى أنه كان على تواصل مع المُدان بجرائم الاعتداء الجنسى جيفرى إبستين لفترة أطول مما كان قد زعم سابقًا. وقوضت النبرة «المتعاطفة» للرسالة الإلكترونية التى يُزعم أن أندرو أرسلها، وتقول «نحن معًا فى هذا»، محاولات نفى أنهما لم يكونا مقربين. كما نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية مقتطفات من مذكرات فرجينيا جيوفرى التى صدرت حديثًا بعد وفاتها، والتى تضمنت 88 إشارة إلى اسم «أندرو»، وكشفت عن تفاصيل زعمت فيها أن الأمير قام بالاعتداء عليها جنسيًا عندما كانت فى السابعة عشرة من العمر، وأنه كان يرى هذا الأمر «حقه الطبيعى»، وأنه حاول استئجار أشخاص عبر الإنترنت للتشهير بها وتشويه سمعتها. وهو اتهام طالما نفاه «أندرو». كما توصل إلى تسوية دعوى قضائية رفعتها ضده مقابل 12 مليون جنيه إسترلينى دون الاعتراف بأى مسئولية.

التداعيات الأخيرة التى تم الكشف عنها تسببت فى إعلان الأمير أندرو تخليه عن لقبه «دوق يورك» بعد أن شعر أن استمرار الاتهامات الموجهة إليه يُشتت الانتباه عن عمل جلالته والعائلة الملكية، وفقًا لبيان شخصى صادر عن قصر باكنغهام. وبينما وُصفت هذه الخطوة بأنها عمل تطوعى من جانب الأمير، يقول المطلعون إن الملك تشارلز هو مَن أجبر شقيقه على ذلك؛ لحماية سمعة العائلة الملكية.

ولم يفعل إعلان الأمير أندرو الأخير الكثير لصرف الغضب العام عنه، حيث استمرت المطالب بأن يمثل أمام البرلمان، وازدادت الدعوات لتجريده من لقبه الأكثر أهمية، وهو «الأمير». وقد قدم نواب من الحزب الاستقلال الوطنى الأسكتلندى وحزب العمال مشروع قانون يمنح الملك سلطة إلغاء الألقاب الملكية بمبادرة منه، بناءً على توصية من لجنة برلمانية. إلا أن فرص إقراره ضئيلة دون دعم الحكومة. ففى حين أعلن «أندرو» أنه توقف عن استخدام لقب دوق يورك علنًا، إلا أنه لا يزال يتمتع قانونيًا بهذا اللقب، ولقب الأمير بموجب مرسوم ملكى صدر عام 1917 عن الملك جورج الخامس. وينص هذا المرسوم فى الأساس على أن لقب الأمير أو الأميرة يُمنح لطفل الملك وطفل أبناء الملك والابن الأكبر على قيد الحياة للابن الأكبر لأمير ويلز وريث العرش. وكان آخر فرد من العائلة الملكية جُرِّد من لقب أمير هو الأمير إرنست أوغسطس، دوق كمبرلاند وتيفيوتديل، عام 1917 بعد أن أعلن ولاءه لألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى.

أكد خبراء إمكانية تعديل المرسوم لتجريد أندرو رسميًا من لقبه، لكنها ستكون خطوة خطيرة وغير مألوفة، ولن تُنفذ على الأرجح إلا بموافقة الملك والحكومة مسبقًا، حيث تحتاج إلى تشريع برلمانى خاص. لكن تقول الحكومة إن قرار حرمان أندرو من ألقابه قرار يعود للملك، وليس لرئيس الوزراء كير ستارمر بينما يقول مسئولون فى قصر باكنغهام إنه من غير اللائق أن يتخذ الملك أى موقف بشأن قانون برلمانى قد يُعرض عليه للموافقة الملكية. وتعد بريطانيا واحدة من أكثر الملكيات الدستورية استقرارًا فى العالم، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن ركيزتيها -التاج والبرلمان- يبقيان بعيدًا عن أعمال بعضهما البعض. حيث يتجنب الملك تشارلز الثالث السياسة، بينما يترك ستارمر شئون العائلة الملكية للملك. لذلك حذر خبراء من أن أى خطوة سياسية فى هذا الشأن قد تُخاطر بـ«تسييس النظام الملكى»، وهو أمر يحرص كل من الملك ورئيس الوزراء البريطانى على تجنبه.

قال فيرنون بوغدانور، الخبير فى النظام الملكى الدستورى فى كلية كينجز كوليدج بلندن، لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية: «إن الحجة القائلة بأن هذا الأمر يخص العائلة الملكية فحسب لن تُقنع أحدًا». وأضاف: «ملكيتنا منذ عام 1689 نظام برلمانى. وهو قائم فقط ما دام البرلمان، ممثلًا للشعب، يريد استمراره». موضحًا أن هناك عقبات عديدة تحول دون تدخل الحكومة، أبرزها أن أندرو، البالغ من العمر 65 عامًا، لم يُدن بارتكاب أى جريمة. وقد نفى بشدة الاتهامات التى وُجهت له.

تعليقًا على ما سبق، أكد الدكتور عادل درويش، صحفى معتمد من مجلس العموم البريطانى، فى حديثه لـ«المصور» أن البرلمان لن يستدعى الأمير أندرو. وليس فى جدول أعماله مناقشة ذلك حتى الآن. وغالبًا لن يدرج. لكن ما يمكن أن تقوم به لجنة الحسابات العامة هو التحقيق فى الإيجار الرمزى الذى يدفعه أندرو نظير الإقامه بالقصر الملكى «رويال لودج « المكون من 30 غرفة فى وندسور، وهو من ممتلكات التاج العقارية. ما قد يدفع الملك تشارلز للتحرك خاصة أن أندرو يمتلك عقد إيجار قانونيا. وعلى الأغلب سيُجبر أندرو على مغادرة السكن المقيم به، مع احتمالية إقناعه بمنفى اختيارى فى دولة مثل سويسرا.

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة