رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ديسمبر ٢٠٢٥.. مراجعة «الدين العام»


27-10-2025 | 11:40

.

طباعة
تقرير: أميرة جاد

«ديسمبر 2025».. موعد حددته وزارة المالية لإطلاق استراتيجية إدارة مديونية أجهزة الموازنة العامة، والتى تستهدف خفض نسبة الدين للناتج المحلى لأقل من 75 فى المائة خلال 3 سنوات وإطالة عمر الدين وصولًا إلى 5 سنوات.

اتجاه الحكومة بإطلاق استراتيجية لإدارة الدين العام يأتى فى إطار خطة أوسع لضبط بنود الإنفاق التى تلتهم مدفوعات الفوائد البند الأكبر منها، ارتفعت تكاليف خدمة الدَّين خلال السنوات التسع الماضية - بين العامين الماليين 2016/2015 و2024/2023 سبعة أضعاف، لتصل إلى نحو 50.2 فى المائة من إجمالى الإنفاق المتوقع فى موازنة العام المالى الجارى، فقد سجلت فوائد الدين العام 2.298 تريليون جنيه، بارتفاع بلغ 20 فى المائة مقارنة بتقديرات الفوائد فى موازنة العام المالى الجارى، وهو الأمر الذى يُقلص مخصصات الإنفاق على النواحى الاجتماعية والتنمية المستدامة.

 

تصاعد مخصصات خدمة الدين يعبر بشكل مباشر عن تصاعد أرصدة الدين العام نفسه خلال السنوات الماضية حيث قفز الدين الخارجى من 47 مليار دولار عام 2014 إلى 152.9 مليار دولار عام 2024، بينما سجل الدين الداخلى نحو 8.5 تريليون جنيه فى 2024 مقارنة بـ 1.9 تريليون جنيه عام 2014، بحسب البيانات الرسمية للبنك المركزى المصرى، وهى الزيادة التى دفعت الحكومة لاتخاذ عدد من الإجراءات لإعادة ضبط الاستدانة ومنها العمل على إعداد استراتيجية لإدارة مديونية أجهزة الموازنة العامة.

وحول أولويات الاستراتيجية المستقبلية وآليات عملها، قال الدكتور على عبدالرؤوف الإدريسى، أستاذ الاقتصاد: إن الدين العام ينقسم إلى «دين محلى» وهو ما تقترضه الحكومة من البنوك الداخلية بالعملة المحلية، و«دين خارجي» وهو ما تقترضه الحكومة من من خلال أدوات الدين المختلفة بالعملة الأجنبية، ولذا الاستراتيجية المتوقع إعلانها فى ديسمبر من المتوقع أن تعمل على الاثنين، وبالنسبة للدين الخارجي، فمن المتوقع أن تعمل الحكومة على مبادلة الديون الخارجية من خلال استثمارات وشراكات تنموية مختلفة، وهو ما يخفف الضغط على الموازنة العامة فيما يتعلق بمخصصات خدمة الدين وكذلك يقلص رصيد الدين نفسه وهو ما يمثل جانبا إيجابيا لدى مؤسسات التصنيف الائتمانى، ما يؤثر بالإيجاب على خفض سعر الفائدة على المديونيات المستقبلية حال اضطرت الحكومة للاقتراض.

«الإدريسى» أوضح أن«ضرورة العمل على إعادة هيكلة الدين الخارجى ترجع إلى أنه يشكّل نحو 30.3 فى المائة من إجمالى الدَّين العام فى نهاية يونيو 2024، خصصت له الحكومة 37.7 فى المائة من الإيرادات الجارية لسداد الالتزامات الخاصة ولذا فهو عرضة بشدة لتقلبات أسعار الصرف، حيث يؤدى كل تراجع فى قيمة الجنيه إلى ارتفاع الكلفة الحقيقية لخدمة الدَّين، كما تتفاقم هذه المخاطر نتيجة تقلب إيرادات الدولة من العملات الأجنبية، مما يجعل من الضرورى إعادة هيكلة الدين الخارجى على وجه التحديد».

أما على صعيد الدين المحلى - بحسب «الإدريسى»، فمن المتوقع أن تلجأ الحكومة لآليات إعادة هيكلة الدين المحلى من خلال إطالة عمر الدين، وهو ما يخفف العبء الحالى على الموازنة العامة ويمنح الخزانة العامة فرصة لالتقاط الأنفاس وتوجيه مخصصات الفوائد للبنود الاجتماعية والتنموية، مضيفًا أن «هناك آلية مشتركة بين الدين المحلى والخارجى وهى يمكنها أن تسهم فى إعادة هيكلة الملف، وهذه الآلية هى العمل على توجيه القروض لمشروعات منتجة قصيرة المدى حتى تأتى بعوائد يمكن من خلالها سداد خدمة الدين الذى تم اقتراضه للمشروع وعدم تحميل الموازنة عبء خدمة هذا الدين».

من جهتها، أكدت إيمان السيد، محلل الاقتصاد الكلى بأحد بنوك الاستثمار، أن «إعداد استراتيجية إعادة هيكلة ديون أجهزة الموازنة العامة إجراء ضمن عدد من الإجراءات التى بدأتها الحكومة قبل أعوام لخفض الدين العام والتى بدأ بعضها يؤتى بثماره حيث تراجع الدين العام فى منتصف 2024 إلى 80 فى المائة من إجمالى الناتج المحلى فى مقابل 87.2 فى المائة كان الدين العام قد سجلها فى 2023».

وأوضحت أن «العمل على إعادة هيكلة الدين واستهداف خفضه إلى 75 فى المائة من الناتج الإجمالى المحلى خلال 2026 يأتى بالتزامن مع تفعيل عمل لجنة إدارة ملف الدين الخارجى وتنظيم الاقتراض الخارجى التى أُعيد تشكيلها للمرة الثالثة قبل عام، وهى اللجنة التى تختص بإدارة ملف الدين الخارجى بشكل متكامل ووضع حد أقصى للاقتراض الخارجى سنويًا، يتحدد فى ضوء معايير الاستدامة المالية، ولا يجوز الخروج عليه إلا فى حالات الضرورة القصوى، وبموافقة مجلس الوزراء، بالإضافة إلى اقتراح بدائل سد الفجوة التمويلية بالعملات الأجنبية من المصادر الخارجية، وتحديد حجم الاقتراض الخارجى المطلوب، من خلال المصادر التمويلية المختلفة، بما لا يتخطى الحد الأقصى للاقتراض الخارجى «سقف الدين»، إلى جانب تطبيق نظام حوكمة دقيق لتنظيم الحصول على سائر أدوات الدين الخارجى، طبقا لإطار مؤسسى متكامل، أسوة بالنظام المتبع فى القروض التنموية الميسرة».

وقالت إن «العمل على إدارة مختلفة لملف الدين العام فى التوقيت الحالى أمر غاية فى الأهمية لما للتوسع فى الاستدانة من تبعات على البعد الاجتماعى والتنموى وهو ما تؤكده دراسة بعنوان «أثر الدين الخارجى على النمو الاقتصادى» حيث تقيد الديون المرتفعة النمو الاقتصادى عن طريق تقليل إنتاجية عناصر الإنتاج كما تؤثر الديون بطريقة غير مباشرة على النمو الاقتصادى عن طريق التأثير السلبى لخدمات الديون على النفقات العامة والتى تشمل الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية مما يؤثر سلبا على رأس المال البشرى».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة