يصادف 28 يوليو ذكرى ميلاد الكاتبة والرسامة الإنجليزية بياتريكس بوتر، إحدى أشهر مؤلفات أدب الأطفال في العالم، وصاحبة الشخصية الشهيرة "بيتر الأرنب"، التي تحولت إلى أيقونة أدبية لا تزال تحظى بشعبية واسعة بعد أكثر من قرن على ظهورها، ولم تقتصر إنجازات بوتر على الكتابة والرسم، بل امتدت إلى علوم الطبيعة والحفاظ على البيئة، لتترك إرثًا أدبيًا وبيئيًا لا يزال حاضرًا حتى اليوم.
وُلدت هيلين بياتريكس بوتر في 28 يوليو 1866 بمنطقة كنسينغتون في لندن، ونشأت في أسرة ميسورة الحال، حيث تلقت تعليمها على يد معلمين خاصين، ودرست اللغات والأدب والعلوم والتاريخ. ومنذ طفولتها أبدت شغفًا كبيرًا بالحيوانات والطبيعة، وهو ما انعكس لاحقًا في قصصها ورسوماتها.
بدأت بوتر مسيرتها الأدبية مطلع القرن العشرين، وحققت نجاحًا كبيرًا بعد نشر كتاب "حكاية الأرنب بيتر" عام 1902، الذي أصبح واحدًا من أشهر كتب الأطفال في التاريخ، قبل أن تواصل إصدار عشرات القصص التي مزجت بين الخيال والرسوم الدقيقة المستوحاة من الطبيعة.
وخلال مسيرتها، أصدرت نحو 30 كتابًا للأطفال، من أبرزها حكاية الأرنب بيتر، حكاية السنجاب نوتكين، حكاية الأرنب بنجامين، حكاية الفأرين السيئين، حكاية السيدة تيجي وينكل، حكاية الفطيرة وباتي بان، حكاية السيد جيريمي فيشر، قصة الأرنب الشرير، قصة السيدة مابيتي، حكاية القط توم، حكاية البطة جيميما، حكاية صمويل ويسكرز أو بودنج الرولي بولي، حكاية أرانب فلوبسي، وحكاية جنجر وبيكلز، لتصبح أعمالها من أكثر كتب الأطفال مبيعًا وترجمة حول العالم.
إلى جانب الأدب، عُرفت بياتريكس بوتر باهتمامها الكبير بالعلوم الطبيعية، خاصة علم الفطريات، حيث أعدت رسومات علمية دقيقة للفطريات والنباتات، كما كرست جزءًا كبيرًا من حياتها لدراسة الطبيعة والحياة البرية.
وفي عام 1905 اشترت مزرعة هيل توب في منطقة البحيرات الإنجليزية، ثم واصلت شراء عدد من المزارع والأراضي بهدف الحفاظ على الطبيعة والمناظر الريفية. وفي عام 1913 تزوجت من المحامي ويليام هيليس، وكرست جانبًا كبيرًا من حياتها لإدارة المزارع وتربية أغنام الهاردويك، وحصلت على جوائز تقديرًا لجهودها في هذا المجال.
ورغم انشغالها بإدارة المزارع، واصلت بوتر الكتابة وتصميم الرسوم والمنتجات المستوحاة من شخصياتها الأدبية، قبل أن تتوقف تدريجيًا بسبب ضعف بصرها وتزايد مسؤولياتها.
وتوفيت بياتريكس بوتر في 22 ديسمبر 1943 عن عمر ناهز 77 عامًا إثر إصابتها بالتهاب رئوي ومضاعفات في القلب، تاركة معظم ممتلكاتها إلى مؤسسة التراث القومي البريطانية، التي حافظت على الأراضي التي أوصت بها، والتي أصبحت جزءًا من منتزه مقاطعة ليك الوطني.
وبعد أكثر من ثمانية عقود على رحيلها، لا تزال كتب بياتريكس بوتر تُطبع بملايين النسخ، وتُترجم إلى عشرات اللغات، فيما تحولت شخصياتها إلى أفلام سينمائية ورسوم متحركة وعروض مسرحية، لتبقى واحدة من أكثر كاتبات أدب الأطفال تأثيرًا في العالم، وصاحبة إرث جمع بين الإبداع الأدبي وحماية الطبيعة.