رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أحدثها حمى «التعريفات الجمركية».. «ترامب» يتخبط قبل «التجديد النصفى»


27-7-2026 | 23:58

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

طباعة
تقرير: يمنى الحديدى

لا أحد يعلم مدى عواقب القرارات التى يتخذها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ولا حتى هو نفسه، والدليل حالة التخبط التى يمر بها على مختلف الأصعدة فى الفترة الأخيرة بداية من حرب إيران حتى قراره الأخير بزيادة التعريفات الجمركية على بعض البلاد، فما يلبث أن يتخذ الرجل الأول فى البيت الأبيض قرارًا، حتى يعود عنه بعد عدة أيام وحتى بعد ساعات، الأمر الذى يعكس اهتزاز رؤيته وإدارته، لا سيما قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفى.

 

«ربما بسبب قلة الخبراء حوله وربما بسبب شخصيته العنيدة التى تعشق أن تكون بطل القصة الأوحد»، ليس هناك تحليل واضح لما يحدث داخل الإدارة الأمريكية، لكن النتيجة واضحة فى النهاية، «إدارة أمريكية مرتخية، ورئيس سرعان ما يعدل عن قراره بعد ساعات»، مشهد غريب على الولايات المتحدة، البلد الذى يعد من الكبار فى العالم.

الأسبوع الماضى شهد بروز الحالة الأمريكية التى يمر بها «ترامب» وإدارته؛ فقد كان أسبوعًا مليئًا بالأحداث، أبرزها كان القمة الأمريكية- السعودية والاتفاق النووى مع المملكة العربية السعودية؛ فـ«ترامب» يحاول أن يحسن علاقاته بالشركاء الاستراتيجيين فى الخليج ومع دولة مهمة مثل المملكة العربية السعودية، وبعد أن أعلن عن الاتفاق الذى لم يكَد أن يعلن حتى عن كل بنوده، فوجئ بغضب اللوبى الصهيونى الأمريكى واللوبى المعادى للإسلام فى أمريكا، ورفضهم للصفقة مما أدى فى النهاية إلى خروج «ترامب» بشرط انضمام السعودية إلى اتفاقات أبراهام أو الاتفاقيات الإبراهيمية كما تعرف، وهو شرط يعنى عدم المضى قدما فى الاتفاق.

ويعكس ما حدث التوتر الحاصل فى المجتمع الأمريكى نفسه بسبب تفضيل المصلحة الإسرائيلية على المصلحة الأمريكية، والتى اتضحت جليًا فى فترة حكم ترامب الثانية بداية من الحرب على إيران حتى القرار الأخير، الذى كان محاولة من «ترامب» لمنع تسرب الزحف الصينى- الروسى إلى دول الحلفاء، لأن دول الشرق الأوسط ترغب فى تطوير بنيتها التحتية النووية وستفعل ذلك حتى من دون مشاركة الولايات المتحدة، لكن بالتدخل الإسرائيلى يبدو أن هذه المهمة ستكون صعبة أيضا على ترامب.

وفى إيران وبعد أن مضى قدمًا فى مذكرة التفاهم، أثار ذلك أيضا غضب اليمين الأمريكى واللوبى الصهيونى، الذى لم يدرك حتى هذه اللحظة أن الحرب مع إيران لن تكون سهلة، وستؤدى إلى استنزاف الولايات المتحدة، وهنا الأمر معقد كثيرا؛ فإسرائيل لا تريد سوى مصلحتها، و«ترامب» يفعل ما يريده «نتنياهو»، ربما هذا يرضى بعض الأطراف السياسية الأمريكية وعلى رأسهم اليمين، لكن ترك هذا المجتمع الأمريكى فى حيرة شديدة وغضب عارم من سياسة ترامب، الذى اختاروه فى الأساس بسبب سياسة «أمريكا أولًا»، والتى كانت تقضى بأن يتم النظر إلى المصلحة الأمريكية أولا فى كل القرارات والبعد عن الحروب.

لكن هذا لم يحدث على أرض الواقع فى فترة «ترامب» الثانية؛ فانصياعه لإسرائيل فى حرب إيران، شلّ الاقتصاد الأمريكى الذى كان يعانى بالفعل من التضخم وارتفاع حجم الدين العام. ليبقى فى النهاية المواطن الأمريكى الضحية الأولى لقرارات «ترامب»، فى وسط ظروف اقتصادية صعبة لم يكن معتادًا عليها.

هنا يقف «ترامب» فى موقف لا يُحسد عليه وربما هذا هو السبب فى حالة التخبط التى يمر بها، فمن جهة تتراجع معدلات قبوله الشعبية قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفى، المقرر عقدها فى نوفمبر المقبل، ومن جهة أخرى لا يحظى الرئيس الأمريكى بتأييد جميع الأطراف السياسية الأمريكية، ليصبح الوضع أن «ترامب بين شقى الرحى الآن»، ولا أحد يعلم كيف سيخرج نفسه من هذا المأزق.

المثير هنا، أن الرئيس الأمريكى يمكن القول إنه زاد الأمور سوءا بإعلانه فرض رسوم جمركية على 80 دولة، بواقع 10 و12.5 فى المائة على سلع هذه الدول، وقد أثارت التعريفات الجمركية جدلا واسعة وطعونا قضائية ضده من قِبل الشركات الأمريكية التى تكبدت ضرائب أعلى والمستهلكين الأمريكيين أنفسهم الذين عانوا من ارتفاع أسعار السلع بسبب هذه التعريفات.

وفى هذا السياق، أكد السفير رخا حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن «ما يحدث مع ترامب يعود لعدم اعتماده آراء الخبراء واتخاذه قراراته بنفسه، وهو يفتقر فى كثير من الأمور إلى الخبرة السياسية، كما أن إقصاء الخبراء واعتماده على مستشارين مقربين فقط وليسوا خبراء زاد الأمر سوءا لأنه لا يجد مَن يوقفه الآن، فعلى سبيل المثال من بين مستشاريه «كوشنير» زوج ابنته و«ويتكوف» الذى تربطه مع العائلة علاقات عمل، وهو لا علاقة له بالسياسة ولا حتى بالاقتصاد، فهو مقاول وليس حتى رجل أعمال أو خبير بالاقتصاد، فلك أن تتصور كيف يخرج القرار الأمريكى فى مثل هذه الظروف».

«رخا»، أوضح أن «فكرة تجديد الحرب على إيران هى أكبر دليل على عدم وعى الإدارة الأمريكية بالموقف العام، فقد جرب ترامب بالفعل فكرة حصار الموانئ الإيرانية لمحاولة فكّ الحصار على مضيق هرمز، ولم تنجح الفكرة لأن ببساطة إيران موجودة جغرافيًا، وأن فكرة السيطرة لا تكمن فقط فى إغلاق المضيق أو فتحه، بل بمجرد أن يكون غير آمن يصبح بلا معنى، ويدخل العالم دائرة أسعار الشحن والنقل والتأمين، وفى النهاية ارتفاع الأسعار، الحالة التى يشهدها العالم منذ بداية الحرب على إيران».

الفكرة ليست فى استمرار أو وقف الحرب من عدمه، حسبما أشار مساعد وزير الخارجية الأسبق، بل فى صورة «ترامب» نفسه التى باتت مهزوزة كثيرا، ليس أمام الإيرانيين فقط بل أمام العالم أجمع؛ فعودة الحرب بعد أقل من شهر من تفعيل مذكرة لوقف الحرب هزت مكانة ترامب السياسية، وأصبح شخصا غير موثوق فيه كما يقول الإيرانيون، وهى كلمة كبيرة على قامة سياسية.

وأكد «رخا» أن «التعريفات الجمركية ستزيد من غضب الأمريكيين، ففى النهاية من الصعب على الشعب الأمريكى تغيير عاداته الاستهلاكية، ومع التعريفات الجمركية وزيادة أسعار تلك المنتجات، سيجد المواطن الأمريكى نفسه أمام موجة ارتفاع أسعار جديدة، وسيزيد ذلك من الغضب الشعبى ضد ترامب، وفى النهاية سيؤثر ذلك بشكل مباشر على انتخابات التجديد النصفى، فحتى إذا كان الرئيس الأمريكى يعول على عدم تنظيم صفوف الديمقراطيين وخروج قيادات مؤثرة منهم حتى الآن، إلا أن جميع التوقعات تذهب إلى احتمالية خسارة ترامب للأغلبية فى أحد المجلسين والأقرب مجلس الشيوخ، الأمر الذى سيحد من صلاحية ترامب فى العامين المتبقيين له فى الرئاسة ليصبح كـ«البطة العرجاء»، وسيؤدى ذلك بالطبع إلى مزيد من التخبط والقرارات الخاطئة حتى موعد الانتخابات».

الاكثر قراءة