رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أبرز مؤلفات جرجي زيدان.. رحلة في التاريخ واللغة والرواية

21-7-2026 | 14:33

جرجي زيدان

طباعة
همت مصطفى

 نشهد اليوم 21 يوليو  ذكرى رحيل  رائدٌ من روَّادِ تجديدِ عِلمِ التاريخِ واللِّسانيَّات، وأحدَ روَّادِ الروايةِ التاريخيةِ العربية، وعَلَمًا من أعلامِ النهضةِ الصحفيةِ والأدبيةِ والعلميةِ الحديثةِ في العالَمِ العربي، وهو من أخصبِ مؤلِّفي العصرِ الحديثِ إنتاجًا إنه مؤسس الدار دار الهلال المفكِّرٌ اللبناني والمؤرخ التنويري «صاحب الدار»  جُرجي زيدان.

مؤسس مجلة الهلال

وأسس جُرجي زيدان  في القاهرة مجلةَ «الهلال»، التي كانَ يقومُ على تحريرِها بنفسِه، ثم ساعده ابنه إميل، وأصبحَتْ من أوسعِ المَجلاتِ انتشارًا، وأكثرِها شُهرةً في مِصرَ والعالَمِ العربي

صدور العدد الأول من مجلة الهلال عام 1892 م

  صدر العدد الأول من مجلة الهلال عام 1892م ثم أصبحت بعد خمس سنوات من أوسع المجلات انتشارا وكان يكتب بها عمالقة الفكر والأدب في مصر والعالم العربي، ورأس تحريرها كبار الأدباء والكتاب مثل أحمد زكي وحسين مؤنس وعلي الراعي والشاعر صالح جودت وغيرهم.

جرجي زيدان خلف إرثًا فكريًا وأدبيًا ثريًا

 وخلّف جرجي زيدان إرثًا فكريًا وأدبيًا ثريًا، تنوّعت مؤلفاته بين التاريخ واللغة وأدب الرحلات والعلوم، إلى جانب سلسلته الشهيرة من الروايات التاريخية التي أسهمت في تبسيط التاريخ العربي والإسلامي للقارئ.

وألَّفَ في العديدِ من الحُقولِ المَعْرفية؛ كالتاريخِ والجُغرافيا والأدبِ واللغةِ والرِّوايات،  وعلى الرغمِ من أن كتاباتِ «زيدان» في التاريخِ والحضارةِ جاءَت لتَتجاوزَ الطرحَ التقليديَّ السائدَ في المنطقةِ العربيةِ والإسلاميةِ آنَذاك، والذي كانَ قائمًا على اجترارِ مَناهجِ القُدامى ورِواياتِهم في التاريخِ دونَ تجديدٍ وإعمالٍ للعقلِ والنَّقد؛ فإنَّ طَرْحَه لم يتجاوزْ فكرةَ التمركُزِ حولَ الغربِ الحداثيِّ (الإمبرياليِّ آنَذاك)؛ حيث قرَأَ التاريخَ العربيَّ والإسلاميَّ من منظورٍ استعماريٍّ (كولونيالي) فتأثَّرَتْ كتاباتُه بمَناهجِ المُستشرِقِين، بما تَحملُه من نزعةٍ عنصريةٍ في رؤيتِها للشرق، تلك النزعةِ التي أوضَحَها بعدَ ذلك جليًّا المُفكِّرُ الأمريكيُّ الفَلسطينيُّ المُولَّدُ «إدوارد سعيد» في كِتابِه «الاستشراق».

مؤلفات جرجي زيدان في المكتبة العربية

 وأثرى جرجي زيدان المكتبة العربية بعشرات المؤلفات التي شملت التاريخ واللغة وأدب الرحلات والعلوم، فضلًا عن سلسلته الشهيرة من الروايات التاريخية التي حققت انتشارًا واسعًا ونقم منها مايلي: 

في التاريخ
ألّف جرجي زيدان عددًا من الكتب المرجعية في التاريخ، من أبرزها: «العرب قبل الإسلام» (الجزء الأول)، وطُبع في مصر عام 1908م، و«تاريخ التمدّن الإسلامي» في خمسة أجزاء، وصدر في مصر خلال الفترة من 1902م إلى 1906م، و«تاريخ مصر الحديث» في جزأين، وطُبع في مصر عام 1889م، إلى جانب «تاريخ الماسونية العام»، و«تراجم مشاهير الشرق».

في اللغة وآدابها
قدّم إسهامات مهمة في الدراسات اللغوية والأدبية، من أبرزها: «الألفاظ العربية والفلسفة اللغوية» (بيروت، 1889)، و«تاريخ آداب اللغة العربية» في أربعة أجزاء، وطُبع في مصر عام 1911م، و«اللغة العربية كائن حي»، الذي صدرت طبعته الثانية في بيروت عام 1988م.

في أدب الرحلات
ترك عددًا من المؤلفات التي توثق رحلاته ومشاهداته، منها: «رحلة إلى أوروبا» (1912م)، و«الرحلات الثلاث: الآستانة – أوروبا – فلسطين».

في العلوم الطبيعية. ألّف كتاب «علم الفراسة الحديث»، الذي صدر عام 1901.

سلسلة روايات تاريخ الإسلام
تُعد من أشهر أعماله الأدبية، إذ قدّم من خلالها التاريخ الإسلامي في قالب روائي، وضمت روايات: «فتاة غسان»، و«أرمانوسة المصرية» التي تناولت فتح مصر على يد عمرو بن العاص، و«عذراء قريش» عن مقتل عثمان وواقعتي الجمل وصفين، وقد نقلها إلى الفارسية خسروي الكرمانشاهي، و«17 رمضان» عن أحداث الفتنة الكبرى ومقتل الإمام علي بن أبي طالب، و«غادة كربلاء» عن مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب، و«الحجاج بن يوسف» عن الأحوال السياسية في العصر الأموي، و«فتح الأندلس» عن فتح الأندلس بقيادة طارق بن زياد، و«شارل وعبد الرحمن» عن الفتوح الإسلامية في أوروبا، و«أبو مسلم الخراساني» عن سقوط الخلافة الأموية.

و تضم السلسلة روايات: «العباسة أخت الرشيد» عن أحوال البلاط العباسي في عهد هارون الرشيد، و«الأمين والمأمون» عن العصر الذهبي للدولة العباسية، و«عروس فرغانة» عن الدولة في عهد المعتصم بالله وعاصمة الخلافة الجديدة سامراء، و«أحمد بن طولون» عن مصر في القرن الثالث الهجري، و«عبد الرحمن الناصر» عن العصر الذهبي في الأندلس، و«فتاة القيروان»، و«صلاح الدين الأيوبي» عن الحروب الصليبية، و«شجرة الدر»، و«الانقلاب العثماني» عن الأحوال السياسية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني.

واختتم السلسلة بروايات: «أسير المتمهدي»، التي تروي أحداث الثورة العرابية بقيادة أحمد عرابي، ثم الثورة المهدية في السودان من خلال بطليها «شفيق» و«فدوى»، و«المملوك الشارد»، و«استبداد المماليك»، و«بيت القصيد».

رحيل ورثاء

وُلِدَ جُرجي زيدان في بيروتَ  في 14 ديسمبر عامَ 1861م  ورحَلَ  فجأة وهو بين كتبه وأوراقه عن عالَمِنا  في مثل هذا اليوم الموافق  27 شعبان 1332 هـ / 21 يوليو 1914، ورثَاه حينَذاك كثيرٌ مِنَ الشُّعراءِ أمثال: أحمد شوقي، وخليل مطران، وحافِظ إبراهيم.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة