تقترب محافظة سوهاج من وضع أحد أهم المشروعات الصناعية والزراعية على خريطة الإنتاج، مع اقتراب الإنتهاء من مشروع مصنع تجفيف البصل والثوم بالمنطقة الصناعية بحي الكوثر، والذي يعد خطوة استراتيجية نحو تعظيم الإستفادة من الثروة الزراعية بالمحافظة وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.
وعلى مدار سنوات طويلة ارتبط أسم سوهاج بمحصول البصل، الذي شكل أحد أبرز الحاصلات الزراعية بالمحافظة، واحتل مكانة متقدمة في حركة التصدير إلى عدد من الدول العربية والإفريقية، إلا أن تقلبات الأسعار وغياب الصناعات التحويلية المرتبطة بالمحصول كانا من أبرز التحديات التي واجهت المزارعين، الأمر الذي جعل إنشاء مصنع لتجفيف البصل والثوم مطلبًا متكررًا لأبناء المحافظة.
ويقام المصنع على مساحة 20 فدانًا داخل المنطقة الصناعية بحي الكوثر، بتكلفة استثمارية تصل إلى 150 مليون جنيه، ويضم أحدث خطوط الإنتاج والتجهيزات الخاصة بتجفيف وتصنيع المحاصيل الزراعية، بما يضمن إنتاج منتجات مطابقة للمواصفات القياسية وقادرة على تلبية احتياجات الأسواق المختلفة.
وخلال جولة ميدانية، تابع اللواء طارق راشد محافظ سوهاج، الموقف التنفيذي للمشروع، مؤكدًا الإنتهاء من الأعمال الإنشائية والمعمارية للمصنع، ومشيرًا إلى أن المشروع يمثل إضافة قوية للقطاع الصناعي بالمحافظة ويدعم جهود الدولة في تنمية محافظات الصعيد وتعزيز التصنيع الزراعي.
ويأتي تنفيذ المشروع من خلال هيئة تنمية الصعيد بالتعاون مع محافظة سوهاج، ضمن خطة تستهدف استغلال المزايا النسبية لكل محافظة وإقامة مشروعات إنتاجية تعتمد على مواردها الطبيعية والزراعية، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وزيادة معدلات التشغيل.
ويرى عدد من المزارعين بسوهاج، أن المصنع يمثل صمام أمان لمحصولي البصل والثوم، حيث سيسهم في الحد من خسائر انخفاض الأسعار، وتقليل الفاقد الزراعي، وتوفير منفذ صناعي قادر على استيعاب كميات كبيرة من الإنتاج، فضلًا عن فتح أسواق تصديرية جديدة للمنتجات الزراعية بالمحافظة.
كما يُنتظر أن يسهم المشروع في توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، سواء داخل المصنع أو في الأنشطة المرتبطة به، مثل النقل والتعبئة والتغليف والتسويق والخدمات اللوجستية، بما ينعكس إيجابًا على الإقتصاد المحلي ومستوى معيشة المواطنين.
ومن المقرر الإنتهاء من جميع الأعمال وتسليم المشروع خلال شهر ديسمبر 2026، تمهيدًا لبدء التشغيل والإنتاج، ليصبح أحد أكبر مشروعات التصنيع الزراعي في صعيد مصر، ونقطة انطلاق جديدة لاستعادة سوهاج مكانتها كإحدى المحافظات الرائدة في إنتاج وتصدير البصل والثوم.
ومع اقتراب دخول المصنع الخدمة، يترقب أبناء سوهاج ميلاد كيان صناعي جديد لا يقتصر دوره على تصنيع المحاصيل الزراعية فحسب، بل يمثل خطوة حقيقية نحو بناء اقتصاد محلي أكثر تنوعًا، قائم على تعظيم الإستفادة من الموارد المتاحة وتحويل الثروة الزراعية إلى قيمة اقتصادية وتنموية مستدامة.