شهدت الهيئة القومية لسكك حديد مصر خلال السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة في أعمال التطوير والتحديث، شملت الوحدات المتحركة والبنية الأساسية والمحطات ونظم الإشارات والتحكم، إلى جانب التوسع في التحول الرقمي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للركاب.
وفي هذا الحوار، يكشف المهندس محمد عامر، رئيس الهيئة القومية لسكك حديد مصر، لـ "بوابة دار الهلال"، تفاصيل خطة التطوير التي تنفذها وزارة النقل بقيادة الفريق مهندس كامل الوزير، وما تحقق من إنجازات على أرض الواقع في مختلف قطاعات السكك الحديدية، فضلاً عن جهود تعزيز عوامل الأمان والسلامة واستثمار أصول الهيئة وتطوير الخدمات المقدمة لذوي الهمم.
ما ملامح خطة تطوير السكك الحديدية التي تنفذها وزارة النقل؟
منذ تولي الفريق مهندس كامل الوزير مسؤولية وزارة النقل، وضع خطة محكمة لتطوير السكك الحديدية ترتكز على خمسة محاور رئيسية، وكان أول هذه المحاور تطوير الوحدات المتحركة، خاصة أن الهيئة كانت تعاني معاناة شديدة نتيجة تقادم أسطول الجرارات والعربات، لذلك تم التعاقد على توريد 210 جرارات جديدة من شركة وابتك الأمريكية.
ماذا تم في ملف الجرارات المتوقفة؟
كان لدينا نحو 41 جرارًا من طراز "إيه إم دي" متوقفة منذ ما يقرب من 10 سنوات، وتم تنفيذ أعمال الصيانة اللازمة لها بالتعاون مع شركة "بي آر إل" الأمريكية الموردة لهذه الجرارات، وأصبح يعمل حاليًا نحو 35 جرارًا منها.
كما كان لدينا 81 جرارًا من شركة وابتك متوقفة عن العمل، وتم الانتهاء من إعادة تأهيل وتشغيل 71 جرارًا منها.
وماذا عن تطوير عربات الركاب؟
تم التعاقد على 1350 عربة ركاب مع شركة جانز المجرية، موزعة على 500 عربة درجة ثالثة تهوية ديناميكية، و500 عربة درجة ثالثة مكيفة، و50 عربة درجة ثانية بوفيه، و300 عربة درجة أولى وثانية. وقد تم بالفعل توريد 1067 عربة من إجمالي التعاقد.
هل تم دعم منظومة التشغيل بعربات قوى جديدة؟
نعم، تم التعاقد على 173 عربة قوى، وتوريد 100 عربة منها حتى الآن، ويتبقى 73 عربة، كما تم خلال الأسبوع الجاري استلام 5 عربات جديدة، وتستخدم هذه العربات في إمداد عربات الركاب بالطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل أجهزة التكييف والإنارة.
ماذا عن تطوير قطاع نقل البضائع؟
تم التعاقد على 300 عربة حاويات وتم توريدها بالكامل، بالإضافة إلى 75 عربة لنقل الغلال. كما تم التعاقد على 1000 عربة بضائع متنوعة تشمل عربات القلاب والحاويات والصهاريج، وتم بالفعل توريد قطارين من عربات القلاب.
ما حجم التطوير الذي شهدته البنية الأساسية والمحطات؟
تمتلك الهيئة 709 محطات على مستوى الجمهورية، وتم تطوير نحو 400 محطة منها حتى الآن. كما يبلغ طول شبكة السكك الحديدية نحو 10 آلاف كيلومتر، وتم تطوير ما يقرب من 4000 كيلومتر ضمن خطة التحديث الشاملة للشبكة.
كيف ترون تجربة محطة صعيد مصر في بشتيل؟
محطة صعيد مصر في بشتيل تمثل إضافة كبيرة لشبكة السكك الحديدية المصرية. ورغم أن البعض كان يهاجم فكرة إنشائها في البداية، فإنها أصبحت اليوم درة محطات السكك الحديدية. كما أن السائحين ينبهرون بتصميمها المعماري المميز الذي يشبه المعابد المصرية القديمة، ما يجعلها واجهة حضارية مهمة لمصر.
ماذا عن تطوير نظم الإشارات والتحكم؟
كانت إحدى أكبر المشكلات التي تواجه السكك الحديدية تتمثل في الاعتماد على أنظمة ميكانيكية قديمة تعتمد بشكل كبير على العنصر البشري. وكان هذا الملف من أكبر التحديات التي واجهتنا، خاصة أننا نتعامل مع شبكة قطارات ضخمة تعمل يوميًا ولا يمكن إيقاف حركة التشغيل من أجل تنفيذ أعمال التطوير.
ورغم ذلك، تمكنا من الانتهاء من تطوير قطاع القاهرة – الإسكندرية، والذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي من قبل.
دور برج التحكم المركزي (CTC) في إدارة حركة القطارات؟
برج التحكم المركزي "CTC" الخاص بخط القاهرة – الإسكندرية مسؤول عن إدارة المنظومة بالكامل، سواء المزلقانات أو الإشارات أو الأبراج المنتشرة على طول الخط. وتضم هذه الأبراج أجهزة إشارات مرتبطة مباشرة ببرج التحكم المركزي، الذي يدير المنظومة بالكامل وليس العكس.
ما أبرز مشروعات التحكم الجاري تنفيذها حاليًا؟
مستويات الأمان التي توفرها هذه الأنظمة تعد من أعلى مستويات السلامة على مستوى العالم. وقد انتهينا من تنفيذ مشروع قطاع بني سويف – أسيوط بالتعاون مع شركة ألستوم، ويقع مركز التحكم الخاص به في محافظة المنيا.
كما سيتم خلال الشهر المقبل افتتاح مركز التحكم الخاص بقطاع سوهاج – نجع حمادي، بينما ينتظر افتتاح مركز التحكم لقطاع بنها – الزقازيق – بورسعيد خلال الشهرين المقبلين، وسيكون مقره بمحطة الزقازيق، ولم يتبق في هذا المشروع سوى برج بورسعيد فقط.
كيف يتم التعامل مع عناصر السلامة للحد من الحوادث؟
لا يوجد أي تنازل عن عناصر الأمان والسلامة. وتعد أنظمة الإشارات الحديثة الموجودة على الشبكة أول عناصر الأمان، ويكملها نظام التحكم في القطارات.
وأي قائد قطار يتجاوز السرعة المقررة أو يتسبب في حدوث أعطال نتيجة تقصير منه، يتم إيقافه عن العمل وتحويله لإجراء تحليل المخدرات والكشف الطبي الكامل، ثم يخضع لإعادة تأهيل من جديد قبل السماح له بالعودة إلى العمل.
لماذا لا تزال المعابر غير الشرعية تمثل تحديًا أمام الهيئة؟
لم ننتهِ بشكل كامل من مشكلة المعابر غير الشرعية بسبب بعض السلوكيات الخاطئة، فبعد غلق بعض المعابر يتم فتح معابر أخرى بصورة عشوائية.
وهناك توجيهات خلال الفترة الحالية بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية لغلق جميع المعابر غير الشرعية، حفاظًا على أرواح المواطنين ومنع وقوع الحوادث وحماية حركة القطارات.
كيف تستغل الهيئة أصولها لتحقيق عوائد اقتصادية؟
لدينا شركة "أم أو تي" المتخصصة في استثمار أصول الهيئة وأراضي السكك الحديدية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك تنفيذ محطة صعيد مصر في بشتيل من خلال استثمارات وأموال الهيئة عبر شركة "أم أو تي".
وقد حققت الشركة أرباحًا تقدر بنحو 900 مليون جنيه، كما تنفذ مشروعًا بمدينة المنصورة يحمل اسم "تحيا مصر المنصورة"، ومن المتوقع أن يحقق عوائد كبيرة، وقد تم تنفيذه ذاتيًا بأموال السكك الحديدية.
أين وصلت منظومة التحول الرقمي وحجز التذاكر؟
البوابات الإلكترونية أصبحت مرتبطة بالكامل بمنظومة حجز التذاكر، بحيث لا يستطيع الراكب عبور البوابات إلا إذا كان يحمل تذكرة صادرة من نظام الحجز الإلكتروني ومزودة برمز الاستجابة السريع (QR Code).
وقد بدأنا التطبيق في أربع محطات رئيسية هي القاهرة والجيزة والإسكندرية وسيدي جابر، كما تضم محطة صعيد مصر في بشتيل أدث أنظمة البوابات الإلكترونية والمراقبة.
وخلال أسبوع أو أسبوعين سيتم افتتاح محطة شبرا بعد الانتهاء من تطويرها وتركيب البوابات والأنظمة الحديثة بها، كما من المنتظر الانتهاء من تطوير محطتي بنها وطنطا خلال الفترة المقبلة، وبذلك نكون قد استكملنا منظومة الوجه البحري على خط القاهرة – الإسكندرية.
هل هناك اتجاه لإتاحة حجز التذاكر إلكترونيًا لذوي الهمم؟
هذا المقترح يستحق الدراسة، وسأوجه بدراسة إمكانية ربطه بمنظومة الحجز الإلكتروني، بما يسمح لذوي الهمم بحجز التذاكر الخاصة بهم من خلال النظام الإلكتروني أو تطبيق الهاتف المحمول.
وما الخدمات المتاحة حاليًا لذوي الهمم داخل منظومة السكك الحديدية؟
بدأنا بالفعل تطبيق الأكواد والإرشادات المخصصة لذوي الهمم داخل المحطات، إلى جانب توفير عدد من الخدمات الخاصة بهم، ومنها دورات مياه مجهزة.
كما تم تخصيص باب العربة رقم 5 في قطارات تالجو باللون الأحمر لخدمة ذوي الهمم، وهناك تجربة أخرى في قطارات الـVIP تتمثل في توفير ممشى مخصص لهم.
ونعمل حاليًا على إنشاء وتجهيز مصاعد مخصصة لذوي الهمم في نحو 8 محافظات، بما يسهم في تسهيل تنقلهم داخل المحطات واستخدام خدمات السكك الحديدية بصورة أكثر سهولة وأمانًا.