رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الـهوية القومية».. «الفريضة الغائبة» فى «المدارس الدولية»


25-6-2026 | 16:03

.

طباعة

«اللغة العربية، والدراسات الاجتماعية، والتربية الدينية».. المواد الثلاث السابقة تُعرف فى النظام التعليمى المصرى بـ«مواد الهوية القومية». وفى بلد تُعد اللغة العربية فيه «اللغة الأولى»، فإن المنطق يفرض أن يكون الاهتمام بهذه المواد «أولوية قصوى»، وأن تلتزم الكيانات التعليمية الدولية بهذه الأولوية. غير أن ما كشفته الأيام القليلة الماضية حول نسب الرسوب فى عدد من المدارس الدولية فى مصر أظهر قصورًا واضحًا، وغيابًا للاهتمام الكافى من جانب إدارات هذه الكيانات التعليمية بتدريس مواد الهوية القومية.

الأطراف جميعها اعترفت بوجود «قصور»، غير أن «تحمل المسؤولية» لم يجد اعترافًا من جانب أى طرف. فوزارة التربية والتعليم، المنوط بها متابعة ما يجرى داخل الكيانات التعليمية، خرجت لتؤكد أن الكشف عن «أرقام الرسوب» جاء نتيجة تحرك جاد وسريع منها، وذلك على خلفية وصول نسب النجاح فى مواد الهوية القومية إلى 100فى المائة فى أغلب المدارس، الأمر الذى دفعها إلى إرسال لجان متابعة للتأكد من سلامة الإجراءات ودقة النتائج.

المتحدث الرسمى باسم وزارة التربية والتعليم، شادى زلطة، كان واضحًا فى تفنيد وتفسير أسباب «التحرك الوزارى»، حيث أكد أن «مواد الهوية القومية تمثل جزءًا أساسيًا من بناء شخصية الطالب وترسيخ انتمائه الوطنى، وأن الوزارة لم تضف مواد جديدة إلى الدراسة، وإنما تعمل على تطبيق القواعد المنظمة لتدريس هذه المواد والامتحان فيها».

نسبة الـ«100فى المائة نجاحًا» فى مواد الهوية القومية، التى قدمتها بعض المدارس الدولية، كانت الدافع الرئيسى وراء إرسال وزارة التربية والتعليم لجان تفتيش ومراجعة إلى 45 مدرسة دولية. وأسفرت أعمال المتابعة عن اكتشاف مخالفات فى 12 مدرسة، حيث تبين أن بعض أوراق إجابات الطلاب فى مواد الهوية القومية كانت خالية تمامًا من الإجابات، رغم حصول أصحابها على درجات كاملة أو درجات وصلت إلى 80فى المائة. وهى وقائع اعتبرتها الوزارة مخالفات تستوجب المساءلة، وتمت إحالتها إلى الشؤون القانونية لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المدارس المخالفة.

فى المقابل، لم يكن موقف أولياء الأمور مناهضًا لخطوات الوزارة، بل على العكس تمامًا، كان «الاعتراف» سيد الموقف. غير أن ذلك لم يمنع بعضهم من الإشارة إلى أن أغلب المدارس الدولية لم تكن تمنح مواد اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية الاهتمام الكافى خلال السنوات الماضية، وأن الوزارة كانت على دراية كاملة بطبيعة الدراسة داخل هذه المدارس.

ولم يتوقف حديث أولياء الأمور عند هذا الحد، بل إن هناك أصواتًا من بينهم أكدت أن «الأنظمة التعليمية حول العالم تطبق أى تغييرات جوهرية فى نظم التقييم بشكل تدريجى وعلى دفعات جديدة من الطلاب، لضمان عدم تعرض الطلاب الحاليين للضرر»، لافتة إلى أن «مطالبة آلاف الطلاب بالحصول على نسبة نجاح تصل إلى 70فى المائة فى مواد لم يتم إعدادهم لها بالشكل الكافى يمثل تحميلًا لهم مسؤولية أخطاء تراكمت على مدار سنوات». وذلك فى إشارة إلى القرار الوزارى الذى أصدرته وزارة التربية والتعليم فى نهاية أغسطس 2024 بشأن تنظيم قواعد الدراسة والامتحانات والتقويم بكافة المدارس التى تدرس بها وتمنح شهادات دولية أو أجنبية أو ذات طبيعة خاصة (دولية) داخل مصر، والذى بدأ تطبيقه فى العام الدراسى 2024/2025.

ونص القرار على التزام المدارس الدولية بتدريس اللغة العربية فى مرحلة رياض الأطفال، وتدريس مادتى اللغة العربية والتربية الدينية من الصف الأول حتى الصف الثالث الابتدائى أو ما يعادلهما. كما ألزم المدارس بتدريس مواد اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية من الصف الرابع حتى الصف التاسع أو ما يعادله، وفقًا للمناهج المطبقة بالمدارس الرسمية المصرية.

ووفقًا للقرار الوزاري، تدخل درجات اللغة العربية والدراسات الاجتماعية ضمن المجموع الكلى للطالب، بحيث تمثل كل مادة 10فى المائة من إجمالى الدرجات، بإجمالى 20فى المائة للمادتين معًا. كما تلتزم المدارس الدولية بتدريس مواد اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية لطلاب المرحلة الثانوية من الصف العاشر حتى الصف الثانى عشر أو ما يعادلهما. وتُحتسب درجتا اللغة العربية والتاريخ بنسبة 10فى المائة لكل مادة ضمن المجموع الكلى للشهادات الدولية المعادلة للثانوية العامة المصرية، بينما تُخصص نسبة 20فى المائة كاملة لهاتين المادتين ضمن نظام احتساب مجموع شهادة الدبلومة الأمريكية.

أخيرًا، وفى محاولة جادة لـ«حل المشكلة»، وفى الوقت ذاته ضمان عدم تكرارها، برزت آراء عدد من خبراء التعليم التى اقترحت إعداد مناهج مبسطة ومناسبة لطبيعة هذه الفئة من الطلاب، إلى جانب تطبيق المتطلبات الجديدة تدريجيًا على المراحل الدراسية الأولى، بما يتيح للطلاب فرصة كافية للتأسيس اللغوى والتكيف مع متطلبات الدراسة والتقييم فى مواد الهوية القومية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة