تحت سماء العاصمة الجديدة التى أضاءت ليلها أضواء الشاشات العملاقة وهتافات الآلاف، عاش عشاق كرة القدم المصرية ليلة استثنائية لا تُنسى فى منطقة «Egyptian Fan Zone» الواقعة بالنهر الأخضر. الوجهة التى أصبحت قبلة لعشاق الساحرة المستديرة فى كأس العالم 2026، حيث تتسع لآلاف المشجعين، لتتحول إلى ما وصفه البعض بأنه «المدرج الحقيقى» للمنتخب الوطنى.
فقبل ساعات من انطلاق المباراة التى أُقيمت فى الرابعة فجرًا، توافد آلاف المشجعين بكثافة على منطقة الـ«فان زون» لمتابعة اللقاء عبر أكبر شاشة عرض فى العاصمة الجديدة. ولم تقتصر الفعاليات على المشاهدة فقط، بل انطلقت العروض الغنائية التى أشعلت حماس الجماهير، حيث صعد فريق «ديسكو مصر» إلى المسرح مرتديًا قمصان المنتخب الوطنى، رافعًا علم مصر عاليًا، ليتفاعل الجمهور بالهتاف والتصفيق قبل أن يجتمعوا جميعًا فى غناء جماعى للأغنية الوطنية «حلوة يا بلدي».
ومع كل هدف يسكن شباك المنافس، كانت المدرجات تهتز فرحة، وتتصاعد الهتافات المؤيدة للفراعنة. وعندما أعلن الحكم نهاية المباراة بنتيجة 3-1 لمصر، كانت الفرحة لا توصف، وهى مشاعر وصفها كريم محمود، أحد المشجعين القادمين من القاهرة، بقوله: «هذا ليس مجرد فوز، إنه حلم تحقق بعد سنوات من الانتظار. كنا نحلم بأول فوز لمصر فى كأس العالم، واليوم تحقق على يد هذا الجيل الذهبى».
أحمد سعيد، قال: الـ «فان زون» ليست مجرد مكان لمشاهدة المباريات، إنها تجربة متكاملة تجمع بين كرة القدم والموسيقى والفرحة الجماعية. العاصمة الجديدة أثبتت اليوم أنها قادرة على استضافة أحداث عالمية بهذا المستوى.
أما إسلام عاصم، أحد المشجعين الذين حرصوا على التواجد منذ اللحظات الأولى، فقال إن «العاصمة الجديدة وفّرت لنا تجربة استثنائية. سهولة الوصول عبر المونوريل فى 14 دقيقة فقط جعلت الحلم قريبًا»، وذلك قبل أن يضيف وهو يشير إلى الشاشة العملاقة التى يبلغ ارتفاعها 30 مترًا وعرضها 70 مترًا: «هذه ليست مجرد شاشة، إنها بوابة تنقلنا إلى قلب الملعب، الأجواء هنا تحاكى كبرى الملاعب العالمية».
وتمتد منطقة Egyptian Fan Zone على مساحة شاسعة، إلى جانب أنظمة بث رقمية وبصرية متطورة تضمن مشاهدة عالية الجودة. وقد صُممت المنطقة لتشبه استاد كرة قدم متكاملاً، مع مدرجات مهندسة ومقاعد محسّنة لإدارة الحشود الكبيرة بأمان، وعلّق عمرو حسام صبرى، الذى جاء مع زوجته وبناته، على المشهد، بقوله: هذه المنطقة تقدم بديلًا حضاريًا ومنظمًا للعائلات المصرية لمتابعة الأحداث الرياضية بعيدًا عن الزحام، وتعكس نقلة نوعية فى إدارة الفعاليات الجماهيرية فى مصر، وفعلا بلادنا بلد الأمن والاستقرار.
الأجواء لم تكن عادية فى ليلة مواجهة نيوزيلندا، حيث تجاوز عدد الحضور حاجز الـ50 ألف مشجع، ووصف كريم محمود، الطالب الجامعى، المشهد، قائلًا: «الهتافات المنظمة ورفع الأعلام ودقات الطبول جعلتنا نشعر وكأننا فى استاد مونديالى حقيقي».
لم تقتصر الاحتفالات على نهاية المباراة، بل استمرت حتى ساعات الصباح الأولى، حيث رفع المشجعون الأعلام ورددوا الأهازيج الوطنية، معبرين عن فخرهم بإنجاز المنتخب الذى قاده المدير الفنى حسام حسن. هذا الفوز التاريخى رفع رصيد مصر إلى 4 نقاط فى صدارة المجموعة، لتعزز حظوظها فى التأهل إلى الأدوار الإقصائية.