رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

حفلات ليالى التليفزيون.. متى تعود؟


25-6-2026 | 16:06

.

طباعة
بقلم: أحمد النبوى

سيظل التليفزيون المصرى «ماسبيرو» أحد أهم عناصر القوة الناعمة المصرية، حتى لو شهد حالة تراجع، ولكنه سيظل، رغم الجميع، جزءًا من تشكيل الوعى والتثقيف عند المواطن العربى بالكامل، وليس المصرى فقط. فمهما حدث من تقدم، ومهما ظهرت فضائيات مصرية وعربية، سيظل التليفزيون المصرى فى وجدان الكل؛ لأنه جزء أساسى من التاريخ الذى لا يستطيع أحد تغييره، بالإضافة إلى أنه يحمل ذكرياتنا جميعًا عندما كان العالم العربى بأكمله يجتمع لمشاهدة القناة الأولى والثانية.

 

وما زالت قلوب المشاهد العربى تسعد بمشاهدة الأعمال القديمة، سواء فنية أو برامج أو حتى نشرات أخبار، والتى كانت تعرض على شاشة ماسبيرو، وكان المذيعون فى ذلك الوقت أشهر من بعض الفنانين فى عصرنا الحالى.

وأتذكر عندما كنت أعمل معدًا بأحد البرامج الغنائية بالقناة الأولى حجم المعاناة فى إذاعة الأغانى للمطربين، نظرًا للحصول على العديد من الموافقات، فلم يكن إذاعة أى أغنية أمرًا سهلًا، وكنت أتعجب فى ذلك الوقت من هذا الروتين الصعب، ولكن بعد سنوات طويلة تأكدت أنه ليس روتينًا أو سيطرة مسؤولين، ولكنه للحفاظ على الذوق العام والأخلاق وعلى المجتمع بأكمله، فليس كل من يغنى مطربًا، ولذا استطاع التليفزيون المصرى الحفاظ على الهوية والشخصية المصرية.

والدليل أنه بعد ظهور الفضائيات وانتشارها، وقنوات مخصصة للأغاني، وحالة الفوضى العارمة بمسمياتها المختلفة، نجد أن أغلب الفضائيات العربية الكبرى ما زالت تحرص على تخصيص وقت لأغانى العمالقة الكبار أمثال أم كلثوم وحليم وعبدالوهاب وغيرهم من الأجيال المتعاقبة التى طورت الأغنية، ولكن بشكل فنى محترم، وليس بكلمات غريبة أو موسيقى مسروقة أو حتى بمؤدٍ.

وهنا أعود لأتذكر حفلات ليالى التليفزيون التى كانت قبلة لكل الفنانين العرب بجانب المصريين، وقد ذكرت فى مقال سابق أن سبب معرفة الجمهور العربى بالفنان الكبير كاظم الساهر هو حفلات ليالى التليفزيون، رغم أنه كان مشهورًا بالعراق، ولكن لم يكن أحد يسمع عنه فى باقى الدول العربية، وأن من سمعه وأعجب به وقدمه فى أول حفل له فى مصر كان الإعلامى الكبير الراحل أحمد سمير، رحمه الله، عندما كان رئيس القناة الأولى، وبعدها أصبح كاظم الساهر الذى يعشقه الجميع.

ونفس الأمر تكرر مع مطربين كثيرين جدًا، فكانت حفلات ليالى التليفزيون شهادة الشهرة لنجوم كبار، مثلها مثل شرف الغناء فى الأوبرا المصرية.

ولا أعرف لمصلحة من يستمر توقف حفلات ليالى التليفزيون المصري، مع الوضع فى الاعتبار أن أغلب الدول العربية الشقيقة تستنسخ الفكرة سنويًا، سواء بحفلات أو مهرجانات، وللعلم البطل بها يكون المطربون المصريون، فلماذا لا نستفيد من تاريخنا ونتركه للضياع بسهولة؟

وقد يرد البعض أن مثل تلك الحفلات تحتاج إلى ميزانيات ضخمة، وأن ماسبيرو لا يستطيع مجاراة الأجور الفلكية التى يحصل عليها المطربون من الفضائيات العربية المختلفة.

وردى عليهم أن هذا الكلام نظريًا صحيح، ولكنه رد ينم عن فشل فى التفكير وعدم معرفة المسؤول حجم وقوة تأثير ماسبيرو، وأن مثل هذا المسؤول إن استسلم لهذه الطريقة من التفكير، فلماذا يستمر فى منصبه إن لم يكن باستطاعته التفكير فى حلول مبتكرة؟

فنحن لا نحتاج إلى قيادات موظفين، لأن القيادة لها مواصفات خاصة لا تتوافر فى الجميع.

وهنا أنا أتحدث عن محاولات بعض أبناء ماسبيرو لإعادة إحياء حفلات ليالى التليفزيون مرة أخرى إلى النور بأقل التكاليف، ولكنها كانت نهايتها الفشل، ليس بسبب الماديات، ولكن بسبب الأيدى المرتعشة التى تخاف على الكرسى، رغم أن المناصب لا تدوم.

وهنا أتذكر جيدًا الإعلامية الكبيرة القديرة صاحبة الرؤية سلمى الشماع، التى استطاعت عندما كانت رئيسة قناة النيل للمنوعات اكتشاف العديد من المواهب فى كل التخصصات، سواء مذيعين أصبحوا نجومًا كبارًا بعد ذلك، وبعضهم أصبح فنانين أو مخرجين شبابًا أو حتى معدين شبابًا، وكلهم متميزون.

الإعلامية سلمى الشماع لم تكتشف شبابًا للعمل بالقناة فقط، ولكنها اكتشفت أجيالًا كثيرة ومنحتهم الفرصة للظهور الأول، من مطربين يبحثون عن نصف فرصة، وقدمتهم للمشاهدين فأصبحوا نجومًا كبارًا، أو حتى فنانين مغمورين ظهروا بمشهد أو مشهدين، ولكنها كانت ترى فيهم الموهبة فمنحتهم الفرصة.

وهذا هو الفارق بين مدير موظف وبين مبدع يسعى لاكتشاف مواهب جديدة.

لا أقصد هنا شخص الإعلامية سلمى فقط، ولكنها نموذج لمئات القيادات داخل ماسبيرو الذين كانوا يملكون الشخصية الإبداعية.

وهذا الكلام يجب أن يعود مرة أخرى فى قنوات ماسبيرو، ويتم تجهيز خطة لعودة حفلات ليالى التليفزيون بعد انتهاء امتحانات الثانوية العامة، وعدم التحجج بالتكاليف، لأن هناك أماكن كثيرة جدًا تتمنى أن تشارك فى هذه الحفلات مجانًا، وهناك مطربون مستعدون للمشاركة مجانًا، وآخرون مستعدون بأجر مخفض من أجل عيون ماسبيرو.

ولكن بالطبع الفرق الموسيقية لن تكون مجانًا، وكذلك أجهزة الصوت، فعلى المسؤولين الجلوس للتفكير فى كيفية إعادة ليالى التليفزيون إلى الحياة مرة أخرى، مع أهمية التركيز على اكتشاف مواهب شابة تقدم فى كل حفلة، وما أكثرهم فى مصر، لتقديمهم للجمهور.

ودار الأوبرا المصرية مليئة بهم، وهو نفس الأمر الذى ينادى به الرئيس السيسي، باكتشاف المواهب فى كل المجالات، وليتم التعاون مع وزارة الثقافة ووزارة الشباب لتقديم المواهب لديهم، وما أكثرهم.

ولكى يتم ذلك علينا أن نعود إلى (أسطوات الشغلانة)، المخرج المبدع أسامة بهنسى والمخرج المتميز مجدى لاشين، لأنهما ملوكا إخراج ليالى التليفزيون، ومن الجيد أن المخرج الكبير مجدى لاشين هو أمين عام الهيئة الوطنية للإعلام الحالي، ويمكن أن يكون العمل تحت متابعته الشخصية؛ لأنه ملم بكل التفاصيل الصغيرة بالحفلات.

بالإضافة إلى وجود مخرجين متميزين تدرجوا فى شغل الحفلات على مدار ثلاثين عامًا، أمثال المبدع خالد نور الدين، وأشرف عبدالمحسن، وأسمهان عبدالقادر، وشريف أحمد سمير، وأحمد الشرقاوي، ومحمد ناجي، وغيرهم ممن شربوا المهنة بكفاءة على مدار عقود، بجانب معرفتهم الجيدة بكل تفاصيل الحفلات.

وهذا ليس كلامًا نظريًا مرسلًا، فهناك شركات ومؤسسات على استعداد لأن تقوم برعاية مثل هذه الحفلات، والأمين العام للهيئة الوطنية للإعلام، المبدع مجدى لاشين، على علاقات مباشرة مع كبار النجوم منذ سنوات طويلة، بالإضافة إلى أن السوبرانو العالمية فاطمة سعيد يمكن أن تكون نجمة إحدى تلك الليالي.

الأفكار كثيرة ومتنوعة، ولكن يجب أولًا أن تكون هناك رؤية حقيقية عند القيادات، إن لم تكن بأفكار جديدة ومبتكرة، فعلى الأقل الحفاظ على تاريخ ماسبيرو العريق.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة