احتفالية الشعب المصرى فى 30 يونيو كل عام متواصلة حتى 3 يوليو «بيان خلع رئيس الإخوان من سدة الحكم»، وممتدة حتى 14 أغسطس (يوم فض رابعة وأخواتها)، ما ينكد على الإخوان ويمرر عيشتهم، أيام سوداء على رءوسهم، ينتحبون فى قعور بيوتهم على خلافة وملك عضوض اتسم بالتعسف والاستبداد.
30 يونيو، أسود أيام الإخوان، لم تمر بالجماعة مثل هذه الأيام السوداء، لسان حالهم: ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي، غربت شمس الجماعة، زالت دولتها، وسقطت خلافتها، وابتلعها موج الشعب الهادر، لذا ولذلك يكرهون الشعب المصرى كراهية الأعداء، والماليزى أقرب إليهم من المصري، ومصر وطنًا لا يعيش فيهم، ولا يعيشون فيه، وتراب مصر المروى بدماء الشهداء الأبرار، فى عقيدتهم الباطنية حفنة من تراب عفن.. لم يجربوا الشهادة، ولم يستطعموا التضحية فداءً لوطن يستحق الخلود.
يونيو فى تاريخ الجماعة السرى مسجل كأسوأ الشهور، نكسة الإخوان ونكبتهم، وهزيمتهم شر هزيمة، وكُتب عليهم الشتات فى الأرض، صاروا منبوذين، محظورين، يأوون إلى جحورهم النفسية، يبكون بالدمع الهتون، ويتربصون بالوطن، رابضون فى الدغل، ينتظرون فرصة تسنح لينهشوا قلبه، ويوغلوا فى دمه، ويستحلوا حاضره متآمرين على مستقبله؛ إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون.
***
وبعد يونيو ويوليو وأغسطس، وبعد احتفال الشعب بسقوط الخلافة الإخوانية، وعلى طريقة: وماذا بعد؟
معلوم للكافة، وسبق أن كتبت مرارًا، والتكرار يعلم الشطار، جماعة الإخوان جماعة ماتت، وشبعت موتًا، وشيَّعها الشعب المصرى فى ثورته التاريخية فى 30 يونيو 2013 إلى مثواها الأخير.
ورغم مرور ثلاثة عشر عامًا على تشييع الإخوان، أتعجب من إصرار بعض المواقع والصفحات الوطنية، انسياقًا وراء تريند كاذب، على تتبع ما تشير إليه «خلايا الإخوان النائمة» من أخبار وهمية موهومة عن الجماعة وصراعاتها الداخلية، وخلافاتها، وانقساماتها، دون تبصر بحقيقة الأمر، وخلاصته أن بقايا تنظيم الإخوان مصرون على شغل الرأى العام بهذه الجماعة، وحرف المواطن عن قضايا وطنية مهمة، وكأنه الأمس، وكأنها لا تزال حية تسعى بين الناس.
النشر المستدام، بهذه الكثافة البغيضة، هذا تحديدًا ما يكتب لهذه الجماعة الحياة، وتحسب على قيد الحياة، وهى هياكل الجماعة التى تشبه «هياكل الفراخ المخلية» بعد خلوها من اللحم، مغتبطة بهذا الزخم الإعلامى المجاني، وللأسف نقدم لهم خدمة مجانية.
منْ ذا الذى يصرّ على بقائها حية؟
منْ ذا الذى يقتات على بقايا جثة متعفنة ومتحللة؟!
ماذا لو امتنعنا (معشر الصحفيين والإعلاميين) عن نشر أخبار جماعة الإخوان الإرهابية شهرًا واحدًا على سبيل التجربة؟ الصمت عن هذه الجماعة وتجاهلها بالكلية، ستموت هذه الجماعة تمامًا، ستختفى من يوميات المصريين، ستندثر كالكائنات الضخمة المنقرضة.
«الإخوان المنقرضون» مصرون على البقاء الذى هو كالعدم تمامًا، لا يكفى وصف «الإرهابية» مضافًا إلى الإخوان لتمرير أخبار هذه الجماعة الإرهابية على مدار الساعة، هذه مخاتلة سياسية مفضوحة، ما ضرّ الإخوان وصف «الإرهابية» طالما هم باقون فى يوميات المصريين، نفس الحالة البائسة التى كنا عليها يوم كنا نتبارى فى نشر أخبار الإخوان مشفوعة بوصف «المحظورة»، الإخوان أحياء طالما بقيت أخبارهم حية تسعى بين المصريين ليل نهار.
***
خبراء التحاليل الإخوانية، للأسف، يقدمون أكبر خدمة مجانية بتناول هذه الأخبار الفاسدة، وتضخيمها، وتلوينها، والتحليل على هوامشها، الخبر الإخوانى تصدره مواقع الجماعة، ويأتى دور هؤلاء للترويج تحليلًا ورأيًا وتوقعًا، وكأنهم يشكلون ظهيرًا إخوانيًّا فى الداخل يتلقف بيانات الخارج ويعمل على وصولها إلى كل بيت مصري، وكأن الإخوان أخطبوط عظيم ذو أذرع ممتدة إلى آنية المصريين، تبث فيها سمًّا زعافًا.
هل سنفقد جمهورًا عريضًا إذا قاطعنا أخبار «الإرهابية»؟
أشك تمامًا، الناس زهقت من الإخوان وسيرتهم، وإذا اختفى اسم هذه الجماعة من شريط الأخبار.. هل يشكل خسارة؟
أشك، ولكن المتبضعين بأخبار الجماعة، وعلى طريقة نحت الألفاظ التى درج عليها الأقدمون، فالمتأخونون هم المستفيدون من حالة السعار على الأخبار الإخوانية المصنوعة فى أقبية استخباراتية خارجية، شغل الفضاء الوطنى بمخالفات الإخوان ليس من الحكمة فى شيء.
***
لا يكفى تجفيف منابع الإخوان المالية والبشرية، والقبض على عناصرهم المسلحة، ومطاردة قياداتهم الإرهابية فى الداخل والخارج، ولكن أيضًا ضرب مصادرهم الإخبارية، هذا هو قبر الإخوان الحقيقي، لا بد من قبرهم إخباريًّا، وهذا لن يأتى بتعليمات أو بقرارات، ولكن بقناعات وطنية من قبل المسئولين عن «غرف الأخبار»، التى ما فتئت تقدم خدماتها المجانية للجماعة الإرهابية فى ظل سباقات رهيبة على الخبر الإخوانى الخبيث.