رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فى حوار كروى جدًا.. صلاح عبد الله: أحلم بـ«صلاح جديد».. وهذا هو تشكيلى المثالى للمونديال!


11-6-2026 | 15:41

الفنان الكبير صلاح عبد الله

طباعة
حوار: طارق شحاتة

عندما يتحدث «العم» صلاح عبد الله عن كرة القدم، لا يتحدث كمشجع عابر يتابع المباريات من خلف الشاشة، بل كواحد من ملايين المصريين الذين يرون فى منتخب بلادهم حلمًا جماعيًا يجمع القلوب قبل أن يجمع النقاط والانتصارات. فالفنان الذى ارتبط اسمه بالبساطة والصدق فى حياته وفنه، يؤكد أن انتماءه الحقيقى وقت مباريات المنتخب لا يكون للأهلى أو الزمالك، وإنما لمصر وحدها.

فى هذا الحوار، يفتح صلاح عبد الله قلبه للحديث عن آماله فى كأس العالم 2026، وحلمه بأن يرى منتخب مصر بين الكبار فى الأدوار المتقدمة، وثقته فى الجهاز الفنى بقيادة حسام حسن، الذى يتمنى له النجاح لأنه يحمل على عاتقه أحلام ملايين المصريين.

كما يتحدث بحب واضح عن محمد صلاح، الذى يراه أيقونة رياضية استثنائية، ويكشف عن أمنيته بأن يكون الشاب حمزة عبد الكريم امتدادًا لهذه التجربة الملهمة، محذرًا فى الوقت نفسه من التعصب الرياضى والشائعات التى تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومؤكدًا أن المنتخب يحتاج إلى جماهير موحدة تقف خلفه بعيدًا عن الانتماءات والألوان.

حوار إنسانى وصادق، يحمل الكثير من الحب لمصر، والكثير من الأمل فى منتخبها الوطني.

 

 

ما رؤيتك لمنتخبنا الوطنى لكرة القدم فى نهائيات كأس العالم المقبلة بأمريكا وكندا والمكسيك؟

عندما نتحدث عن منتخب مصر واسم مصر، لا يمكننا أن نتعامل مع الأمر بمنطق التوقعات أو الحسابات فقط، بقدر ما يكون الحديث عن أمنية صادقة نابعة من الأعماق. وفى هذه المرة، لا تقتصر أمنياتنا على مجرد الظهور المشرف أو تقديم أداء جميل فحسب، بل نتطلع إلى تجاوز الدور الأول فى مجموعتنا، ثم المضى قدمًا وتخطى الأدوار التالية لأبعد مدى ممكن بإذن الله.

خاصة أن صاحبى المركزين الأول والثانى فى كل مجموعة سيتأهلان مباشرة إلى الدور التالي، إضافة إلى تأهل أفضل المنتخبات الأخرى وفق نظام البطولة، وهو ما يجعل فرصتنا كبيرة، بإذن الله، فى عبور الأدوار التمهيدية. وعندها سيكون لنا حديث مختلف تمامًا، استنادًا إلى ما سيقدمه منتخبنا فى مبارياته الثلاث أمام بلجيكا ونيوزيلندا وإيران.

ونأمل أن يكون التوفيق حليف منتخب مصر، وأن ينجح فى تصدر المجموعة، ولم لا؟ فكل شيء بيد الله.

وهل اطمأننت على حالة وأداء منتخبنا بعد المباريات الودية الدولية الأخيرة.. أم ماذا؟

المباريات الودية لا يمكن اعتبارها مقياسًا دقيقًا لتقييم أداء منتخبنا الوطني، لكن فى المباراة الأخيرة أمام البرازيل، تحقق قدر من الاطمئنان، بفضل الله، على مستوى أداء المنتخب وما قدمه اللاعبون خلالها.

ولكن كما تردد فإن منتخب البرازيل لكرة القدم ليس بحالته الفنية العالية التى كان عليها من قبل.. فما قولك؟

تقصد أننا لعبنا مع منتخب ضعيف!

عفوًا، لست أنا من يقرر ذلك، لكن هذا الكلام أُثير وتردد على ألسنة مشجعين عاديين لكرة القدم المصرية، وكذلك لدى عدد من المتخصصين. فما مدى صحة هذا الطرح من وجهة نظرك؟

دعنى أسألك وأجيب فى الوقت نفسه: كم عدد المواطنين المشجعين لكرة القدم؟ بالتأكيد ملايين، وهؤلاء الملايين لكل واحد منهم رأي، وتصور، وتحفظات على اختيارات الكابتن حسام حسن، المدير الفنى للمنتخب الوطنى لكرة القدم، فتجد من يقول: لماذا ضم «العميد» حسام حسن هذا اللاعب؟ ولماذا لم يضم نجم النادى الفلاني؟

أما عن رأيى الشخصى فى هذا الموضوع، فأرى أنه يجب أن نترك حسام حسن يعمل بأريحية كاملة، ثم نقيمه على ضوء ما يقدمه من عمل ونتائج. كما أرى أنه لا ينبغى ترديد على سبيل المثال أن «منتخب روسيا ضعيف»، كيف يكون ضعيفًا ونحن فزنا عليه بهدف وحيد فقط، وفى غياب محمد صلاح؟!

ولكن، كتجربة، من المؤكد أننا استفدنا منها كثيرًا هى والبرازيل فقد زالت لدينا رهبة مواجهة المنتخبات الأوروبية الكبيرة، وأصبحنا، بالمعنى المجازي، «واقفين على رجلينا». وأسمح لى ألا نتوقف عند هذه النقطة، لأن منتخب روسيا لن يكون المقياس الحقيقى لمنتخبنا.

ولو تذكرت، كانت هناك آراء متحفظة على خوض التجربة الودية الأخيرة أمام «البرازيل» قبل نهائيات كأس العالم، وكان مصدر التخوف هو التعرض لهزيمة ثقيلة – لا سمح الله – بما قد ينعكس سلبًا على معنويات اللاعبين والجهازين الفنى والإداري، وكذلك على الجماهير، ومعنويات «الهرىّ والفتىّ بتاعنا»، وأستأذنك فى نشر هذه الجملة هكذا لكننا قدمنا مباراة جيدة للغاية وحققنا استعداداً جيداً.

كما كان هذا أيضًا رأى صديقى نجم الزمالك الأسبق أيمن يونس، الذى أحب آراءه كثيرًا، إذ رأى ألا نخوض مباراة البرازيل فى هذا التوقيت، لكننى أختلف معه هذه المرة، حتى لا يقال إننا لم نواجه منتخبات قوية، فالبرازيل هى صاحبة التصنيف الأول كرويًا فى العالم، ومديرها الفنى هو «أنشيلوتي».

أما اللاعبون فحدث ولا حرج؛ فهناك «فينيسيوس» لاعب ريال مدريد، و«رافينيا» لاعب برشلونة، و«أليسون» لاعب ليفربول، و«نيمار» المنضم حديثًا، وغيرهم الكثير من نجوم الدورى الإنجليزى والدوريات الأوروبية الأخرى.

كذلك فإن انتماء الجماهير لقطبى الكرة المصرية (الأهلى والزمالك) قد يؤثر فى التعليقات المتعلقة باختيارات المدير الفنى الكابتن حسام حسن للاعبين المنضمين إلى المنتخب، وبالتالى لا بد أن ننسى «الألوان» وانتماءاتنا لكل فريق، وأن نتحد خلف منتخبنا، الذى يمثل بلدنا الغالى والحبيب (مصر).

فى رأيك.. هل ستشهد بطولة كأس العالم لهذا العام مفاجآت خاصة من لاعبين من منتخبنا الوطنى لكرة القدم؟

لا أستطيع التوقع، كما سبق وذكرت، ولكن أتمنى من كل قلبى للشاب الصغير «حمزة عبد الكريم»، لاعب برشلونة الحالى والأهلى السابق، أن يوفَّق فى هذا المونديال التاريخي، وأن يقدم نفسه بصورة جيدة، ويحصل على فرصته ويثبت وجوده كمهاجم شاب، فالمستقبل أمامه بإذن الله، وبخاصة فى أول مباراة أمام بلجيكا، وأن يشارك أيضًا أمام البرازيل حتى يكتسب المزيد من الثقة بنفسه، لأننا نُهيئ له المناخ ليكون محمد صلاح جديدًا بإذن الله.

أمازحه قائلًا: كيف وأنت مشجع زملكاوى يا عم صلاح؟!

فيجيب: زى ما قلت لك سابقًا أنا بشجع مصر يا عم طارق، وأنا لا أرى حاليًا سوى علم مصر وفانلة منتخبنا الوطنى فقط، بعيدًا عن ألوان «الأبيض أو الأحمر».

يجب أن ننسى انتماءاتنا لأى نادٍ، ونركز فقط على مصر وتشجيعنا لفريقنا الوطني، لأنه للأسف الشديد خرجت علينا تعليقات سيئة جدًا فى الفترة الأخيرة من متعصبين كرويًا، وبخاصة من بعض الزملكاوية بسبب عدم اختيار لاعب من الزمالك.

تقصد مصطفى محمد؟

الحقيقة لا يهمنى أن «حسام» اختار من لاعبى الزمالك أم لا، ولم أركز فى هذا الأمر جيدًا، ولم يلفت انتباهي، وكلنا وراء منتخبنا، وحسام وإبراهيم حسن لعبا للناديين الكبيرين «الأهلي» و«الزمالك»، كما أن حسام درَّب الفريق الأول لنادى الزمالك، ومن المؤكد أنه يريد أن ينجح ويفرحنا جميعًا.

وللعلم، أنا أعرف التوأم حسام وإبراهيم منذ زمن بعيد، وكنا نتجمع بالصدفة أحيانًا ونلعب معًا «البلياردو». وأتمنى لهما كل النجاح والتوفيق، لأنهما يمثلان «مصر». و«حسام وإبراهيم» تحديدًا لديهما رغبة عارمة وشغف كبير بالنجاح.

ومثل الممثل تمامًا، عندما نُصوِّر عملًا فنيًا جديدًا، نجتهد ونبذل أقصى ما لدينا، لأننا نريد النجاح وتقديم عمل «حلو» وممتع. ومن الجائز أن تكون النتيجة غير مرضية، وألا يصيبنا التوفيق، وهذا أمر وارد وطبيعي.

يستطرد قائلًا: لدينا مشكلة كبيرة فى السوشيال ميديا؛ فأغلب الناس تريد أن تصدق آراءها هى فقط، وتستغنى عن رأيك، ولا تسمع له أصلًا.. هل هذا كلام يعقل؟!

أنا لست ضد الاختلاف فى الرأي، ولكن بأدب ولطف، ومن دون أن تفرض رأيك عليَّ، أو أفرض رأيى عليك، لأن «الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية». هذا ما تعلمناه ونسير عليه بفضل الله، فلا بد أن نحترم آراء بعضنا البعض، ونحب بعضنا البعض.

ويمكن أن موضوع «التحفيل» ليس بالأمر الجديد علينا، فهو موجود منذ زمن، حتى قبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعى المختلفة على شبكة الإنترنت. وكان «التحفيل» بيننا وبين أصدقائنا فى نطاق ضيق، لكن الأمر اتسع فى عصر السوشيال ميديا، وأصبح هناك أشخاص يتعمدون التجاوز والتطاول لإشعال «الفتنة»، وحتى تحصل تغريداتهم والمحتوى الذى يقدمونه على نسب متابعة ومشاهدات مرتفعة، لأن «النية» ليست صافية، ويسيرون على مبدأ «خالف تُعرَف».

وعن نفسي، كزملكاوي، ممكن أكون زعلان لعدم انضمام مصطفى محمد للمنتخب. وخد بالك، «مصطفى» منذ فترة ليس فى حالته الفنية المرتفعة المعهودة عنه، ولأننا نحبه جدًا ونعلم أنه لاعب خلوق ومتميز، لذلك كنا نطمح إلى وجوده مع زملائه فى المنتخب، لأنه «مهاجم صريح»، على أمل أن يتطور مستواه، وأن يشركه حسام فى أوقات تكون فيها الفرقة فى حاجة إلى جهوده، لأنه لاعب قوي، وجاهز بدنيًا، و»بيلاعب على الجون» كويس، ولديه خبرات دولية.

ولكن فى النهاية أنا أشجع منتخب بلدي، والمدير الفنى لمنتخبنا حر فى اختياراته، وهو الوحيد المسؤول عن اختيار اللاعبين المنضمين إلى صفوف المنتخب، ويعلم احتياجاته جيدًا، وهذه من اختصاصاته. ولا نعرف كواليس استبعاد مصطفى محمد، ويجب عدم التحدث فى هذا الأمر كثيرًا حتى لا نشعل «الفتنة»، لأن هناك من ينشرون وشايات وكلامًا من نسج خيالهم لا صحة له، وكأنه معلومات موثوق بها، وهذا الكلام فى منتهى الخطورة.

ويجب أن نتحرى الدقة، وأن نأخذ المعلومة الصحيحة من مواقع معروفة، لأن الـ»إيه آي» ده ممكن يعمل «مصايب سوداء»، ولذلك يجب أن نكون حذرين، وألا ننساق وراء أى كلام لا صحة له على الإطلاق، ولا يمكن أن يصدقه عقل.

وتجد عناوين لموضوعات كاذبة بغرض الجذب والحصول على مشاهدات لفيديوهات وأخبار منشورة على السوشيال ميديا، وعندما تدخل عليها لا تجد شيئًا. وهى تذكرنى بالصحافة الصفراء قديمًا، التى كانت تعتمد على عناوين «إثارة»، وللأسف ينتهجون اليوم الأسلوب نفسه بالضبط. ولذلك يجب أن نكون متنبهين؛ نأخذ من السوشيال ميديا الأفضل، ونتنبه إلى الأسوأ ونتجنبه.

على ذكر حديثك.. يحضرنى قول الإمام الشافعى الشهير «رأيى صواب يحتمل الخطأ، ورأى غيرى خطأ يحتمل الصواب»؟

هذه مقولة ممتازة، ونتعلم منها أن رأى أى أحد ليس قاعدة مسلمًا بها. وهناك أناس دخلوا فى أمور الدين ويمنحون أنفسهم حق الفتوى.. تصوَّر!

وهناك كثيرون جدًا على السوشيال ميديا يرتدون «قناع التدين»، بينما حقيقتهم ليست كذلك. ولو دخلت على صفحاتهم لتأكدت من صحة ما أقول، فستجد أن ما يعرضونه يختلف تمامًا عن حقيقتهم. ومنهم من أغلق ملفه الشخصي، أو أنشأ حسابًا جديدًا لا يتابعه سوى ثلاثة أشخاص فقط.

ماذا لو طلبت منك وضع تشكيل مثالى لمنتخبنا الوطنى لكرة القدم؟

لا أعرف.. أنا مع التشكيل الذى سيضعه حسام حسن للفريق فى أى مباراة، ومن المؤكد أن محمد صلاح «أبو مكة» وجوده أساسى فى تشكيلة منتخبنا، وهو بالنسبة لى «أيقونة» لا غنى عنها. وأعقد عليه الآمال فى كأس العالم هذا العام، نسخة 2026، بأن يبذل أقصى طاقة وجهد، ويحاول أن يظهر بالصورة التى نعرفها عنه جيدًا.

فما شاء الله عليه، ما زالت لديه الرغبة والقدرة والسرعة واللياقة والموهبة والمهارة، ولذلك لدى أمل وعشم كبير فى الله بأنه سيكون مفاجأة كأس العالم بمستواه الفنى الكبير، بإذن الله.

وكذلك باقى اللاعبين، أمثال عمر مرموش، فعندما يكون فى حالته يكون خطيرًا جدًا، وكذلك الحال مع تريزيجيه. والمنتخب يملك لاعبين مهرة على أعلى مستوى، وإن شاء الله يكون التوفيق حليفهم، ويقدمون المردود الذى نأمله جميعًا.

وهل تتمنى عودة محمد صلاح لفريقه السابق ليفربول، خاصة بعد فسخ تعاقدهم مع سلوت، مدرب الفريق، بعد تصريحات صلاح الأخيرة؟

أنا مع «صلاح» فى أى قرار يتخذه هو، حتى بعد ما يعتزل كرة القدم، وما زلت أصر على رأيى الذى سبق وصرحت به قديمًا، والذى تبناه كثيرون أيضًا، بأن تُدرس مسيرته فى المراحل التعليمية الابتدائية، فى النصف الأخير منها، وحتى المرحلة الإعدادية.

فلا يوجد لاعب مصرى احترف فى الخارج وحقق الإنجازات التى حققها محمد صلاح، والأهم من ذلك استمراريته حتى وقتنا هذا. فتجربته مشوقة ومشرفة، وامتدت لسنوات طويلة، وربنا يمتعه بكامل الصحة والعافية.

سؤالى الأخير.. ماذا تقول لمنتخبنا الوطنى لكرة القدم فى رسالة من خلال صفحات مجلتنا الغراء؟

«ركِّزوا.. واعملوا اللى عليكم.. وافتكروا دايمًا حبايبكم المصريين.. اللى نفسهم يفرحوا بكم». مصر كلها وراءكم وتتابعكم، وتسهر حتى الساعات الأولى من الصباح لمشاهدة مبارياتكم. والكل سيتجمع على محبتكم وتشجيعكم، وسيكون -»ملتقى الأحباب»- ومصدر رزق لفئات كثيرة خلال مشاهدة مباريات كأس العالم لمنتخبنا الوطنى فى المقاهى والكافيهات وخلافه. ويارب متجمعين دائمًا على الخير بإذن الله.

 
 

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة