فى البداية.. كيف ترى استعدادات منتخب مصر لخوض كأس العالم 2026؟
أعتقد أن المنتخب يسير بشكل جيد للغاية، والأهم من النتائج فى هذه المرحلة هو الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية الفنية والبدنية والذهنية، كأس العالم بطولة مختلفة تمامًا عن أى بطولة أخرى، لأن الضغوط تكون مضاعفة والأنظار كلها تكون موجهة نحوك.
أرى أن الجهاز الفنى بقيادة حسام حسن تعامل بشكل جيد مع فترة الإعداد، خاصة من خلال اختيار مباريات قوية مثل روسيا والبرازيل، هذه المواجهات تمنح اللاعبين فرصة الاحتكاك بمستويات عالمية قبل الدخول فى أجواء البطولة الرسمية.
ما أهمية مواجهة البرازيل قبل أيام من انطلاق المونديال؟
مواجهة البرازيل ليست مجرد مباراة ودية، أنت تتحدث عن منتخب يمتلك تاريخًا كبيرًا ولاعبين على أعلى مستوى، عندما تواجه منتخبًا بهذا الحجم فإنك تكتسب خبرات مهمة جدًا، أحيانًا تكون المكاسب الفنية والنفسية من هذه المباريات أكبر من النتيجة نفسها، اللاعب يكتشف قدراته الحقيقية ويعتاد على سرعة الأداء والضغط العالي، والجهاز الفنى يستطيع تقييم كل التفاصيل قبل البطولة.
كيف تنظر إلى مجموعة مصر التى تضم بلجيكا وإيران ونيوزيلندا؟
المجموعة متوازنة لكنها ليست سهلة كما يتصور البعض، بلجيكا تظل المنتخب الأقوى من الناحية النظرية، وتملك خبرات كبيرة فى البطولات العالمية، أما إيران منتخب منظم جدًا ويجيد اللعب التكتيكى والانضباط الدفاعي، أما نيوزيلندا فقد يستهين بها البعض لكنها تمتلك القوة البدنية والروح القتالية، فى كأس العالم لا توجد مباراة سهلة، وكل نقطة لها قيمتها.
هل مباراة بلجيكا ستكون مفتاح التأهل؟
بالتأكيد، المباراة الأولى دائمًا تحدد شكل المشوار، إذا خرج المنتخب بنتيجة إيجابية أمام بلجيكا فسترتفع الروح المعنوية بشكل كبير، وسيصبح اللاعبون أكثر ثقة فى المباراتين التاليتين، فى البطولات الكبرى البداية الجيدة تصنع الفارق.
كيف ترى فرص المنتخب فى تجاوز دور المجموعات؟
المنتخب يمتلك عناصر جيدة جدًا وخبرات كبيرة، كما أن وجود لاعب بحجم محمد صلاح يمنح الفريق ثقة إضافية، لكن التأهل لن يأتى بالأسماء فقط، بل بالانضباط والتركيز والالتزام التكتيكى طوال التسعين دقيقة.
كيف تقيّم تجربة حسام حسن مع المنتخب؟
حسام حسن يملك شخصية قوية جدًا، وهذه نقطة مهمة فى تدريب المنتخبات، اللاعبون يشعرون أن المدرب يعيش كل لحظة معهم ويقاتل من أجلهم، كما أنه يمتلك خبرة طويلة فى الكرة المصرية ويعرف عقلية اللاعب المصرى جيدًا.
ما أكثر شيء يعجبك فى حسام حسن كمدرب؟
الحماس والشخصية. حسام لا يعرف الاستسلام، وهذه الروح تنتقل للاعبين بشكل تلقائي، أى منتخب يريد النجاح فى البطولات الكبرى يحتاج إلى شخصية قوية داخل الجهاز الفني.
من واقع متابعتك.. هل يستطيع محمد صلاح قيادة المنتخب لتحقيق إنجاز تاريخي؟
_ محمد صلاح لاعب استثنائى بكل المقاييس، ما حققه خلال السنوات الماضية جعله أحد أهم اللاعبين فى تاريخ الكرة المصرية، لكننى دائمًا أقول إن نجاح المنتخبات لا يعتمد على لاعب واحد، صلاح عنصر مهم جدًا، لكن البطولة تحتاج إلى مجموعة كاملة تعمل بروح واحدة.
بصراحة.. إلى أى مدى ترى أن الجيل الحالى يقترب من مستوى جيلكم الذهبي؟
لكل جيل ظروفه الخاصة، جيلنا حقق إنجازات إفريقية كبيرة جدًا، والجيل الحالى يمتلك لاعبين محترفين فى أفضل الدوريات الأوروبية، ولا أحب المقارنات كثيرًا، لأن الحكم الحقيقى يكون بالإنجازات التى تتحقق على أرض الملعب.
ما أكثر شيء كان يميز منتخبك؟
الروح الجماعية، كان لدينا لاعبون كبار، لكن الأهم أنهم كانوا يلعبون من أجل بعضهم البعض، لم تكن هناك نجومية فردية تطغى على مصلحة المنتخب، وهذا كان سر النجاح الحقيقي.
رغم الفوز بثلاث بطولات إفريقية متتالية.. لماذا لم تتأهلوا إلى كأس العالم؟
هذا السؤال يطاردنى منذ سنوات طويلة، أحيانًا كرة القدم تكون قاسية جدًا. قدمنا مستويات رائعة وحققنا إنجازات تاريخية، لكننا خسرنا التأهل فى لحظات حاسمة وتفاصيل صغيرة، ما زلت مقتنعًا أن ذلك الجيل كان يستحق الوجود فى كأس العالم.
هل عدم التأهل للمونديال هو أكثر ما يؤلمك فى مسيرتك؟
بلا شك، حققت كل شيء تقريبًا مع المنتخب على المستوى الإفريقي، لكن كأس العالم كان الحلم الأكبر، عندما تنظر إلى أسماء ذلك الجيل وإنجازاته تشعر أنه كان يستحق فرصة للظهور عالميًا.
إذن.. من الممكن القول إن الجيل الذهبى تعرض للظلم.. تعقيبك؟
ربما نعم، عندما يفوز منتخب بثلاث بطولات إفريقية متتالية ويقدم عروضًا كبيرة أمام أقوى منتخبات العالم ثم لا يظهر فى كأس العالم، فمن الطبيعى أن يشعر الجميع بالحسرة.
دعنا ننتقل إلى كأس القارات 2009.. ماذا تتذكر من تلك البطولة؟
أتذكر كل شيء، كانت بطولة استثنائية بكل معنى الكلمة، لعبنا أمام البرازيل وإيطاليا وأمريكا، ونجحنا فى تقديم صورة رائعة للكرة المصرية، شعرنا وقتها أننا نستطيع منافسة أى منتخب فى العالم.
هل كانت مواجهة البرازيل من أفضل مباريات المنتخب فى تاريخك؟
بالتأكيد، خسرنا 4-3 لكن الأداء كان مذهلًا. اللاعبون لعبوا بشجاعة كبيرة أمام أحد أعظم منتخبات العالم، حتى الجماهير العالمية أشادت بما قدمه المنتخب فى تلك المباراة.
وأين تضع الفوز على إيطاليا؟
من أعظم الانتصارات فى تاريخ الكرة المصرية أن تهزم بطل العالم فى مباراة رسمية فهذا أمر لا يتكرر كثيرًا، كانت مباراة أكدت أن اللاعب المصرى قادر على مقارعة الكبار عندما يثق فى نفسه.
رغم هذه النتائج.. لماذا خرج المنتخب من الدور الأول؟
هذه هى قسوة كرة القدم، قدمنا مباراتين تاريخيتين أمام البرازيل وإيطاليا، ثم خسرنا أمام أمريكا وودعنا البطولة، لكن رغم الخروج بقيت الصورة التى قدمها المنتخب محل إشادة العالم كله.
هل كان منتخب 2009 قادرًا على تقديم شيء كبير فى كأس العالم؟
إننى مقتنع بذلك، هذا المنتخب كان يملك شخصية قوية وخبرات كبيرة وروحًا قتالية عالية، لو شارك فى كأس العالم كان قادرًا على الوصول إلى مراحل متقدمة.
منْ اللاعب الذى تتوقع أن يكون مفاجأة مصر فى البطولة؟
أتوقع ظهور أكثر من لاعب بشكل مميز، لكن الأهم أن يكون الفريق كله فى أفضل حالاته، والبطولات الكبرى لا يصنعها لاعب واحد.
إلى أى مدى يمكن أن يصل منتخب مصر فى المونديال؟
أتمنى أن يتجاوز دور المجموعات أولًا، وبعد ذلك كل شيء ممكن، كرة القدم لا تعترف بالمستحيل، وقد شاهدنا منتخبات كثيرة تحقق مفاجآت كبيرة فى كأس العالم.
ما رسالتك للاعبى منتخب مصر؟
أقول لهم إنكم تمثلون أكثر من مائة مليون مصري، استمتعوا بالبطولة، العبوا بثقة، ولا تخافوا من أى منافس. العالم كله يحترم المنتخب الذى يقاتل داخل الملعب، لديكم فرصة لكتابة تاريخ جديد للكرة المصرية، وأتمنى أن تستغلوها بالشكل الذى يليق باسم مصر.
لو عدنا إلى جيل 2006 و2008 و2010، ما أكثر شيء تفتقده فى الكرة المصرية حاليًا؟
أعتقد أن أكثر شيء كان يميز هذا الجيل هو الإيمان الجماعى بالفكرة، اللاعبون وقتها كانوا يلعبون من أجل المنتخب قبل أى شيء آخر. لم يكن أحد يفكر فى عقد أو إعلان أو انتقال، كان التفكير كله منصبًا على كيفية إسعاد الجماهير المصرية وتحقيق بطولة جديدة.
أتذكر أننا كنا ندخل أى بطولة ونحن مقتنعون أننا قادرون على الفوز بها، هذه العقلية لا تأتى من فراغ، بل نتيجة عمل طويل وثقة متبادلة بين الجهاز الفنى واللاعبين، أرى أن الكرة المصرية لا تزال تملك المواهب، لكننا نحتاج دائمًا إلى بناء شخصية البطل داخل اللاعبين.
منْ أقرب لاعب فى الجيل الحالى يذكرك بأحد نجوم جيلكم الذهبي؟
كل جيل له شخصيته وظروفه، لكن هناك بعض الصفات المشتركة، عندما أشاهد بعض لاعبى المنتخب الحالى أشعر أنهم يمتلكون الروح نفسها التى كانت موجودة عند لاعبين مثل أبو تريكة وبركات وأحمد حسن، لكن فى النهاية لا أحب المقارنات المباشرة، لأن كل لاعب يصنع تاريخه بنفسه، أبو تريكة لم يصبح أبو تريكة فى يوم وليلة، وكذلك الحضرى ووائل جمعة وبركات، الإنجازات والاستمرارية هى التى تصنع القيمة الحقيقية للاعب.
هل تعتقد أن الاحتراف الأوروبى الحالى يمنح منتخب مصر أفضلية لم تكن متاحة لجيلكم؟
_ الاحتراف فى أوروبا يمنح اللاعب خبرات كبيرة جدًا، اللاعب يتعامل يوميًا مع أعلى مستويات التدريب والانضباط والاحترافية، وهذا ينعكس على المنتخب، فى جيلنا كان عدد المحترفين أقل، لكن فى المقابل كانت هناك حالة انسجام كبيرة لأن أغلب اللاعبين يلعبون فى الدورى المصرى ويجتمعون باستمرار، ولكل فترة مميزاتها وتحدياتها.
كيف ترى مستقبل الكرة المصرية بعد كأس العالم؟
مصر دائمًا ولادة بالمواهب، المهم أن تكون هناك رؤية واضحة لتطوير المسابقات والناشئين والبنية التحتية، النجاحات الكبيرة لا تبنى فى سنة أو سنتين، ما حققناه مع المنتخب كان نتيجة سنوات طويلة من العمل داخل الأندية والمنتخبات السنية، إذا أردنا الاستمرار فى المنافسة عالميًا فعلينا أن نبدأ من القاعدة.
لكن هنا منْ يرى أن الكرة المصرية لم تستفد بالشكل الكافى من إنجازات جيلكم.. هل توافق؟
_ إلى حد ما نعم. كان من الممكن استثمار تلك النجاحات بشكل أكبر، سواء على مستوى تطوير المسابقات أو إعداد أجيال جديدة أو تسويق الكرة المصرية عالميًا، لكن فى النهاية تبقى الإنجازات ملكًا للجماهير المصرية، وهذا هو الشيء الأهم بالنسبة لي، عندما أرى الناس ما زالت تتحدث عن بطولات 2006 و2008 و2010 أشعر بالفخر.
ما رأيك فى الضغوط الجماهيرية والإعلامية قبل البطولة؟
الضغوط أمر طبيعى عندما تمثل منتخب مصر، الجماهير تحلم دائمًا بالأفضل، وهذا حقها، لكن يجب أن نكون واقعيين أيضًا، اللاعب عندما يدخل البطولة وهو يشعر بالدعم والثقة يكون قادرًا على تقديم أفضل ما لديه، أما إذا تحول الأمر إلى ضغط مبالغ فيه فقد يؤثر على الأداء.
كلمة أخيرة قبل انطلاق مونديال 2026؟
أقول للاعبين إن الفرصة التى أمامكم قد لا تتكرر كثيرًا، أن تمثل مصر فى كأس العالم شرف ومسئولية كبيرة، العبوا بثقة، قاتلوا على كل كرة، واستمتعوا باللحظة، الجماهير المصرية ستقف خلفكم فى كل الأحوال، لكن التاريخ دائمًا يتذكر من يكتب الإنجاز، وأتمنى من كل قلبى أن أرى منتخب مصر يحقق شيئًا يجعل كل المصريين فخورين، لأن هذا الشعب يستحق أن يفرح، وأن يرى منتخبه بين كبار العالم.