شهدت مدينة الحسينية التابعة لمحافظة الشرقية جريمة مأساوية فجعت قلوب الأهالي وأهدرت فيها براءة طفل لم يتجاوز الـ 14 من عمره، دفع حياته ثمنًا لشهامة مبكرة وسعيٍ وراء لقمة العيش الحلال. الضحية هو الطفل "أحمد"، الابن الوحيد لوالديه على شقيقتين، والذي خرج كعادته مستقلًا مركبة "توكتوك" للعمل ومساعدة أسرته في تدبير نفقات زفاف شقيقته، الذي كان مقررًا الأحد المقبل. إلا أن يد الغدر والخسة كانت له بالمرصاد. بدأت تفاصيل الواقعة المؤلمة باتصال هاتفي من الأم في وقت العصر، تطلب فيه من طفلها العودة إلى المنزل لتناول وجبة الغداء، ليجيبها بنبرة يملؤها الرضا: "نصف ساعة وأكون عندك يا أمي". كانت هذه الكلمات هي الوداع الأخير؛ إذ أُغلق هاتفه بعدها مباشرة، وانقطعت كل سبل الاتصال به. ومع تأخر "أحمد"، دبت الرعب في قلوب أسرته، لتخرج القرية بأكملها في رحلة بحث مكثفة استمرت لساعات طويلة، سادت فيها حالة من القلق والترقب، قبل أن تتحول الآمال إلى صدمة مروعة. كشفت جهود البحث عن الفاجعة، حيث عُثر على جثمان الطفل ملقى في إحدى الترع التابعة لمركز الحسينية. وبمعاينة الجثة، تبين وجود آثار خنق بحبل حول رقبته، مما أكد شبهة القتل العمد. وأوضحت التحريات الأولية أن الدافع وراء الجريمة البشعة كان سرقة مركبة الـ"توكتوك" الخاصة به. تحولت استعدادات الفرح في منزل أحمد إلى مأتم وشياع، وارتدت شقيقته التي كانت تستعد لزفافها ثوب الحداد بدلًا من فستان الفرح، وسط مطالبات شعبية واسعة بالقصاص العادل والسريع من القتلة. وتكثف الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الشرقية جهودها وتحرياتها لكشف ملابسات الحادث، وتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بمكان الاختفاء، لضبط الجناة .