رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ترامب يتخبط..!


6-6-2026 | 14:55

.

طباعة
بقلـم: عبدالقادر شهيب

منذ أيام أعلن ترامب أنه سيعقد اجتماعًا فى غرفة العمليات بالبيت الأبيض لعدد من مساعديه ومستشاريه لاتخاذ قرار نهائى بخصوص إيران، وعقد الاجتماع بالفعل واستغرق ساعتين، وانتهى دون اتخاذ قرار نهائى أو حتى غير نهائى، وبالتالى ظلت الأزمة عالقة بلا حل، قال ترامب عنه قبلها إنه أصبح فى متناول اليد الآن.. ثم غرد ترامب بعدها ليقول إن كل ما يريده من إيران الآن طلبان لا ثالث لهما، الأول هو أن تتعهد بعدم تطوير وامتلاك سلاح نووى.. أما الطلب الثانى فهو فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون إلزام السفن التى تستخدمه بدفع رسوم لإيران.

 

ويشى ذلك بأن الرئيس الأمريكى الذى بشّر العالم عدة مرات باتفاق أمريكى وشيك مع إيران ينهى الحرب، يعيش أزمة كبيرة وضخمة.. وسبب هذه الأزمة هو الضغوط التى يتعرض لها الآن من صقور حزبه الجمهورى الرافضين لاتفاق مع إيران، والذين يصرّون على استمرار الحرب حتى فرض الاستسلام عليها، خاصة أنهم يرون فى مشروع الاتفاق الذى سرّبه الإعلام الأمريكى أنه أضعف من اتفاق أوباما، لأنه يتيح لإيران الحصول على مقدار أكبر من أموالها المجمدة.

وفى الوقت ذاته، فإن ترامب ومستشاريه ومساعديه يدركون أن استئناف الحرب لن يحقق له ولأمريكا شيئًا يُذكر، لأن إيران لديها ما تردّ به على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، ولا يريد ترامب أن يغرس فى حرب لن يمكنه تحقيق أهداف لها سوى مزيد من الأضرار للقواعد الأمريكية ومكانتها فى المنطقة، وتجلب له المشاكل مع الحلفاء العرب.

لقد خرج ترامب ليؤكد للأمريكيين قبل الإيرانيين أن الوقت لا يضغط عليه بسبب انتخابات التجديد النصفى للكونجرس وقبلها المونديال، لكنه لم يكن يقول الحقيقة، لأن فقدان حزبه الأغلبية فى مجلسى النواب والشيوخ سوف يصيبه بالعجز والشلل خلال ما يتبقى من عمر حكمه ليكتب له أسوأ نهاية سياسية، وهو الذى يعتبر نفسه أعظم رئيس للولايات المتحدة بلا منازع.

ولذلك أجّل ترامب موافقته على مشروع الاتفاق الذى سرّبه الإعلام الأمريكى، وهو الذى يتحدث منذ الشهر تقريبا أن الاتفاق مع إيران صار قريبا جدا، بل إنه فعل ما هو أكثر، حيث أبدى ملاحظات جديدة حول المشروع يطالب الآن بأن يتضمنها الاتفاق.. وإذا كان ترامب لم يكشف عن ملاحظاته هذه؛ فإننا نستطيع أن نستنتج أن أهم ما يبغى تعديله يخصّ الإفراج عن الأموال الأمريكية المجمدة، حتى لا يعايره أمريكيون بأنه أعاد لإيران أموالاً أكثر مما أعادها أوباما لها بعد اتفاق 2015، وبالتالى لماذا كان الانسحاب منه فى فترته الرئاسية الأولى، ولماذا كانت الحرب ضد إيران التى لم تحقق أيًّا من أهدافها الأمريكية المعلنة؟

هذا هو حال ترامب الآن.. حال صعب لأنه وقع فى مأزق كبير؛ فهو لا يقدر على استئناف الحرب، وفى الوقت ذاته لا يقدر على إبرام اتفاق مع إيران يعرّضه للهجوم والنقد من معارضيه، وربما من مساعديه أيضا الذين تحفظوا على خوض أمريكا هذه الحرب ضدّ إيران، لذلك يتخبط ترامب فى كلامه وتصريحاته الخاصة بما سيفعله فى تلك الأزمة.. والأرجح أن هذا التخبط سوف يتزايد أكثر بمرور الوقت الذى يضغط عليه، وإن أنكر ذلك وقال إن الوقت فى صالحه.. ومعنى ذلك أن تداعيات الحرب ليست فى سبيلها للاختفاء قريبا، وهذا أمر يقتضى منّا أن نتحسب له ونضعه فى اعتبارنا، لأن هذه التداعيات تطالنا وتؤثر علينا، خاصة أن مناعتنا التى تحمينا من تداعيات الأزمات العالمية ليست قوية بما يكفى لتجاوز هذه الأزمات دون إصابات عديدة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة