رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أكاذيب «الإخوان».. لا نهاية لها


4-6-2026 | 16:01

.

طباعة
بقلـم: طارق أبو السعد

«اللهم أطفئ نيران الحروب، وابسط فى بلادنا بساط الأمن والأمان، واحفظ أهلنا فى فلسطين، واحفظ المسجد الأقصى الشريف، واكتب الأمن والسلام لأهلها ولكل المستضعفين».

هكذا دعا الدكتور أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف، فى صلاة العيد. دعاء خرج من القلب، فأمَّن عليه المصريون جميعًا. فالقضية الفلسطينية لم تكن يومًا عند المصريين مجرد ورقة للمزايدة أو المتاجرة السياسية، بل كانت وما زالت قضية إنسانية قبل أى شىء آخر؛ قضية دم وتاريخ وجغرافيا وأمن قومى. آمن بذلك الشعب المصرى وحكامه على مر التاريخ، وقدموا من أجله الكثير من التضحيات والمواقف.

 

 

هذه الحقيقة الثابتة، الراسخة رسوخ الجبال، يحاول الإخوان هدمها أو طمسها أو على أقل تقدير تشويهها، والحقيقة الثابتة أيضًا أنهم لن يتمكنوا من تحقيق مخططاتهم الشيطانية؛ فهم كالجدى المجنون الذى يناطح الجبل ظنًا منه أنه سيهدمه، فلا هو توقف عن النطاح، ولا هو هدم الجبل.

ولتنشيط الذاكرة، أذكرك أيها القارئ الكريم أن مصر كانت تفتح معابرها للأشقاء الفلسطينيين، وتُدخل الغذاء والدواء ولبن الأطفال، وتتحمل اقتصاديًا ما لا تتحمله دول كبرى، بل ودول تملك من الإمكانات ما يكفى لإطعام غزة أعوامًا طويلة دون أن تتأثر، ورغم ذلك، كانت مصر فى مقدمة الدول التى تقدم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني.

لكن هذا الموقف الشريف قوبل من الجماعة الإرهابية ولجانها الإلكترونية بحملة شرسة لتشويه الدور المصرى، شعبًا وحكومة، وتحميله مسئولية ما يحدث فى غزة، وبذلك ساعدوا المجرم الصهيونى على الهروب من جرائمه، بعدما استخدم السردية نفسها لتبرئة نفسه أمام الرأى العام العالمى، غير أن أكاذيب الإخوان والاحتلال سقطت تباعًا، وظهر الحق على ألسنة الشرفاء من أبناء الشعب الفلسطينى أنفسهم.

ثم جاءت التحركات المصرية الرسمية لوقف العدوان على غزة، فيما عُرف باتفاق شرم الشيخ، فانبرت الجماعة لمهاجمة الاتفاق الذى أسهم فى حقن الدماء الفلسطينية والحد من المجازر الإسرائيلية، ومرة أخرى، سقطت أكاذيبهم أمام الوقائع والأحداث، وتبين للجميع أن اتهامات من قبيل «مصر تحاصر غزة»، أو «مصر تسعى لتهجير الفلسطينيين» ليست سوى ادعاءات باطلة، تسيء إلى الفلسطينيين قبل المصريين، لأنها تستهدف الدولة الأكثر التصاقًا بالقضية الفلسطينية والأكثر تحملًا لتبعاتها السياسية والإنسانية والأمنية، ورغم كل هذه الحملات الرخيصة، لم تتراجع مصر، شعبًا وحكومة، عن دعم الأشقاء الفلسطينيين والدفاع عن قضيتهم العادلة دون فرض أجندات سياسية عليهم.

أكذوبة الإخوان الجديدة

أمام الحقائق التى كشفت زيف ادعاءاتهم، انتقلت الجماعة إلى مرحلة جديدة من الحرب الإعلامية. فبدلًا من الحديث عن التهجير أو إغلاق المعابر، بدأت التشكيك فى المساعدات الإنسانية نفسها.

فجأة انتشرت مقاطع لأشخاص يزعمون أنهم من غزة، يلقون ألبان الأطفال على الأرض، ويصرخون بأن المنتجات المصرية «قاربت على انتهاء الصلاحية»، مصحوبة بسيل من الشتائم والتحريض ضد مصر وشعبها ودولتها، وهنا يبرز السؤال: هل هذه حملات غضب حقيقية؟ أم عمليات دعائية قذرة تديرها جماعة احترفت الكذب والمتاجرة بالمآسي؟

هذه الروايات يسهل تفكيكها ببساطة؛ فألبان الأطفال فى مصر ليست سلعة راكدة تُخزن سنوات حتى تنتهى صلاحيتها. بل إن السوق المصرى يعانى أصلًا من ضغط على هذه المنتجات نتيجة حجم الاستهلاك الكبير، وما يُضخ من إنتاج يقل عن حجم الاحتياج الفعلي. لذلك تبدو فكرة وجود مخزون فاسد يتم تصديره إلى غزة أقرب إلى النكتة الساذجة منها إلى الرواية الواقعية.

كما أن منْ يعرف معنى المجاعة يدرك أن الجائع لا يسكب الطعام على الأرض أمام الكاميرات. ففى الكوارث الإنسانية يتمسك الناس بما يصل إلى أيديهم من غذاء، ولا يتعاملون معه باعتباره أداة للاستعراض الإعلامي.

هذا الأداء المسرحى أمام العدسات يبدو أقرب إلى التحريض السياسى المنظم منه إلى صرخات الجوع الحقيقية. بل إن بعض هذه المقاطع يثير تساؤلات مشروعة حول مكان تصويره، وهوية منْ يظهرون فيه، والجهات التى تقف خلفه وتموله وتدفعه إلى الانتشار والترويج.

الإخوان يريدونها غزة الجريحة

الحقيقة التى لا يقولها إعلام الإخوان، لكن تكشفها تصرفاتهم، أنهم لا يريدون لغزة أن تُنقذ، بل يريدونها أن تبقى جرحًا مفتوحًا يستثمرون فيه سياسيًا وإعلاميًا وماليًا، فكلما تحركت مصر لإنقاذ الفلسطينيين، تحركت الجماعة لتشويه مصر. وكلما ظهرت حقيقة على الأرض، اخترعوا أكذوبة جديدة. وكلما سقط ادعاء، انتقلوا إلى فرية أخرى.

لذلك لا ينبغى التعامل مع الأمر باعتباره مجرد خلاف سياسى، بل باعتباره حربًا منظمة تستهدف ضرب الثقة بين الشعب المصرى ودولته، وتشويه أى دور قومى أو إنسانى تقوم به مصر فى محيطها العربي.

والجماعة لا تخجل من عدائها لمصر؛ لأنها تعتبر ذلك جزءًا من وظيفتها السياسية والتنظيمية، وكأن تشويه مصر والطعن فيها مهمة دورية يجب تنفيذها باستمرار. أما التمويل، فلا يبدو أنه يمثل مشكلة بالنسبة لهم، فالممول حاضر، والدعم متوافر، والهدف واحد: هدم صورة الدولة المصرية بأى ثمن.

ولهذا لا تتوقف ماكينة الأكاذيب عن ضخ الشائعات وإغراق الناس فى الفوضى والشك والكراهية، ورغم انكشافهم المتكرر، لا يتوقفون؛ لأن الجماعة تتحرك بمنطق «الدور الوظيفي»، ووظيفتهم اليوم هى مهاجمة الدولة المصرية وخدمة مصالح منْ يدفع أو يوفر لهم الحماية، ولو كان الثمن تشويه الحقائق أو المتاجرة بمعاناة الشعوب.

الوعى هو الحل

ولهذا فإن مواجهة الإخوان تبدأ من وعى الشعب المصرى والعربى، ومن الوقوف فى وجه كل محاولة لتفتيتنا من الداخل، ومن مخاطبة العقل قبل العاطفة.

لذلك أقول لكل منْ تصله رسائل الإخوان، مكتوبة كانت أو مصورة أو عبر مقاطع «الريلز»: اسأل نفسك قبل أن تصدّق أو تُعيد النشر. منْ يصنع هذه المواد؟ وما الهدف منها؟ وكيف ستخدم القضية الفلسطينية؟ ومنْ يمولها؟ ومنْ كان أول منْ نشرها؟ وما أسماء الأشخاص الذين يظهرون فيها؟ ومنْ المستفيد من نشر الكراهية ضد مصر؟

ويبقى السؤال الأهم: لماذا تتطابق حملات الإخوان، فى كثير من الأحيان، مع المصالح التى تسعى إلى إنهاك الدولة المصرية وتشويه دورها الإقليمي؟

إن فضح هذه الأكاذيب واجب وطنى، وانتصار للقضية الفلسطينية، وحماية لها من المتاجرين بها والمتكسبين من وراء آلام أهل غزة ومعاناتهم، ففلسطين أكبر من أن تكون أداة فى صراع سياسى، ومصر أكبر من أن تنال منها الشائعات، والحقيقة تبقى دائمًا أقوى من حملات التضليل مهما ارتفع ضجيجها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة