رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الحانوتى» فى زمن الـ«AI».. خدمات احترافية لرحلة «الآخرة»


23-5-2026 | 12:38

.

طباعة
تقرير: رانيا سالم

فى حالة خاصة تتجاوز حدود العمل التجارى التقليدى برزت فكرة نقل الموتى بوصفها مهمة إنسانية فى المقام الأول، تهدف إلى تكريم المتوفين وتخفيف العبء النفسى والمادى عن ذويهم فى لحظات الفقد، فلم تعد هذه الخدمات مجرد نشاط مرتبط بالإجراءات، بل أصبحت امتدادا عصريا لدور «الحانوتي» التقليدى الذى كان مكلفا برعاية المتوفى وتيسير شؤون دفنه باحترام ووقار.

ومع تطور احتياجات المجتمع وتغير طبيعة المدن واتساع نطاق التنقل ظهرت شركات متخصصة تسعى إلى الجمع بين المهنية والتنظيم من جهة والبعد الإنسانى من جهة أخرى، بحيث تقدم خدماتها بما يليق بحرمة الموت ومشاعر الأسر المفجوعة، وتعكس هذه الفكرة تحولا فى مفهوم الخدمة من مجرد نقل أو إجراء إدارى إلى منظومة متكاملة، وأصبحت هناك شركات تقوم بدور الحانوتى فى إطار الحداثة.

وفى هذا السياق، أوضحت صاحبة إحدى الشركات المتخصصة فى الخدمات الجنائزية تدعى «مريم»، بأن الفكرة بدأت من تجربة شخصية عندما واجهت الأسرة وفاة أحد الأقارب لتظهر صعوبة بالغة فى إنهاء إجراءات الوفاة وتصريح الدفن، فى ظل حالة الحزن والصدمة التى تصيب ذوى المتوفى، ومن هنا ولدت الفكرة فلماذا لا يتم تأسيس شركة تتولى إنهاء جميع الإجراءات الخاصة بالمتوفى بدلا عن ترك الأسرة فى هذا الظرف القاسى؟.

وبينت أن الإجراءات تبدأ من استخراج شهادة الوفاة من الصحة مرورا بتصريح الدفن، ثم تجهيز المتوفى بالغسل والتكفين وتوفير سيارة نقل الموتى، وصولًا إلى إجراءات الدفن وتحضيرات العزاء، كما أن تأسيس الشركة لم يكن أمرا سهلا إذ تطلب إعداد دراسة جدوى دقيقة، والاطلاع على التراخيص والتصريحات اللازمة لممارسة النشاط بشكل قانونى ومنظم بما يضمن تقديم الخدمة دون أى مخالفات، وكان من أبرز التحديات انتشار الفكرة نفسها كونها مجالا حديثا نسبيا خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث كان هناك اعتقاد شائع بأن هذه المهام تقع فقط على عاتق الأقارب.

وأضافت أن الخدمات تطورت لاحقا لتشمل جوانب إنسانية إضافية، مثل تنفيذ الصدقات عن المتوفى وتوزيع الكتيبات الدينية والمصاحف والسبح لمن يرغب فى إهداء الثواب لروح الراحل بما يعزز البعد الروحى والإنسانى للخدمة، فالأمر لا يقف عند حد تغسيل وتكفين ونقل المتوفى ودفنه، ولكنها رحلة متكاملة تتولى إدارتها وتنفيذ مراحلها الشركة بأمر احترافى وبسرعة وتسهل على أهل المتوفى إنهاء كافة الإجراءات دون أية معاناة.

وأكدت مريم أن التعامل مع أسر المتوفين يتطلب حساسية عالية ومعاملة خاصة نظرا لحالة الصدمة التى تصاحب لحظة الوفاة، وهناك فريق عمل يتعامل مع ردود الأفعال المختلفة بتفهم كامل، حيث تتراوح بين الغضب والانهيار والبكاء وأحيانا الصمت التام الناتج عن شدة الصدمة، فهذه المواقف أصبحت جزءا مألوفا لفريق العمل الذى اكتسب خبرة ميدانية واسعة، مكنته من احتواء مشاعر الأسر والتعامل معها بهدوء واحترافية، والقدرة على استيعاب نوبات الحزن والانفعال تمثل جانبا مهما من نجاح الشركة لا يقل أهمية عن إنجاز الإجراءات الرسمية واللوجستية.

وأضافت أن عمل الشركات يبدأ فور تلقى طلب التواصل، حيث يتم الدفع بفريق متكامل إلى موقع الحالة، يبدأ بالفريق الطبى للتأكد من الوفاة واستخراج شهادة الوفاة من مكتب الصحة، بالتوازى مع ذلك يتم البدء فى تجهيز الكفن وإعداد المغسلة المخصصة، بينما يتولى فريق آخر إنهاء إجراءات تصريح الدفن والتنسيق مع الجهات المعنية، ثم تأتى مرحلة تجهيز سيارة نقل الموتى وإتمام عملية الدفن وفق الإجراءات المنظمة، وصولا إلى الجانب الإنسانى الأخير المتمثل فى توفير الترتيبات اللازمة لمكان عزاء مناسب يتيح لأهل المتوفى استقبال المعزين فى أجواء هادئة تليق بالموقف وتخفف من وقع الفقد.

وكشفت «مريم» عن أن الشركات تقدم باقات متعددة من الخدمات، تختلف وفقًا لحجم الاحتياجات المطلوبة من أسرة المتوفى، فهناك الباقة الأولى وتبدأ من 12.5 ألف جنيه، وتشمل إنهاء إجراءات الدفن وتجهيز المغسل وتوفير سيارة نقل المتوفى وتنظيم العزاء فى محيط المقابر، أما الباقة الثانية فتبدأ من 19.5 ألف جنيه وفيها يصاحب أسرة المتوفى فريق عمل من أربعة أفراد طوال اليوم وحتى إتمام مراسم الجنازة، وتكلفة هذه الباقة تتغير وفقا لمكان إقامة العزاء، حيث تعد باقة مفتوحة بحسب القاعات المختارة وما توفره من خدمات مثل تجهيزات الفراشة واستضافة القراء.

وبينت أن الشركات لا تقتصر خدماتها على ديانة واحدة بل تقدم خدماتها لكل من الديانة الإسلامية والديانة المسيحية مع مراعاة الخصوصية الدينية لكل الطقوس، والاختلاف الأبرز فى الحالة المسيحية يتمثل فى عدم وجود الكفن واستبداله بصندوق خاص للمتوفى وتختلف أسعاره حسب الخامة والتصميم، حيث تبدأ من نحو 15 ألف جنيه وقد تصل إلى 50 ألف جنيه أو أكثر حسب الاختيارات، وفور انتهاء مراسم الجنازة غالبا ما تتلقى الشركة ردود فعل إيجابية من أسر المتوفين تتسم بالامتنان والإشادة بدور الفريق.

لم يعد نشاط خدمات ما بعد الوفاة محصورا فى الداخل المصرى فقط، بل امتد خلال السنوات الأخيرة ليشمل خارج الحدود، مع ظهور شركات متخصصة تقدم خدماتها للأجانب المقيمين داخل البلاد، وتعمل على إنهاء الإجراءات الرسمية ونقل الجثامين أو الرفات إلى ذويهم فى الخارج، وفى هذا السياق، قال محمد الخولى، مؤسس شركة متخصصة فى تجهيز الجنازات، إن الشركة تقدم خدماتها للأجانب المقيمين فى مصر وتتولى مسؤولية حالات الوفاة بداية من إنهاء الأوراق الرسمية داخل البلاد، وصولا إلى ترتيبات نقل الجثمان أو الرفات إلى الدولة التى يقيم بها ذوو المتوفى.

وأكد «الخولى» أن هذه المهمة إنسانية قبل أن تكون نشاطا تجاريا خاصة للمغتربين عن أوطانهم وأسرهم، حيث يكون أقارب المتوفى فى أمس الحاجة للمساعدة، نظرا لوجودهم خارج البلاد وعدم معرفتهم بالإجراءات المطلوبة، وذلك لأن الإجراءات الخاصة بالوفيات للأجانب أكثر تعقيدا، كونها ترتبط بسلسلة من الأوراق الرسمية والتوثيقات الخارجية إلى جانب ترتيبات الشحن الدولى للجثمان، سواء من مصر إلى الخارج أو العكس، وهو ما يتطلب تنسيقا دقيقا مع جهات متعددة داخلية وخارجية، والتحول فى هذا المجال لم يعد يعتمد على الجهود الفردية فقط بل أصبح قائما على منظومة شركات منظمة تعمل بأسلوب احترافى، وهذا التطور يعكس تغيرا فى طبيعة الخدمات المرتبطة بمرحلة ما بعد الوفاة لتصبح أكثر تنظيما.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة