رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

شركات متخصصة تقدم باقات «إكرام الميت»


23-5-2026 | 12:36

.

طباعة
تقرير: محمد رجب

فى السنوات الأخيرة برز نشاط جديد على هامش التحولات التى يشهدها قطاع الخدمات تحت لافتة «تكريم الإنسان أو نقل الموتى»، حيث تحول إلى سوق متنامٍ منذ عام 2020، يتولى إدارة مشهد ما بعد الوفاة بشكل متكامل، من لحظة إعلان الوفاة وحتى الدفن. ويأتى هذا التطور امتدادًا لمسار طويل بدءًا بـ«الحانوتى» التقليدى، مرورًا بسيارات الإسعاف، وصولاً إلى شركات متخصصة، تقدم خدمات منظمة لنقل الموتى وتجهيز الجنازات، مستفيدة من مفاهيم النقل الذكى، وتزايد الطلب على الخدمات المتكاملة.

وتبدأ الرحلة عادة من داخل المستشفى مع إعلان الطبيب المعالج الوفاة، لتتفرع بعدها مسارات مختلفة بحسب القدرة المادية للأسرة، ففى حين يواجه محدودو الدخل تحديات معقدة تتعلق بإنهاء الإجراءات ونقل الجثمان خاصة إذا كان من محافظات بعيدة عن القاهرة، تلجأ الأسر الميسورة إلى شركات متخصصة تتولى إدارة كافة التفاصيل من استخراج التصاريح وحتى تنظيم مراسم الجنازة، فى مشهد يعكس تباينًا واضحًا فى تكلفة “الرحلة الأخيرة” بين فئات المجتمع.

ووفقًا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فإن إجمالى سيارات الموتى «تحت الطلب» المرخصة فى مصر بلغ نحو 3 آلاف و353 سيارة على مستوى الجمهورية، وجاءت غالبية التراخيص الممنوحة لسيارات نقل الموتى فى المحافظات الحضرية بعدد 1441 سيارة، تليها محافظات الوجه القبلى بعدد 1041 سيارة، ثم محافظات الوجه البحرى بنحو 689 سيارة، وأخيرًا محافظات الحدود بعدد 182 سيارة.

وفى خضم هذه الأجواء، تبرز أدوار الجمعيات الخيرية كأحد منافذ الدعم للأسر غير القادرة عبر توفير خدمات نقل الموتى مجانا فيما يعرف بـ«سيارات تحت الطلب»، وفى هذا السياق، أكد أحمد فتوح، مسئول بإحدى الجمعيات الخيرية، أن نقل الموتى يمثل خدمة أساسية تقدمها بعض الجمعيات داخل نطاق محافظة القاهرة وخارجها، من خلال امتلاكها سيارات مجهزة لنقل الجثمان إلى المكان الذى تحدده الأسرة دون أى مقابل، والخدمة لا تقتصر على النقل فقط، بل تمتد لتشمل توفير مستلزمات الدفن من أكفان إلى جانب متخصصين فى تغسيل الموتى، وذلك فى إطار العمل الخيرى الذى تموله تبرعات المواطنين، وتخضع أنشطته لإشراف وزارة التضامن الاجتماعى.

وأضاف أن هذه الخدمات تقدم مجانًا بالكامل للأسر الأكثر احتياجًا، خاصة فى الحالات التى تعجز فيها عن تحمل تكاليف تجهيز الجنازات، كما أن بعض الجمعيات توفر أيضا حافلات لنقل ذوى المتوفى إلى المقابر مقابل رسوم رمزية تختلف حسب المسافة، وغالبا لا تتجاوز 2000 جنيه للسيارة، أما نقل الجثمان نفسه، فيبقى مجانيا باستثناء ما قد تقدمه بعض الأسر للسائق على سبيل «البقشيش»، والذى يكون فى العادة مبلغا محدودا لا يتجاوز 500 جنيه.

وأشار إلى أن المشهد يختلف لدى بعض الأسر؛ إذ يفضل البعض الاستعانة بسيارات مجهزة توفرها شركات أو جمعيات متخصصة يمكن الوصول إليها عبر صفحات الإنترنت، وتتراوح تكلفة النقل من خلالها بين 3 و6 آلاف جنيه وفقا لمسافة المحافظة التى يُنقل إليها المتوفى وأسرته، ورغم ذلك يظل الإقبال على هذه الخدمات محدودًا مقارنة بسيارات الجمعيات الخيرية التى تحظى بثقة وانتشار أوسع، وهناك فئة أخرى تكتفى بطلب وسائل نقل لأهالى المتوفى فقط، مثل الأتوبيسات أو سيارات الميكروباص لنقلهم إلى المقابر، وتختلف التكلفة بحسب المسافة، لكنها فى الغالب لا تقل عن 3 آلاف جنيه للسيارة الواحدة.

فى المقابل، تختلف الصورة لدى الأسر المقتدرة وميسورى الحال الذين يميلون إلى إسناد جميع إجراءات الجنازة إلى شركات متخصصة تتولى المشهد بالكامل من بدايته إلى نهايته، ويأتى ذلك ضمن ملامح نشاط آخذ فى التوسع خلال السنوات الأخيرة، يمكن وصفه بـ«بيزنس نقل الموتى»، والذى بدأ يظهر عبر منصات الإنترنت ومحركات البحث مستفيدا من نماذج خدمات شبيهة بتطبيقات النقل الذكى مثل «أوبر»، غير أن شركات نقل الموتى تتخذ مسارًا أكثر تنظيمًا؛ إذ تعتمد بشكل أساسى على التعاقد مع مستشفيات خاصة، بما يضمن لها الوصول المباشر إلى أسر المتوفين فور وقوع حالات الوفاة. وفى هذه اللحظات الحساسة، يفضل العديد من الأهالى سرعة إنهاء الإجراءات، وهو ما تتيحه هذه الشركات عبر توفير سيارات مجهزة بشكل فورى، إلى جانب وجود مندوب يتولى إنهاء الإجراءات كافة نيابة عن الأسرة.

وفى هذا الشأن، أكد وليد عويس، مندوب لإحدى الشركات المتخصصة فى تجهيز الموتى، أن هناك شركات متخصصة فى تنظيم الجنازات، حيث يتم توفير أكفان حريمى ورجالى شرعية مع تواجد المغسلين والمغسلات الشرعيين وصناديق خاصة بنقل الأقباط أيضا، وكذلك حجز القاعات الخاصة بالعزاء، وتتعامل مع جميع السفارات وشركات التأمين ودور الجنائز بهدف تقديم خدمة متكاملة تغطى جميع مراحل تكريم المتوفى، ويتضمن ذلك على سبيل المثال إنهاء إجراءات تصريح الدفن والإجراءات الرسمية والغسل وتجهيز الجثمان وتحضير المقابر والمدافن والنقل وحجز قاعات العزاء والتأبين، ونشر النعى فى الجرائد والوسائل الرقمية وتوزيع هِبات الصدقة على روح المتوفى والعديد من خدمات الدعم ما بعد الوفاة.

وأوضح أن بعض الشركات تقدم حزمة متكاملة من الخدمات تمتد إلى ما بعد نقل الجثمان، لتشمل الدعم والمساندة لأهل المتوفى فى محيط المقابر، وتجهيز موقع الدفن بالكامل، إلى جانب توفير سيارات حديثة ومجهزة وخطوط سير يتم إعدادها مسبقا، مع تنظيم نقاط التجمع بما يضمن انتقالاً هادئًا ومنظمًا إلى موقع الدفن، كما تتولى هذه الشركات توفير الشيخ أو القس لإقامة صلاة الجنازة وفقًا لرغبة الأسرة، وتتراوح تكلفة نقل الجثمان لدى هذه الشركات بين 5 آلاف و10 آلاف جنيه، بينما تصل تكلفة توفير الشيخ أو القس إلى نحو 2000 جنيه، فى حين يبدأ تجهيز المدفن من 3 آلاف إلى 5 آلاف جنيه.

وكشف عن أن خدمات هذه الشركات أحيانًا تتولى كافة الإجراءات الخاصة بالجنازة، دون تحميل الأسرة أعباء المعاملات الورقية أو تجهيزات الغسل أو ترتيب المقابر، كما تعتمد على تعاقدات مع عدد كبير من المستشفيات الخاصة فى مختلف المحافظات، بحيث يتم إخطارها فور إعلان حالة الوفاة لتقوم بدورها بإرسال مندوب على الفور لمرافقة أسرة المتوفى وتولى جميع الإجراءات، كما يتم عرض باقات متعددة للخدمات تبدأ من تجهيز الجثمان والغسل، وصولا إلى نشر نعى فى الصحف وفقًا لاختيار الأسرة وإمكاناتها.

ونوه بأن مسألة نقل الجثمان بسيارة مجهزة فى هذه الشركات تتراوح تكلفتها ما بين 5 إلى 8 آلاف جنيه حسب بعد المسافة عن المستشفى، فيما توفر الشركة سيارات لنقل أهالى المتوفى، وتكون تكلفة السيارة فى حدود 3 إلى 5 آلاف جنيه حسب بعد المسافة، وفى أغلب الأحيان تطلب الأسرة سيارة أو اثنتين لمرافقة الجثمان، وغالبية المعزين يذهبون فى سياراتهم الخاصة.

 

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة