رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أوروبا تتأهب لـ«الفيروس»


15-5-2026 | 12:34

.

طباعة
تقرير: سلمى أمجد

فى مختلف أنحاء أوروبا، بدأت الدول باتخاذ إجراءات احترازية مشددة لعزل الركاب العائدين إلى ديارهم من على متن السفينة السياحية «إم فى هونديوس»، وذلك بعد تسجيل حالات يُشتبه فى إصابتها بفيروس هانتا، وقد جاء هذا التطور بعد أن سمحت الحكومة الإسبانية بنزول الركاب فى ميناء جراناديلا جنوب شرق تينيريفى خلال الأيام القليلة الماضية، عقب تنسيق مع منظمة الصحة العالمية.

 

«السماح بنزول الركاب»، أثار موجة من الجدل والقلق، خاصة بين عمال الميناء المحليين الذين خرجوا فى احتجاجات أمام مبنى البرلمان فى جزر الكنارى بمدينة سانتا كروز، معبرين عن مخاوفهم من احتمال انتقال العدوى وتهديده للصحة العامة، ويأتى ذلك فى وقت تتزايد فيه التحذيرات الصحية فى عدد من الدول الأوروبية، وسط متابعة دقيقة لتطورات الوضع الوبائى على متن السفينة، التى ضمت 77 راكبًا من القارة العجوز، حيث فقد ثلاثة أشخاص حياتهم جراء تفشى المرض على متن السفينة، التى تقل نحو 150 شخصًا، وهم زوجان هولنديان ومواطن ألمانى. كما تأكدت إصابة أربعة آخرين؛ من بينهم بريطانيان وهولندى وسويسرى. ويتلقون حاليًا العلاج فى مستشفيات فى هولندا وجنوب إفريقيا وسويسرا، وسط متابعة طبية دقيقة لحالاتهم.

وفى تطور لاحق، أعلنت السلطات البريطانية والإسبانية أنها تحقق فى حالتين جديدتين محتملتين، الحالة الأولى لمواطن بريطانى فى جزيرة تريستان دا كونا بجنوب المحيط الأطلسى، حيث رست السفينة السياحية فى 15 أبريل الماضى، أما الحالة الثانية فهى لامرأة كانت على متن الرحلة نفسها مع مريض هولندى تُوفى فى جوهانسبرج بعد إصابته بالفيروس أثناء الرحلة على متن السفينة. وتتلقى المرأة حاليًا العلاج فى مستشفى بمنطقة أليكانتى شرق إسبانيا.

من جانبها، أكدت منظمة الصحة العالمية فى أوروبا أن فيروس هانتا لا يشكل خطرًا كبيرًا على العامة، وقال هانز كلوج، مدير منظمة الصحة العالمية فى أوروبا، فى بيان: إنه «لا يزال الخطر على عامة الناس منخفضًا، لا داعى للذعر أو فرض قيود على السفر»، مضيفًا أن «عدوى فيروس هانتا غير شائعة، وعادة ما ترتبط بالتعرض للقوارض المصابة».

وتأتى هذه التصريحات فى وقت تسعى فيه السلطات الصحية إلى تهدئة المخاوف المتزايدة، مع استمرار مراقبة الركاب والمخالطين ضمن إجراءات احترازية دقيقة؛ للحد من أى احتمالات لانتقال العدوى بشكل أوسع نطاقًا.

وعلى الصعيد العالمى، يقدر عدد حالات الإصابة بفيروس هانتا سنويا بين 150,000 و200,000 حالة، وعلى الرغم من اكتشافه منذ عقود، فإنه يصنف بشكل متزايد كتهديد فيروسى ناشئ، نظرا لتفاوت بؤر تفشيه وارتفاع معدلات الوفيات المرتبطة ببعض سلالاته، وفى هذا السياق، أوصى المركز الأوروبى للوقاية من الأمراض ومكافحتها جميع الركاب بعزل أنفسهم لمدة ستة أسابيع فور عودتهم إلى ديارهم. ويسمح خلال مدة العزل بالخروج لممارسة الرياضة أو حضور المواعيد الطبية، ولكن مع الالتزام بارتداء الكمامة.

وأفادت السلطات أن مواطنًا دنماركيًا يخضع حاليًا للعزل الذاتى بعد عودته إلى بلاده فى نهاية أبريل، دون ظهور أى أعراض عليه حتى الآن، كما صرّحت وزارة الصحة الأيرلندية لصحيفة «بوليتيكو» بأن اثنين من مواطنيها سيحتاجان «كحد أدنى» إلى الحجر الصحى، وفقًا لتوصيات المركز الأوروبى للوقاية من الأمراض ومكافحتها.

وبدورها، أفادت صحيفة جارديان البريطانية، أنه «سيُطلب من جميع الركاب البريطانيين عزل أنفسهم لمدة 45 يومًا عند عودتهم إلى البلاد، على أن تتولى وكالة الأمن الصحى البريطانية (UKHSA) متابعة حالتهم الصحية عن كثب، مع إجراء الفحوصات اللازمة، كما سيتم اصطحاب الركاب البريطانيين وأفراد طاقم السفينة الذين لا تظهر عليهم أى أعراض لفيروس هانتا، من قِبل موظفى الحكومة البريطانية إلى المطار، وسيتم منحهم تذاكر عودة مجانية إلى المملكة المتحدة، ورغم أنه حتى الآن لا يوجد لقاح فعّال ومعتمد ضد الفيروس، فإن التدخل الطبى المبكر قد يرفع فرص النجاة ويخفف المضاعفات الخطيرة».

وفى خطوة تمثل تقدمًا مهمًا فى مواجهة فيروس هانتا الخطير، كشفت صحيفة «ذا صن» البريطانية أن العلماء فى بريطانيا يسابقون الزمن لتطوير لقاح جديد لمواجهة الفيروس، بعد تسجيل حالة بريطانية ثالثة يُشتبه فى إصابتها به. وبحسب باحثين من جامعة باث، فإن «العمل على تطوير اللقاح بدأ قبل تفشى العدوى على متن السفينة، لكن الأزمة الحالية دفعت إلى تسريع الأبحاث بهدف الحد من أى تفشيات مستقبلية أو تقليل خطورة العدوى».

وقد أشار الباحثون إلى أن اللقاح خضع حتى الآن لاختبارات مخبرية وعلى الحيوانات، وأظهرت النتائج الأولية استجابة مناعية قوية ومشجعة، ما عزز الآمال بإمكانية تطويره بشكل فعال. كما يُتوقع بدء التجارب السريرية على البشر خلال وقت لاحق من هذا العام.

يُعد فيروس هانتا مرضًا حيوانى المنشأ متوطنًا فى أوروبا، حيث سُجلت نحو 1885 حالة فى الاتحاد الأوروبى والمنطقة الاقتصادية الأوروبية عام 2023، وينجم هذا المرض بشكل أساسى عن فيروس بوومالا الذى تحمله فئران الحقل، وغالبًا ما يسبب عدوى تُعرف بالحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية، وتُسجل أعلى نسب الحالات فى كل من فنلندا وألمانيا، حيث تمثلان معًا أكثر من 60 فى المائة من الإصابات فى بعض السنوات، بينما تتذبذب أعداد الحالات بشكل ملحوظ تبعًا لدورات تكاثر القوارض وظروف البيئة والمناخ التى تؤثر على انتشارها.

ورغم أن عدوى الفيروس تُعد نادرة نسبيًا على مستوى العالم، فإنها ترتبط بمعدل وفيات يتراوح بين أقل من 1 فى المائة و15 فى المائة فى آسيا وأوروبا، بينما قد يصل إلى 50 فى المائة فى الأمريكتين. وتشير التقديرات إلى حدوث ما بين 10,000 إلى أكثر من 100,000 إصابة سنويًا على مستوى العالم، مع تركز العبء الأكبر فى آسيا وأوروبا.

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة