رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أحمد حسن الزيات.. المفكر المستنير مؤسس مجلة «الرسالة»

12-5-2026 | 13:36

أحمد حسن الزيات

طباعة
همت مصطفى

هو أحد رجال النهضة الثقافية في مصر والعالم العربي، أحمد حسن الزيات، رحل عن عالمنا  في مثل هذا اليوم 12 مايو 1968م، عن عمر يناهز 83 عامًا بعد أن ترك أثرا كبيرًا ومهمًا في الحياة الثقافية والفكرية في مصر والوطن العربي إنه المفكر المستنير أحمد حسن الزيات.

 الميلاد والنشأة 

ولد أحمد حسن الزيات  في قرية «كفر دميرة» القديم التابعة لمركز طلخا بمحافظة الدقهلية في 2 إبريل 1885م، ونشأ في أسرة متوسطة الحال، تعمل بالزراعة، تلقى تعليمه في كتاب القرية، فحفظ القرآن  الكريم وتعلم القراءة والكتابة، وعقب  ذلك  أُرسل إلى أحد العلماء في القرية مجاورة من بلدته  ليتعلم القراءات السبع وأجادها في سنة واحدة.

علوم الدين  في الجامع الأزهر

 التحق «الزيات» وهو في عمر الثالثة عشرة  بالجامع الأزهر، درس فيه عشر سنوات، وتلقى «الزيات» في هذه المدة علوم الدين واللغة العربية،  لكنه كان يفضل الأدب، فدفعه ذلك إلى التعلق الشيخ سيد علي المرصفي الذي كان يدرس الأدب في الأزهر،  كما حضر«الزيات» شرح المعلقات للشيخ محمد محمود الشنقيطي،  والذي يمثل أحد أعلام اللغة العربية البارزين حينذاك.

لقاءات مع رجال الفكر والأدب

وكان المفكر المستنير أحمد حسن الزيات، يقضي فترات طويلة عميد الأدب العربي دكتور طه حسين، والكاتب محمود حسن الزناتي، في دار الكتب المصرية، للاطلاع على عيون الأدب العربي، ودواوين فحول الشعراء، ولم يكمل «الزيات»  دراسته بالأزهر الشريف، لكنه التحق بالجامعة الأهلية فكان يدرس بها مساءً ويعمل صباحًا بالتدريس في المدارس الأهلية.

  والتقى «الزيات» في عمله  مع العديد من رجال الفكر والأدب الكبار والبارزين في عصر النهضة، مثل: محمود عباس العقاد، وإبراهيم عبد القادر المازني، وأحمد زكي، ومحمد فريد أبو حديد

 اختارت الجامعة الأمريكية بالقاهرة أحمد حسن الزيات رئيسًا للقسم العربي فيها في عام 1922م، وأثناء عمله بالجامعة الأمريكية، التحق «الزيات» بكلية الحقوق الفرنسية، وكانت الدراسة بها ليلاً، ومدتها ثلاث سنوات، أمضى منها سنتين في مصر، وقضى الثالثة في فرنسا حيث حصل على ليسانس الحقوق من جامعة باريس في سنة 1925م

ولم « الزيات» ينتمِ طيلة حياته لأي حزب سياسي،  تم اختيار« الزيات» في عام 1929م، أستاذا في دار المعلمين في بغداد، فترك عمله في الجامعة الأمريكية وانتقل إلى هناك. 

تأسيس مجلة « الرسالة»

بعد عودة «الزيات» من بغداد عام 1933م ترك التدريس، وانتقل للصحافة والتأليف، وفي 15 يناير1933م قام بإصدار مجلة «الرسالة»، التي أثرت بقوة في الحركة الثقافية الأدبية في مصر.

وضمت  في مجلة «الرسالة» معظم المقالات عن رموز الأدب العربي آنذاك من مثل.. زكي نجيب محمود العقاد، أحمد أمين، علي الطنطاوي، محمد فريد أبو حديد، أحمد زكي باشا، مصطفى عبد الرازق، مصطفى صادق الرافعي، طه حسين، محمود محمد شاكر وأبو القاسم الشابي.

  وكتب في مجلة «الرسالة»..كبار كتاب القصة  في مصر  وكانت تشجع  كتاب القصة من الشباب وكان من بينهم ككاتب ناشيء حينذاك الأديب نجيب محفوظ، وكانت أول قصة نشرها بعنوان «ثمن الزوجة».

ومثلت  مجلة «الرسالة» مصدرًا مهمًا وملهمًا لتاريخ الأدب ولدراسته، و نشرت الأدب وتابعته بالنقد والتقييم، كما كانت مدرسة لتخريج الأدباء والأديبات، و كانت المجلة ناقدة للأدب العالمي، وصنعت عُشاقًا للتعبير العربي السليم، و تركت أثرًا أدبيًا وحسب بل أثّرت فكريًا وثقافيًّا أيضًا في مجالات  منها مجلة «العروبة».

مؤلفا ومترجمًا عالميًا أحمد حسن الزيات

ألف أحمد حسن الزيات العديد من الكتب التي أثرت في تاريخ الأدب العربي ومنها: «تاريخ الأدب العربي، في أصول الأدب، دفاع عن البلاغة، وقدم مؤلفه  «وحي الرسالة»، الذي جمع فيه مؤلفاته ومقالاته وأبحاثه في مجلة «الرسالة»

ساهم «الزيات» باالعديد من الكتب والمؤلفات في مجال التراجم، وخاصة من اللغة  الفرنسية فترجم «آلام فرتر» للشاعروعالم الطبيعية وواحدا من أهم مبدعي الشعر باللغة «جوتة»، وترجم رواية «روفائيل» للأديب الفرنسي لامارتين، إضافة لذلك  قدّم «الزيات» مجموعة قصصية بعنوان «من الأدب الفرنسي».

رحيل وأثر باق 

رحل  رجل العلم والمفكر المستنير أحمد حسن الزيات عن عالمنا في مثل هذا اليوم الموافق 12 مايو 1968م/ 16 ربيع الأول 1388 هـ عن عمر ناهز 83 عامًا، ونقل جثمانه إلى قرية كفر دميرة مسقط رأسه بالدقهلية ودفن فيها، لكن أثره بقي في تاريخ الفكر المصري والعربي الحديث بماقدم وخطت يديه من إبداع في الأدب والفكر العربي.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة