وفي هذا الكتاب يتوقف المؤلف أمام مسلسلات كثيرة، منها مسلسل: الاختيار، الجزء الأول، ومسلسل: الفتوة، الذي تدور أحداثه في قاهرة المعز عام 1850، ومسلسل: النهاية، ليقفز بنا 120 عامًا حتى يُدشِّن أول مسلسل مصري خيال علمي. ومن ظواهر دراما 2020 دخول المنصات الإلكترونية مجال الإنتاج، حيث شاهدنا دخول شبكة نتفليكس العالمية للمرة الأولى السوق المصري بمسلسل: ما وراء الطبيعة.
إن هذا الكتاب يرصد أيضًا ظاهرة ورش الكتابة، فهناك 23 مسلسلًا نُسِبت لهذه الورش، وهو أمرٌ لا بد من دراسته وتنظيمه وخضوعه لقواعد علمية للحفاظ على المُنتج الدرامي الذي يشاهده الجمهور. ما لم يقله الكاتب أنه لا بد أيضًا من الحفاظ على دور مصر في إنتاج الدراما التليفزيونية، فهو دور تاريخي مهم، ويجب الحفاظ عليه.
إن المؤلف يقدم ظواهر دراما في هذه السنة المهمة التي تم إنتاج 50 مسلسلًا فيها، نجد 33 منها فقط كتبها مؤلف واحد، و27 مسلسلًا اشترك في كتابتها أكثر من مؤلف من خلال ورش الكتابة، حتى وصلنا إلى مسلسل كتبه 14 مؤلفًا، وهي ظاهرة لا بد من التوقف أمامها طويلًا قبل الحكم عليها بالسلب أو الإيجاب.
إن هذا العام قدَّم 47 مؤلفًا جديدًا، يوضع اسمه على التتر لأول مرة، ويُعتقد أنه عدد غير مسبوق، كما قدَّم 7 مخرجين للمرة الأولى، منهم أسماء كبيرة في السينما مثل: يسري نصر الله وطارق العريان.
إن هذا الكتاب، الذي يقع في حوالي 300 صفحة من القطع المتوسط، ويباع بـ 80 جنيهًا، هو كتاب مهم، خاصة أنه يتوقف أمام فكرة ورش الكتابة ويدرسها بعناية فائقة، وإدراكٍ غير عادي، ويُقدم ما لها من إيجابيات وما عليها من سلبيات.
إن الدراما التليفزيونية تُشكِّل مصدرًا مهمًا لمشاهدة المواطن العادي، الذي قد لا يذهب إلى السينما، ويكتفي بالفُرجة في بيته، خاصة أن هذه الظاهرة تزداد كثيرًا جدًا في رمضان من كل عام، وتمتد إلى ما قبله بفترة، وإلى ما بعده بفترة. وهكذا فإن الدراما التليفزيونية تنافس الإنتاج السينمائي منافسة غير عادية، وتحصل على السبق فيه، فهي تصل إلى المواطن العادي في بيته ومسكنه، ولا يتحرك خطوة واحدة حتى يتمكن من مشاهدتها.
والكتاب الذي أصدرته الهيئة المصرية العامة للكتاب مهم، وعلينا أن نقرأه بعناية من الآن، استعدادًا لرمضان القادم، الذي يأتي بعد شهورٍ طويلة من لحظة قراءته. وهذا الاستعداد علينا كمشاهدين أن نقوم به، وعلى منتجي هذه الدراما أن يدرسوا كل كلمة فيه بعناية غير عادية.
فهذه الدراما هي عملهم الوحيد، وأتمنى أن تهتم صناعة السينما الغائبة من حياتنا بنفس هذا القدر من الاهتمام، حتى تعود إلينا كما كانت من قبل، وكما احتلت صفحات مهمة في تاريخنا الفني الطويل، بل ربما احتلت القرن العشرين كله، وأجزاء غير عادية من القرن الحادي والعشرين.
فالدراما التليفزيونية تصلنا في بيوتنا، ولا نذهب إلى دور السينما لمشاهدتها، ونشاهدها ونحن نعيش حياتنا اليومية العادية، بأقل جهدٍ ممكن أن نقوم به. لذلك فقد أصبحت جزءًا من الحياة اليومية لكل واحد منا، ولهذا فإن الاهتمام بها يسبق الاهتمام بالسينما والمسرح، وحتى الوسائل الأخرى الحديثة، فالمواطن العادي يجد صورة لحياته ووجوده ودنياه عندما يشاهد هذه الدراما التليفزيونية، خاصة عندما تكون بألوان الطيف، وعندما تقدم له الحياة اليومية بكل ما فيها. وهو جهد عظيم يقدمه المؤلف في هذا الكتاب المهم الذي أصدرته الهيئة المصرية العامة للكتاب.
فما من مواطن عادي إلا ويشاهد هذه الدراما، ويعيش معها، ويقضي وقته وهو ينتقل من عمل لآخر، لذلك فإن هذا الكتاب يسد فراغًا مهمًا في المكتبة العربية الراهنة. إن الدراما التليفزيونية مسألة مهمة في حياة المواطن العادي، وتصل إليه في بيته دون أن يذهب إلى مكان ما لمشاهدتها.