في سجل الفن المصري، تبقى بعض الأسماء حاضرة مهما مرّ الزمن، ليس فقط بما قدمته من أعمال، بل بما تركته من بصمة خاصة لا تتكرر، ويأتي الفنان استيفان روستي في مقدمة هؤلاء، ذلك “الشرير الظريف” الذي استطاع أن يحوّل أدوار الشر إلى مساحة للضحك والتأثير، فصار واحدًا من أعمدة السينما المصرية في بداياتها، وواحدًا من أكثر الوجوه حضورًا في ذاكرة الجمهور.
في ذكرى رحيله، يستعيد الوسط الفني سيرة الفنان استيفان روستي، الذي وُلد في 16 نوفمبر عام 1891 لأسرة ميسورة، إذ كان والده يعمل سفيرًا للنمسا في مصر، بينما تنتمي والدته إلى أصول إيطالية. وقد شهدت طفولته انفصال والديه بسبب طبيعة عمل والده الدبلوماسية، وهو ما شكّل جزءًا من ملامح رحلته المبكرة.
وفي مرحلة شبابه، سافر استيفان روستي إلى النمسا وألمانيا بحثًا عن والده، وهناك تعرّف على عدد من الأسماء الفنية من بينها محمد كريم وسراج منير، وبدأ يتعرّف على عالم التمثيل بشكل أكاديمي، ليعود بعدها إلى القاهرة محمّلًا بتجربة فنية جديدة ورؤية مختلفة.
ومع عودته إلى مصر، التقى بالمنتجة عزيزة أمير، وشارك في واحدة من أهم محطات السينما المصرية المبكرة، حيث أخرج فيلم “ليلى”، الذي عُرض لأول مرة عام 1927، ليُسجَّل بذلك ضمن رواد صناعة السينما في مصر.
ومع مرور السنوات، أثبت روستي حضوره الاستثنائي في أكثر من 300 عمل فني، تنوّعت بين السينما والمسرح، وقدم خلالها شخصية “الشرير الظريف” بأسلوب خاص جمع بين الكوميديا والحدة في آن واحد، ما جعله حالة فنية فريدة لا تتكرر.
ومن أبرز المواقف اللافتة في حياته، ما حدث عندما انتشرت شائعة عن وفاته، ليُقام له حفل تأبين حضره عدد من الفنانين، قبل أن يفاجئ الجميع بظهوره حيًا داخل مقر النقابة، في مشهد تحوّل من صدمة إلى فرحة كبيرة، وانتهى بزغاريد أطلقتها نجمات الفن مثل ماري منيب ونجوى سالم وسعاد حسين.
ورغم رحيله، ظل استيفان روستي حاضرًا بأدواره وأسلوبه الخاص، كأحد أهم من صنعوا ملامح الكوميديا السوداء وأدوار الشر في السينما المصرية، ليبقى اسمه علامة بارزة في تاريخ الفن العربي.