رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«التقشف».. سلاح الدول لتقليل الخسائر


8-4-2026 | 15:19

.

طباعة
تقرير: يمنى الحديدى
حرب فى أقصى الشرق لكن صداها يضرب أقصى الغرب وأبعد من ذلك، لتؤكد هذه الحرب أن اقتصاد العالم أصبح كتلة واحدة، وأن ما يحدث فى إيران سيؤثر على أستراليا من أقصى بقاع الأرض، لدرجة أن يخرج رئيس الوزراء الأسترالى ويصرح «بأن الحرب فى إيران ستؤثر علينا لأشهر».

ليست أستراليا لوحدها، بل العالم أجمع تأثر بهذه الحرب بدرجات متفاوتة بداية من الولايات المتحدة نفسها مرورًا بدول الشرق الأوسط ومن ضمنها مصر ووصولا لأستراليا التى خرج رئيس وزرائها أنثونى ألبانيز فى خطاب متلفز نادر، حيث إن آخر خطاب كهذا كان بسبب جائحة كوفيد، وقبله فى الأزمة الاقتصادية فى 2008، ليشرح للأستراليين خطورة الموقف، موضحًا أن «على الرغم من أن أستراليا ليست طرفًا مباشرًا فى هذا النزاع، فإن الأستراليين يدفعون ثمنًا باهظًا بسببها» .

وأكد «ألبانيز» أن «الصراع تسبب فى أكبر ارتفاع فى أسعار البنزين والديزل فى التاريخ، وأن الأسر بدأت بالفعل تشعر بالضغوط»، مضيفًا أن «الأشهر المقبلة لن تكون سهلة، ولا يمكن لأى حكومة أن تحمى الأستراليين تماما من الضغوط العالمية، وأن الأزمة لن تُحل إلا بتكاتف الأستراليين معا».

وناشد رئيس الوزراء الأسترالى المواطنين أن يحدّوا من استخدام الوقود طالما هناك بدائل، مثل استخدام وسائل النقل العام بدلا من السيارات، وقال: «إذا كان بالإمكان الذهاب للعمل بالقطار أو الترام أو حتى الأتوبيس، فافعل ذلك» .

كما تقوم أستراليا الآن بالإفراج عن مخزونات الطوارئ من البنزين والديزل لمكافحة النقص لا سيما فى المناطق الريفية، وفى حين تكافح أستراليا فهناك دول باتت بالفعل على المحك ولم تجد سوى قطع الكهرباء وسيلة لحل الأزمة وعلى رأسها بنجلاديش التى طبقت بالفعل نظام قطع الكهرباء بالتناوب، وأمرت المسئولين بإطفاء الأنوار لإدارة الأزمة.

وهناك بعض الدول لجأت لإجراءات التقشف أو ما يسمى بـ«ترشيد استهلاك الطاقة الإلزامى»، وعلى رأسها مصر، التى ألزمت الشركات والمحال بالإغلاق المبكر، وخفضت إضاءة الأماكن العامة لتوفير الكهرباء. وفى أقصى الشرق فى الفلبين تم تطبيق نظام العمل بأربعة أيام أسبوعيا لموظفى الحكومة لترشيد الطاقة، وكذلك الحال فى باكستان أيضا حيث تم تطبيق نظام العمل أربعة أيام أسبوعيا فى المكاتب الحكومية .

وفى موريشيوس، تم تقييد استخدام الطاقة الكهربائية غير الضرورية بما فى ذلك الإضاءة التزيينية، أما فى ميانمار تم فرض قيود صارمة على الوقود، ما أجبر بعض محطات الوقود على الإغلاق، كما أمر المسئولون فى بنجلاديش المبانى الحكومية بتقليل استخدام مكيفات الهواء، بالإضافة إلى الانقطاعات الدورية للكهرباء، ووصولا إلى تايلاند التى أخبرت المكاتب بتقليل استخدام المصاعد وضبط مكيفات الهواء على 26 درجة مئوية.

كما يعانى الاتحاد الأوروبى من مأزق كبير، فمنذ الحرب الأوكرانية - الروسية التى أثرت على مصادر الطاقة فى الاتحاد بشكل كبير، ألزم التكتل الدول الأعضاء بالحفاظ على 90 فى المائة من طاقتها قبل فصل الشتاء، لكن مع الشتاء القارس هذا العام انخفضت نسبة هذه الاحتياطات إلى 30 فى المائة وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2022، ومع أزمة إغلاق المضيق يصعب على أوروبا تعزيز إمدادتها؛ إذ يمر عبر هذا المضيق 6 فى المائة من إمدادات الغاز المسال فى أوروبا .

ورغم أن الاتحاد امتنع حتى الآن عن نشر تدابير طارئة، فإنه يركز الآن على الخطط القائمة طويلة الأجل لتنويع إمدادات الطاقة، وتقليل الطلب على الوقود الأحفورى، وتوسيع نطاق مصادر الطاقة المتجددة المحلية.

وفى بريطانيا، ورغم تأكيد وزير الطاقة أن بلاده تتمتع بإمدادات طاقة قوية للغاية من مصادر متنوعة، فإنه من المتوقع أيضا أن تشهد البلاد ارتفاعًا فى أسعار للوقود، الحال لا يختلف كثيرا فى الولايات المتحدة، فالبانسبة للسائقين الأمريكيين ارتفعت أسعار البنزين بنحو 30 فى المائة منذ بداية الحرب، ويزداد القلق من طول الحرب وتأثيرها المتزايد على أسعار النفط، لا سيما بعد تصريحات ترامب بأنه سيستمر فى الحرب مهما يتطلب الأمر .

وفى هذا السياق، قال الدكتور ممدوح سلامة، خبير النفط والطاقة العالمية: أكثر الدول تضررًا من الحرب الإيرانية هى الولايات المتحدة ذاتها فى المقام الأول، وكذلك الاتحاد الأوروبى والهند، وإلى حد ما الصين، فالولايات المتحدة تستورد 8 ملايين برميل فى اليوم، ومع مضاعفة الأسعار سيرتفع العجز فى ميزانيتها التى تعانى فى الأصل من عجز شديد، مما يعنى طبع مزيد من الدولارات وهذا سيرفع من ديونها فى عام 2026 إلى 41,8 تريليون دولار مقابل 39 تريليون دولار فى العام الماضى.

وأضاف: الاتحاد الأوروبى أيضا الذى كان يعانى من نقص وارتفاع حاد فى أسعار مصادر الطاقة، جاءت هذه الحرب لتضيف عبئًا أكبر عليه، مما قد يسبب تقلصًا لاقتصادها، أما الهند فتعتمد بنسبة 85 فى المائة على مصادر الطاقة التى يتم استيرادها، مما يعنى أن تدفع أكثر لمواجهة هذه الأزمة مما سيؤثر على نموها الاقتصادى، لكن الصين كما يرى "سلامة" فستكون الأقل تأثرا بسبب حجم اقتصادها الكبير من حيث الحجم وقوة العملة .

وأكد «سلامة» أن «الإجراءات التقشفية أحد الحلول التى تتبعها الحكومات، وتعنى هذه الإجراءات التعتيم فى الشوارع وخفض الطاقة الإنتاجية، إضافة إلى الحد من بيع الوقود إلى السيارات، لكن هذا لن يمنع ارتفاع الأسعار بشكل كبير، وستصل لأسعار الغذاء وكلفة المعيشة»، مشيرًا إلى أنه «إذا استمر غلق مضيق هرمز لأكثر من ثلاثة أشهر؛ فسنرى انقطاعات للكهرباء فى كثير من دول العالم، لأن تكلفة شراء النفط ستكون عالية جدا، لا سيما أنه ليس هناك بديل عن مضيق هرمز، فهو أهم ممر مائى فى العالم، يمر من خلاله 20 مليون برميل من النفط و85 طن من الغاز القطرى السائل سنويا، لذا فإن ارتفاع أسعار النفط سيعتمد على مدى استمرار غلق المضيق، وكل هذا سيؤثر فى النهاية تأثيرًا عكسيًا هائلاً على الاقتصاد العالمى، وربما قد يصل الأمر لمجاعات وحروب بين الدول التى تملك الطاقة وبين تلك التى لا تملكها».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة