كشفت دراسة علمية حديثة أن أسماك قرش الثور، التي كان يُعتقد طويلا أنها كائنات انعزالية، تمتلك حياة اجتماعية معقدة، حيث تُكوّن علاقات مفضلة وتختار أصدقاءها بشكل نشط، بل وتُظهر أنماطا واضحة من "الصداقة" داخل مجموعاتها.
وقالت الباحثة الرئيسية ناتاشا ماروسي إن "أحد أهم الاستنتاجات من هذا البحث هو أن القروش لديها حياة اجتماعية أكثر ثراءً بكثير مما كنا نعتقد سابقا"، مؤكدة أن هذه الكائنات لا تتواجد معا بالصدفة، بل تبني شبكات اجتماعية قائمة على التفضيل والتجنب.
أُجريت الدراسة في محمية "شعاب القروش البحرية" في فيجي، وهي منطقة مخصصة لحماية أنواع متعددة من القروش وتوفر بيئة مثالية لدراسة سلوكها. وتشهد هذه المنطقة تجمعات كبيرة من القروش الثور، حيث يمكن رصد ما بين 34 و45 قرشا خلال غوصة واحدة، رغم أن الموقع لا يُعد موطنا دائما لها، إذ تميل القروش إلى التجمع فيه خلال ساعات الصباح، وفقا لموقع iflscience.
وأظهرت البيانات أن غالبية القروش في هذه التجمعات من الإناث بنسبة 85%، مقابل 15% فقط من الذكور.
وأسفرت عمليات الرصد، التي نُفذت عبر عدة غوصات أسبوعية، عن تسجيل 1,438 علاقة ارتباط بين 152 قرشا، و1,719 تفاعلا اجتماعيا بين 136 قرشا.
واعتمد الباحثون نظاما لتقييم العلاقات الاجتماعية بناءً على سلوكيات محددة، مثل السباحة المتوازية، والقيادة والمتابعة، والانضمام ثم الانسحاب، بهدف تحديد ما إذا كانت القروش تختار شركاءها أم تتواجد معا بشكل عشوائي.
عند مقارنة الشبكات الاجتماعية الفعلية بنماذج عشوائية، أظهرت النتائج وجود أنماط واضحة من الشركاء المفضلين وآخرين يتم تجنبهم، ما يؤكد أن القروش "تختار بنشاط من ترتبط به".
كما تبين أن القروش البالغة تمثل "نواة" الشبكة الاجتماعية، حيث يساعدها التفاعل مع الآخرين في الوصول إلى الغذاء، وتبادل المعلومات، وتطوير المهارات، وربما العثور على شركاء للتكاثر.