شهدت أسعار زيت التدفئة في المملكة المتحدة ارتفاعًا حادًا خلال الأيام الأخيرة، في ظل اضطرابات أسواق الطاقة العالمية الناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، ما يزيد الضغوط على الأسر والشركات الصغيرة التي تعتمد على هذا الوقود في التدفئة، وفق تقرير لصحيفة «الإندبندنت» .
وأفادت الصحيفة بأن أسعار زيت التدفئة ارتفعت بما يصل إلى 100 جنيه إسترليني خلال عطلة نهاية الأسبوع، نتيجة التقلبات السريعة في تجارة النفط العالمية.
ويستخدم نحو 1.5 مليون منزل في بريطانيا زيت التدفئة، بينما ترتفع نسبة الاعتماد عليه في أيرلندا الشمالية إلى نحو 62.5% من المنازل، مقارنة بمتوسط وطني يزيد قليلًا على 5%.
وفي هذا السياق، قال موردو وقود إن الارتفاع السريع في الأسعار دفع بعض الشركات إلى تعليق تلقي الطلبات مؤقتًا، في ظل موجة شراء واسعة من المستهلكين خشية مزيد من الزيادات.
ونقلت الصحيفة عن أحد الموردين في مقاطعة أرماج في إيرلندا الشمالية قوله إنه اضطر إلى إيقاف الطلبات لفترة قصيرة بعد تلقي مئات الاتصالات من العملاء الراغبين في شراء الوقود قبل ارتفاع الأسعار.
وأوضح أن الموردين رفعوا أسعارهم بنحو 30 بنسًا للتر في فترة قصيرة، وهو ما دفع بعض التجار إلى تسليم الطلبات بأسعار أقل من التكلفة التي يدفعونها حاليًا للحصول على الإمدادات.
وبحسب بيانات مجلس المستهلك في أيرلندا الشمالية، كان متوسط سعر 500 لتر من زيت التدفئة يبلغ 307.38 جنيه إسترليني قبل اندلاع التوترات الأخيرة، لكنه ارتفع بحلول بداية الأسبوع إلى ما بين 395 و425 جنيهًا لدى بعض الموردين في مقاطعتي أرماج وداون.
وأشارت الصحيفة إلى أن سوق زيت التدفئة تختلف عن الكهرباء والغاز المرتبطين بالشبكة العامة في بريطانيا، إذ لا تخضع أسعاره لسقف الأسعار الذي تحدده هيئة تنظيم الطاقة البريطانية «أوفجيم»، ما يجعل المستهلكين عرضة مباشرة لتقلبات الأسعار في الأسواق العالمية.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه أسعار النفط العالمية الارتفاع، بعد الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما أعقبها من هجمات إيرانية استهدفت مواقع في الإمارات وقطر والبحرين والأردن والعراق، وفق ما أوردته الصحيفة.
ومع تصاعد المواجهات، حذرت إيران من أنها قد تستهدف السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي استراتيجي يمثل المنفذ البحري الوحيد من الخليج العربي إلى المحيطات المفتوحة.
ويمر عبر المضيق نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعله أحد أهم نقاط العبور لتجارة الطاقة في العالم، ويثير أي تهديد له مخاوف واسعة في الأسواق العالمية.
وفي المقابل، اتهم بعض الساسة شركات استيراد النفط برفع الأسعار بشكل مبكر.
ودعا المتحدث باسم حزب العمال الإيرلندي جورج لولور الحكومة إلى فرض حد أقصى لأسعار زيت التدفئة المنزلي، معتبرًا أن ما يحدث يمثل “مغالاة في الأسعار”.
وقال لولور إن الشحنات التي يجري تسليمها للمنازل موجودة في البلاد منذ أسابيع، مشيرًا إلى عدم وجود نقص مفاجئ في الإمدادات يبرر الزيادة السريعة في الأسعار.
من جانبه، قال رئيس سياسات الطاقة في مجلس المستهلك ريموند غورملي إن أيرلندا الشمالية تعتمد بالكامل على استيراد زيت التدفئة، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسواق النفط العالمية والتوترات الجيوسياسية، مضيفًا أن تأثير الصراع الحالي على الأسعار سيتضح بشكل أكبر في التقارير الأسبوعية المقبلة.