لم تكن رسالة الإسلام سهلة في بداياتها، فقد واجه رسول الله ﷺ العديد من التحديات والمصاعب في تبليغ الدعوة، لكن ما خفف عنه الأعباء وسانده في مهمته العظيمة كان وجود الصحابة الكرام الذين آمنوا به ووقفوا بجانبه في كل مراحل الدعوة، مدافعين عن الرسالة ومساهمين في نشرها.
وخلال شهر رمضان المبارك لعام 1447ه، تأخذكم بوابة «دار الهلال» يوميًا في جولة مع أحد هؤلاء الصحابة المخلصين، لنستلهم من حياتهم دروس الصبر والثبات في سبيل الله. ونبدأ اليوم برحلة مع الصحابي الجليل عبد الله بن سلام.
عبد الله بن سلام، الذي كان يُعرف قبل إسلامه باسم حصينا، ينتمي إلى يهود بني قينقاع. عند سماعه بقدوم رسول الله ﷺ إلى المدينة، توجه إليه ليختبره ويتأكد من نبوته بما جاء في التوراة، وسأله عن ثلاثة أمور لا يعلمها إلا نبي: أول أشراط الساعة، وأول ما يأكله أهل الجنة، وكيف يُشبه الولد أباه وأمه، فأجابه الرسول ﷺ بأن جبريل قد أخبره بهذه الأمور، فكان ذلك سببًا لإيمانه ودخوله في الإسلام، وغيّر الرسول اسمه من حصينا إلى عبد الله، وبشره بدخوله الجنة.
بعد إسلامه، أصبح عبد الله بن سلام من أعمدة الصحابة، داعيًا إلى الإسلام، وناشرًا لرسالته بين من حوله، مثالًا للتدقيق في البحث عن الحق والإيمان الثابت.