وسط العاصفة التي هبت في المنطقة بعد الهجمات الأمريكية الإسرائيلية والإيرانية على إيران، وما أعقبها من تصعيد إيراني وصل إلى استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في دول عربية، وما ينذره ذلك من شرارة تهدد الاستقرار الإقليمي ككل، تظهر الدبلوماسية المصرية بتحركاتها الداعمة للحلول الدبلوماسية، الرافضة للحلول العسكرية، ضمن نهج يصفه سياسيون بأنه صوت الحكمة في المنطقة.
وأجرى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي سلسلة اتصالات هاتفية مع قادة البحرين والسعودية وقطر والأردن والإمارات والكويت وعمان، بالإضافة إلى رئيس وزراء العراق، للتأكيد على تضامن مصر الكامل مع الدول العربية ورفض أي انتهاك لسيادتها.
وخلال هذه الاتصالات، جدد الرئيس السيسي الدعوة للحوار والحلول الدبلوماسية والسياسية كسبيل لتجاوز الأزمات واحتواء التوترات، محذرًا من أن استمرار التصعيد العسكري قد يمثل تهديدًا خطيرًا للأمن الإقليمي ويزيد من احتمالات الفوضى والعنف في المنطقة.
صوت الحكمة
وفي ضوء الاتصالات التي أجراها السيد الرئيس السيسي مع عدد من القادة العرب، وما تضمنته من تأكيد واضح على ضرورة تغليب لغة الدبلوماسية ورفض الحلول العسكرية، ثمن المستشار رضا صقر، رئيس حزب الاتحاد، هذا التوجه المسؤول الذي يعكس ثوابت السياسة المصرية القائمة على حفظ الاستقرار وصون مقدرات الشعوب.
وأكد صقر، في تصريح لـ«دار الهلال»، أن التصعيد الذي تشهده المنطقة، وما تعرضت له بعض الدول العربية من اعتداءات تمس سيادتها وأمنها القومي، يضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية لتفادي الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة لن يدفع ثمنها سوى شعوب المنطقة.
وشدد على أن مصر، بحكم ثقلها ومكانتها، تدرك أن المعادلة الإقليمية شديدة الحساسية، وأن أي انحراف نحو الخيار العسكري سيؤدي إلى دوائر ممتدة من عدم الاستقرار، وهو ما يفرض تعزيز مسارات الحوار، ودعم آليات العمل العربي المشترك، وإعلاء قواعد القانون الدولي.
وأكد أن الأمن القومي العربي كلٌّ لا يتجزأ، وأن التضامن العربي الفعال هو الضمانة الحقيقية لمواجهة التحديات الراهنة، بعيدًا عن سياسات الاستقطاب أو منطق فرض الأمر الواقع بالقوة.
وقال إن صوت الحكمة اليوم هو صوت مصر، وهو ما يجب أن تلتف حوله القوى العربية حفاظًا على مستقبل المنطقة وأمن شعوبها.
تغليب الدبلوماسية نهج مصري
ومن جانبه، قال الدكتور هشام مصطفى عبد العزيز، رئيس حزب الإصلاح والنهضة، إن الاتصالات التي أجراها الرئيس السيسي مع عدد من القادة العرب تعكس إدراكًا عميقًا لخطورة اللحظة الراهنة، وحرصًا مصريًا واضحًا على احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع نطاقًا.
وأوضح عبد العزيز، في تصريح لـ«دار الهلال»، أن تأكيد الرئيس على ضرورة تغليب الدبلوماسية ورفض الحلول العسكرية يعبر عن نهج ثابت في السياسة المصرية، يقوم على أن القوة لا يمكن أن تكون بديلًا عن الحوار، وأن استمرار التصعيد لن يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر وتعقيد الأوضاع الإقليمية.
وأشار رئيس حزب الإصلاح والنهضة إلى أن استهداف دول عربية شقيقة يمثل تطورًا مقلقًا يستوجب موقفًا عربيًا متماسكًا، قائمًا على التنسيق والتشاور، مؤكدًا أن التحرك المصري السريع عبر الاتصالات السياسية يعكس مسؤولية الدولة المصرية تجاه أمن واستقرار الإقليم.
وأضاف عبد العزيز أن مصر، بحكم ثقلها ومكانتها، تتحرك دائمًا لتقريب وجهات النظر، وتثبيت دعائم الاستقرار، والدفع نحو حلول سياسية تحترم سيادة الدول ووحدة أراضيها، مشددًا على أن الأمن القومي العربي لا يُصان إلا عبر التكاتف والاحتكام إلى صوت العقل.
واختتم عبد العزيز تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب أعلى درجات ضبط النفس، وتعزيز العمل العربي المشترك، وتفعيل المسارات الدبلوماسية كخيار استراتيجي وحيد لتفادي دوامة صراعات قد تهدد مستقبل المنطقة بأسرها.
وبدأت إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، صباح أمس السبت، شن ضربات عسكرية على إيران تحت مسمى «زئير الأسد»، بعد تجهيزات استمرت على مدار أسابيع، وذلك في وقت كانت فيه مفاوضات جارية بين واشنطن وطهران على أمل التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وفي المقابل، ردت إيران بإطلاق عملية «الوعد الصادق 4» عبر استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة والأراضي الفلسطينية المحتلة.