رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

"المركز المصري للفكر" يسلّط الضوء على مخططات التهجير في أحدث إصداراته بمعرض الكتاب

23-1-2026 | 16:52

غلاف الكتاب

طباعة
دار الهلال

صدر حديثاً عن المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية كتاب "التهجير من غزة: تفكيك الفكرة والنهج والمخطط"، الذي يشارك في الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية.

يستعرض الكتاب خلاصات ما تناوله المؤتمر الدولي في القاهرة "غزة ومستقبل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط" الذي عقده المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية والمجلس المصري للشئون الخارجية في 26 فبراير 2025، بمشاركة نخبة من الوزراء السابقين ودبلوماسيين وخبراء وأكاديميين وباحثين من مصر والدول العربية والولايات المتحدة، وحضور موسع من الصحفيين، ووسائل الإعلام المصرية والعربية والدولية.

ويقسم الكتاب ما جاء في المؤتمر في شكل أربعة فصول رئيسية، بالإضافة إلى البيان الختامي، كما يعد مرجعًا شاملًا للتصدي لواحد من أخطر التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية والأمن القومي العربي في العصر الحديث، وهو مخطط التهجير القسري لسكان قطاع غزة.

ويقدم الكتاب المقاربة المصرية الشاملة التي ترفض التهجير وتطرح خارطة طريق تبدأ بالوقف الفوري لإطلاق النار وتنتهي بحل الدولتين، مع تفكيك "الأوهام" والمقترحات غير العقلانية التي طرحتها بعض الأطراف الدولية مؤخرًا.

ويركز الفصل الأول المعنون "تجارب وخبرات إعادة الإعمار وتسوية الصراعات" على أن نجاح إعادة الإعمار مرتبط ارتباطًا جوهريًا ببقاء السكان في أراضيهم وعودتهم إليها، حيث يشكل هذا البقاء شرطًا بنيويًا لاستدامة العملية السياسية والأمنية، ويقدم مفهوم "العودة المستدامة" كركيزة أساسية لأي تجربة ناجحة في البناء وتسوية الصراعات.

ويشير الفصل للتجارب الأفريقية، موضحًا أن معالجة النزوح القسري ودمج المجتمعات المحلية هو مفتاح الاستقرار، وأن الأرض ليست مجرد أصل اقتصادي بل مستودع للهوية والذاكرة والتاريخ، فيما تؤكد تجارب الفشل والنجاح في هذا الشأن العلاقة السببية بين العودة والاستقرار.

ويخلص إلى أن التهجير القسري يفاقم الأزمات بينما تشكل العودة المستدامة والتمكين المحلي الضمانة الحقيقية لأمن غزة واستقرار الشرق الأوسط.

فيما يركز الفصل الثاني المعنون "مشروعات التهجير ومستقبل القضية الفلسطينية" على تناول الجذور العقائدية التي تتحدث عن فكرة "الترانسفير" أو التهجير ، و يطرح تفاصيل الرؤية المصرية لإدارة "اليوم التالي" في غزة، والتي تشمل تشكيل "لجنة الإسناد المجتمعي" (وهي لجنة فلسطينية تدير القطاع مؤقتًا تحت إشراف السلطة الشرعية)، كما تطرح خارطة طريق متكاملة تبدأ بوقف إطلاق النار، ثم إدخال المساعدات الإنسانية، وصولًا إلى إعادة الإعمار وفتح المسار السياسي المؤدي إلى حل الدولتين، مع التأكيد على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

فيما يركز الفصل الثالث المعنون "الموقف الأمريكي من حرب غزة وتداعياته الإقليمية"، على التغيرات في السياسة الدولية ويقدم تقييمًا لمقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويتضمن كذلك حوارًا مع الصحفي "توماس فريدمان" الذي وصف مقترح تهجير الفلسطينيين بأنه "فكرة مجنونة وغير منطقية".

و يشدد على أن قضية التهجير ليست شأنًا محليًا محدودًا، بل تمثل تهديدًا للأمن القومي العربي ككل، ما يستدعي مقاربة جماعية موحدة في مواجهة مشاريع إقليمية تسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة ديموغرافيًا. ويخلص الفصل إلى أن المواقف الدولية المنحازة تصطدم بصلابة الواقع وبممانعة إقليمية متزايدة.

فيما ركز الفصل الرابع المعنوان "تداعيات مشروعات التهجير على أمن الشرق الأوسط" على الآثار الاستراتيجية بعيدة المدى للتهجير بما في ذلك التأثير على الديموغرافيا السياسية، حيث يوضح كيف أن التغيير القسري للسكان يؤدي إلى تفكيك الدول ونشوء نزعات انفصالية، بالإضافة إلى استشراء الإرهاب والمليشيات.

و يحذر الفصل من أن التهجير يخلق "بيئات خصبة" للتطرف، حيث تستغل التنظيمات الإرهابية مشاعر الحرمان والظلم لتجنيد جيل جديد من الشبان النازحين.

و يشير الفصل إلى الأعباء المزدوجة للنزوح واللجوء في الشرق الأوسط عن طريق استعراض الكلفة الاقتصادية والأمنية الضخمة على الدول المضيفة، مشيرًا إلى أن مصر والأردن يتحملان أعباء تفوق قدراتهما في ظل تراجع التمويل الإنساني الدولي.

وقد أكد الكتاب –من خلال البيان الختامي للمؤتمر- على الموقف الاستراتيجي الموحد الرافض بشكل قاطع أي محاولات لتهجير سكان قطاع غزة، باعتبار التهجير القسري جريمة تطهير عرقي وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ومقدمة لتصفية القضية الفلسطينية عبر إعادة إنتاج نكبات تاريخية سابقة.

كما شدد على أن نجاح إعادة الإعمار مشروط ببقاء السكان في أرضهم وإشراكهم في عملية البناء، بوصف ذلك الضمانة الحقيقية للصمود والاستقرار، مع أولوية دعم الإغاثة وإعادة تأهيل البنية التحتية بما يعزز الحياة اليومية للفلسطينيين.

فيما تم التأكيد أيضًا على دعم المقاربة المصرية التي تعتبر التهجير خطًا أحمر، وتربط بين إعادة إعمار غزة والحفاظ على وجود سكانها وبين تسوية القضية الفلسطينية ككل، والدعوة إلى الانتقال من وقف إطلاق النار إلى مسار سياسي شامل يُفضي إلى حل دائم يقوم على حل الدولتين، باعتباره الطريق الوحيد لتحقيق استقرار مستدام في الشرق الأوسط.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة