ذكرت الأمم المتحدة، أن شبكات الجريمة المنظمة التي كانت تعمل بشكل منفصل في جنوب شرق آسيا بدأت في الاندماج ضمن اقتصاد خدمي إجرامي واسع النطاق يعتمد على بنية مالية مشتركة، بهدف التهرب من ملاحقة أجهزة إنفاذ القانون والتوسع على المستوى العالمي.
وأوضح مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، في تقرير نُشر اليوم الثلاثاء، أن الجريمة المنظمة في المنطقة تشهد تحولًا من الاتجار بسلع غير مشروعة، مثل المخدرات، إلى بيع خدمات تشمل عمليات الاحتيال الإلكتروني، وهي أنشطة تترك آثارًا محدودة ويصعب بدرجة أكبر مصادرتها أو نسبها إلى جهة واحدة.
وقالت دلفين شانتز، الممثلة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ: “ما نشهده هو تحول يتمثل في أن الجماعات التي كانت تقتصر على نطاقها الجغرافي وتخصصها الإجرامي أصبحت تعمل الآن في عدة أسواق غير مشروعة في الوقت نفسه.”
وأضافت: “يشبه نموذج عملها نظام الامتياز التجاري في الشركات، فتخيل وجود إدارات متخصصة لغسل الأموال، والاتجار بالبشر، وتهريب المهاجرين، وجمع البيانات، وجميعها مرتبطة بالشبكة نفسها القائمة على تقديم الخدمات.”
وأشار المكتب إلى أن البنية الإجرامية المشتركة لهذه الشبكات، والتي تشمل منصات العملات المشفرة، إضافة إلى امتيازات تشغيل داخل المناطق الاقتصادية الخاصة، جعلتها أكثر قدرة على الصمود في مواجهة حملات المكافحة.
وأضاف التقرير أن جنوب شرق آسيا أصبحت منطقة محورية في تشكيل منظومة الجريمة المنظمة العابرة للحدود على مستوى العالم، إذ تتحول بصورة متزايدة إلى قاعدة تشغيلية تنسق منها الشبكات الإجرامية مجموعة واسعة من الأنشطة غير المشروعة.
وأوضح مكتب الأمم المتحدة أن عمليات الاحتيال الإلكتروني في المنطقة تستهدف ضحايا في مختلف أنحاء العالم، كما يتم الاتجار بأشخاص من ما لا يقل عن 80 دولة للعمل داخل مراكز الاحتيال.
وقدّر التقرير إجمالي الخسائر السنوية الناجمة عن عمليات الاحتيال في شرق آسيا وجنوب شرق آسيا وأستراليا ونيوزيلندا بما يتراوح بين 88.3 مليار دولار و114.1 مليار دولار خلال عام 2025 وحده، وهو ما يتجاوز حجم اقتصادات بعض دول المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن المنظمات الإجرامية العابرة للحدود ذات الأصول الصينية تمثل القوة الرئيسية وراء اقتصاد الاحتيال الإلكتروني في المنطقة، حيث تدير مجمعات ضخمة على نطاق صناعي داخل المناطق الحدودية والمناطق الاقتصادية الخاصة في ميانمار وكمبوديا ولاوس.
وأضاف أن الشبكات الإجرامية في شرق آسيا، وشبكات الاتجار بالبشر والتجنيد في جنوب آسيا، وشبكات الاحتيال في غرب أفريقيا، والجماعات المسلحة غير التابعة للدول في مناطق النزاع بميانمار، تشكل جميعها منظومة مترابطة يعتمد كل طرف فيها على الآخر.
وأوضح التقرير أن الشبكات التي نجحت سلطات إنفاذ القانون في تعطيلها أعادت الانتشار واستأنفت عملياتها في مناطق قضائية أخرى.
وأضاف أن حملات المداهمة التي استهدفت مراكز رئيسية، من بينها كيه كيه بارك، ومجمع تاي تشانج فالي، وشوي كوكو في ميانمار، دفعت القائمين على تلك العمليات إلى نقل أنشطتهم إلى منشآت في بويبت، وسيهانوكفيل، وبافيت، وغيرها من المواقع في كمبوديا التي تشهد توسعًا متوازيًا.
وقالت دلفين شانتز: “إن استراتيجية مكافحة الجريمة المنظمة التي تركز فقط على تعطيل الأنشطة لا تحقق النجاح.”
وأضافت: “علينا معالجة جميع العوامل المحفزة، بما في ذلك الوقاية وتتبع حركة الأموال.