بينما تتجه كبرى شركات النفط الأمريكية إلى تحقيق أرباح ضخمة مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود إثر الحرب في إيران، يواجه ملايين الأمريكيين أعباء متزايدة مع ارتفاع أسعار البنزين، في مشهد يعيد الجدل حول استفادة شركات الطاقة من الأزمات الجيوسياسية.
وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إنه من المتوقع أن تعلن شركتا "إكسون موبيل" و"شيفرون" عن صافي دخل للربع الثاني بقيمة 15 مليار دولار و9.7 مليار دولار على التوالي، أي بزيادة تتجاوز ثلاثة أضعاف مقارنة بالربع السابق، حيث تشكل أسعار النفط الخام والوقود المرتفعة "مكاسب غير متوقعة في زمن الحرب"، على حد وصفها.
كما يتوقع أن تحقق شركتا "ماراثون بتروليوم" و"فاليرو" أرباحاً كبيرة، مما يعكس الاتجاهات السائدة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا الذي أدى إلى التضخم العالمي.
في المقابل، أثارت تلك الأوضاع غضب إدارة ترامب، التي اتهمت هذه الشركات بالتلاعب بالأسعار قبيل انتخابات التجديد النصفي.
ومع ارتفاع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 3.80 دولار للجالون (بزيادة قدرها 25% عن العام السابق) وارتفاع سعر الديزل إلى 4.80 دولار (بزيادة قدرها 30%)، دعا ترامب وزارة العدل إلى التحقيق مع شركات الطاقة.
وانتقد المشرعون الديموقراطيون شركات النفط، زاعمين أن الأسر الأمريكية تعاني من ارتفاع الأسعار بينما تعلن هذه الشركات عن أرباح طائلة مرتبطة بالصراع الإيراني.
وقد طالبوا قادة الصناعة بتقديم وثائق حول استراتيجيات التسعير في ضوء جهود الحكومة لمكافحة التلاعب بالأسعار.
وتشير "فاينانشيال تايمز" إلى أن الحرب على إيران تسببت في اضطرابات حادة في إمدادات النفط، لا سيما بعد إغلاق طهران لمضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لشحن 20 في المائة من الطلب العالمي على النفط.
وقد استغلت الشركات الأمريكية الوضع بتصدير كميات قياسية من النفط، حيث تجاوزت أسعار النفط الخام 100 دولار للبرميل بعد اندلاع الصراع.
كانت الأسعار قد انخفضت سابقاً وسط آمال بوقف إطلاق النار، لكنها انتعشت بعد تجدد العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وقد أدى الارتفاع المستمر في أسعار الوقود إلى استياء واسع النطاق بين الأمريكيين، حيث كشف استطلاع رأي أجرته صحيفة "فايننشال تايمز" أخيراً أن 58 في المائة من المشاركين يعتقدون أن تكاليف الحرب تفوق فوائدها.
وفي تصريحات للصحيفة في يونيو، أقر المدير المالي لشركة "شيفرون"، إيمير بتزايد بالمخاوف بشأن أسعار الوقود، بينما افترض ترامب أن سعر البنزين يجب أن يكون حوالي 2.25 دولار للجالون، وهو سعر يعيد للأذهان أسعار عام 2020 خلال انهيار الطلب بسبب جائحة "كوفيد-19".
وامتنع البيت الأبيض عن التعليق لـ"فاينانشيال تايمز"على الأرباح المتوقعة لشركات النفط، وربط رده عن الاستفسارات بما يتوصل إليه تحقيق وزارة العدل بشأن التلاعب في الأسعار.
وفي ظل استمرار تأثير حالة عدم اليقين المحيطة بمضيق هرمز على أسعار الوقود العالمية، يتوقع الخبراء فترة تأخير قبل أن تظهر أي انخفاضات محتملة في أسعار المنتجات المكررة على مستوى المستهلك.
يشير التباين بين ارتفاع أسعار المنتجات المكررة وانخفاض أسعار النفط الخام نسبياً إلى استمرار ارتفاع الأسعار لفترة طويلة.
علاوة على ذلك، أدى حظر روسيا لصادرات الديزل في أعقاب هجمات كييف بالطائرات المسيرة على المنشآت النفطية الروسية إلى زيادة الضغط على إمدادات الوقود العالمية، مما قد يعود بالنفع على الشركات المنتجة لهذه السلعة الحيوية.
ويرى محللون أن تقلبات أسواق الطاقة قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع، مما يعكس الديناميكيات المعقدة للعرض والطلب والعوامل الجيوسياسية.