تسعون عاما من المشاركات المتقطعة في كأس العالم، ومحاولات ثلاث سابقة لم تثمر عن فوز واحد، ثم يأتي عام 2026 ليقلب كل هذا التاريخ رأسا على عقب، مصر لم تكتف بالتأهل هذه المرة، بل حجزت مكانها في المركز الرابع عشر من بين 48 منتخبا، وهو أفضل ترتيب تحققه "الفراعنة" في تاريخ مشاركاتهم المونديالية،الأرقام وحدها تروي جزءا من القصة، انتصاران وتعادلان مقابل خسارة واحدة فقط أمام حاملة اللقب الأرجنتين، لكن الأهم من الأرقام هو ما تمثله من قطيعة مع تاريخ طويل من الإحباط، إذ نجحت مصر أخيرا في تجاوز دور المجموعات لأول مرة، بعد مشاركات 1934 و1990 و2018 التي انتهت جميعها دون تحقيق أي فوز،بطولة مختلفة، ومعايير مختلفة،توسع كأس العالم إلى 48 منتخبا منح فرقا مثل مصر مساحة أكبر لإثبات نفسها، لكنه في المقابل رفع سقف التوقعات، الوصول لدور الـ16 لم يعد كافيا وحده لقياس النجاح، بل أصبح السؤال، هل يمكن تكرار هذا المستوى أو تجاوزه في النسخ القادمة، هنا تكمن أهمية إعادة تعريف معايير التقييم بما يناسب الصيغة الجديدة للبطولة،ما يعزز هذا النجاح هو الطريقة التي تحقق بها، فوز تاريخي بركلات الترجيح على أستراليا، ثم جاءت محطة الأرجنتين، مواجهة أثبت خلالها المنتخب الوطني أنه لم يعد يكتفي بالمشاركة، بل ينافس حتى اللحظة الأخيرة،هذا المستوى من المنافسة أمام حاملة اللقب لم يكن ليحدث لو لم تبن منظومة كروية أكثر نضجا خلال السنوات الأخيرة،الإنجاز التاريخي يحمل الاتحاد المصري لكرة القدم مسؤولية مضاعفة، كيف يستثمر هذا الزخم، وهل تتحول هذه المشاركة إلى نقطة انطلاق دائمة بدلا من ومضة عابرة كما حدث سابقا، الإجابة ستحدد ما إذا كان المركز الرابع عشر بداية عصر ذهبي أم مجرد استثناء جميل في سجل طويل من الغياب.