اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، مع رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، على تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين.
جاء ذلك خلال قمتهما التي عقدت في نيودلهي، اليوم الخميس، خلال زيارة تاكايتشي للهند، وذلك في ظل سعي اليابان إلى توطيد العلاقات مع أحد أهم شركائها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وسط تزايد المخاوف بشأن قضايا سلاسل الإمداد وأمن الطاقة وتنامي النفوذ الإقليمي للصين.
واتفقت تاكايتشي مع مودي على تعزيز التعاون بين البلدين في سلاسل إمداد أشباه الموصلات والمعادن الحيوية، بالإضافة إلى التعاون الثنائي في مجال تأمين الطاقة بشكل مستقر، والأمن البحري ومعدات الدفاع، وذلك في ظل تداعيات اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في فبراير، والتي أدت إلى اضطراب إمدادات النفط العالمية.
واستغل الجانبان القمة لتعزيز التعاون أيضا في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن الاقتصادي والطاقة النظيفة والدفاع، استنادا إلى خارطة طريق مدتها عشر سنوات تم اعتمادها خلال زيارة مودي إلى طوكيو في أغسطس الماضي.
وقالت تاكايتشي، خلال المؤتمر الصحفي المشترك في أعقاب القمة، "بالاستفادة من نقاط قوة البلدين، يمكن لليابان والهند أن تصبحا أقوى وأكثر ازدهارا معا"، مضيفة أنه "في ظل بيئة دولية مضطربة، تزايدت أهمية بناء شراكة تكاملية كهذه".
ومع اعتبار مرونة سلاسل التوريد أولوية دبلوماسية لإدارة تاكايتشي، أصبحت الهند شريكا جذابا بشكل متزايد لليابان، نظرا لسوقها الضخم وقاعدتها التصنيعية المتنامية، ووفرة الكوادر التقنية لديها.
وناقش الجانبان خلال القمة مجالات تعاون جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تطوير نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من خلال الجمع بين التكنولوجيا الدقيقة اليابانية وقدرات تطوير البرمجيات الهندية.
وقد خطت الدولتان بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، حيث أطلقتا مبادرة التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي في عام 2025، وعقدتا الحوار الاستراتيجي الأول للذكاء الاصطناعي بين الوزارات والهيئات المعنية في أبريل الماضي.
كما كان أمن الطاقة على جدول الأعمال، إذ يعتمد كلا البلدين الآسيويين اعتمادا كبيرا على مصادر الطاقة المستوردة، ويتأثران بالاضطرابات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.
ووقع الجانبان اتفاقيات لتوسيع إنتاج الغاز الحيوي والأسمدة العضوية، ودعم مشروعات القطاع الخاص لإنتاج الأمونيا في الهند، وهي مجالات تعكس جهود البلدين لتنويع مصادر الطاقة والتحول نحو أنواع وقود أنظف.
وتمثل هذه القمة الفرصة الأمثل لتعزيز الشراكة القطاعية بين اليابان والهند، ودمج رأس المال والتكنولوجيا وأدوات إدارة المخاطر اليابانية في قطاع الطاقة النظيفة في الهند.
كما تناول اجتماع اليوم تعزيز التعاون الأمني والدفاعي البحري بين شركاء "الحوار الرباعي"، وهو إطار استراتيجي يجمع اليابان والهند والولايات المتحدة وأستراليا، ويهدف إلى دعم منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة.
واتفق الجانبان على تطوير التدريبات المشتركة في المحيط الهندي ومناطق أخرى، وتعزيز التعاون في صيانة السفن الحربية، ومواصلة التعاون في مجال المعدات استنادا إلى مبادرة "صنع في الهند"، وهي مبادرة أطلقتها نيودلهي لتشجيع الشركات على تصنيع منتجاتها في الهند.