رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«يوم رد الجميل بجامعة القاهرة» .. «الدراسات الإفريقية العليا» تحتفى بالمؤرخ حسين مراد


26-4-2026 | 11:30

د. حسين مراد

طباعة
تقرير: محمود قنديل

«نصف قرن من الجهد والبحث والعطاء»، مسيرة قدم خلالها المؤرخ الدكتور حسين مراد، أستاذ التاريخ الإسلامى بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، الكثير من المؤلفات والأبحاث والمحاضرات داخل مصر وخارجها، تميز إنتاجه العلمى بتنوع الأطروحات وثراء المعلومات وتفرد للفكرة؛ إذ مثلت مؤلفاته محطة أساسية وعلامة مرجعية لكل باحث علمى رغب التخصص فى تلك الحقبة الزمنية من تاريخ الحضارة الإسلامية وهو المنهج العلمى الذى يميز أساتذة وعلماء جامعة القاهرة، وعلى رأسهم الدكتور محمد سامى عبدالصادق رئيس الجامعة.

من داخل قاعة المؤتمرات بكلية الدراسات الإفريقية العليا جامعة القاهرة، شارك كبار الأساتذة فى إلقاء كلمات فى «يوم رد الجميل»، لتعكس الدور الذى قام به الدكتور حسين مراد خلال مسيرته التاريخية الممتدة.

بداية، قال الدكتور زكريا رجب عبدالمجيد، أستاذ التاريخ القديم، وكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع: حسين مراد مؤرخ بارز وأحد أعلام الدراسات التاريخية، له إسهامات وإضافات بارزة فى الدراسات التاريخية الإفريقية بشكل عام، والعصر الإسلامى فى المغرب العربى بشكل خاص، وله مدرسته التاريخية المتميزة شكلت باحثا تاريخيا متمكنا لكل مَن يستقى منها، ليس داخل جامعة القاهرة فقط لكن فى جميع جامعات مصر وخارجها، فهو أستاذ التاريخ الإسلامى بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، وعضو لجان المحكمين لترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين بالمجلس الأعلى للجامعات، وعضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية (نائب رئيس مجلس الإدارة)، وعضو مجلس إدارة اتحاد المؤرخين العرب (أمين الصندوق)، ورئيس تحرير حولية سيمنار التاريخ الإسلامى والوسيط بالجمعية المصرية للدراسات التاريخية، حصل الأستاذ الدكتور حسين مراد على درجة الماجستير فى سبتمبر عام 1986م، ثم حصل على درجة الدكتوراه فى أكتوبر عام 1991م، شارك فى العديد من المؤتمرات الدولية التاريخية فى مصر والعالم العربى والإسلامى، وقام بالإشراف ومناقشة المئات من الرسائل العلمية فى مصر والخارج، ونال عضوية العديد من المجالس واللجان.

فيما قال الدكتور بطل شعبان، مقرر الكتاب التكريمى للحفل: الدكتور حسين مراد عالم جليل ورجل من طراز نادر استاق بعلمه عقول وبنبله أرواح وبوفائه تاريخ، لم يكن أبدا معلمًا يلقى دروسًا وينصرف بل يعد بوصلة ومرساة، فتعلمنا من خلاله أن العلم ليس مجرد معلومات تحفظ بل إنه ضمير يفنى، وأن الأستاذية ليست منصب بقدر هى مسئولية كبيرة.

وأضاف مقرر الحفل: للدكتور حسين مراد عدة مؤلفات علمية، من أشهرها الأوقاف مصدرًا لدراسة مجتمع فاس فى العصر المرينى، دراسات فى تاريخ الحضارة العربية الإسلامية «الحياة الفكرية والثقافية»، الإسلام والدول الإسلامية فى إفريقيا (الموسوعة الإفريقية)، المتصوفة فى المغرب الأقصى فى عصرى المرابطين والموحدين، تاريخ الدول المستقلة وحضارتها بالمغرب الأقصى، أما البحوث التى قدمها الدكتور حسين مراد للمكتبة التاريخية العربية، فهى عديدة ومتنوعة وأكثر من أن تُحصى، وعلى سبيل المثال: السقايات الآثارية بمدينة تطوان بالمغرب الأقصى فى العصرين الوطاسى والسعدى «869-1069 هـ. / 1465-1659 م.»: دراسة تاريخية آثارية، الدور السياسى لقبائل الطوارق فى بلاد السودان الغربى فى عصر مملكتى مالى وصنغى «636-1000 هـ. / 1238-1591 م»، الأنشطة الحرفية لقبائل الطوارق فى مجتمع السودان الغربى فى عصر مملكتى مالى وصنغى «636 - 1000 هـ. / 1238 - 1591 م»، رؤى جديدة فى اتجاهات الكتابة التاريخية لإفريقيا جنوب الصحراء خلال العصر الإسلامى، منشور ضمن أعمال المؤتمر الدولى «تاريخ إفريقيا»، تأسيس مدينة سجلماسة وتطورها العمرانى 140 297-هـ/757 909-م، طبقة الخاصة فى المغرب الأقصى فى العصر المريني: المسميات والمعايير: 668-869 هـ. / 1269-1465 م، مظاهر اهتمام سلاطين بنى مرين بالتجارة فى بلاد المغرب الأقصى (668-869ه /1269 1465-م)، تدهور الخطط الدينية فى المغرب الأقصى وأثره خلال العصر المرينى الثانى «759-869 هــ/ 1358-1465 م»، العوامل المؤثرة فى النشاط التجارى لسلطنة البرنو من القرن 8-10 هـ. / 14-16م. العوامل الطبيعية والأنشطة الاقتصادية نموذجًا، المجاورون المصريون فى الحرمين الشريفين -567 648 هـ/ -1171 1250م، رحلة حج منسا موسى قراءة جديدة فى ضوء تأويلات الشكرى، العرب فى مدينة القيروان ودورهم الثقافى حتى نهاية عصر الولاة.

فيما قال بدوى رياض، أستاذ مساعد التاريخ الحديث والمعاصر بالكلية: الدكتور حسين مراد، أحد أعمدة المدرسة التاريخية المصرية، ورائد من رواد الدراسات الإفريقية الذى تتلمذت عليه وعلى كتبه أجيال من الباحثين، نقف اليوم فى رحاب كلية الدراسات الإفريقية العليا وقسم التاريخ فى حضرة العلم والعلماء، لا لنكرم أستاذنا فحسب، بل لنحتفى بمسيرة فكرية امتدت عقودًا، وقدمت للمكتبة العربية رؤى نقدية ومنهجية.

لقد استطاع، عبر أبحاثه الرصينة حول تاريخ إفريقيا الإسلامى، أن يكسر القيود التقليدية للمدرسة المركزية الأوروبية، ويقدم لنا رؤية إفريقية المنبع إنسانية المصب، ولعلى أذكر فى هذا المقام ما كتبه، على سبيل المثال لا الحصر، حول اتجاهات الكتابة التاريخية لإفريقيا جنوب الصحراء فى العصر الإسلامى، والوجود اليهودى فى التجارة الصحراوية، مفندا هذه المزاعم بالحجة والبرهان، وتأويلات الدكتور أحمد الشكرى حول رحلة منسا موسى، خاصة ما جرى فى مصر إبان هذه الرحلة.

وتابع أن المدرسة التاريخية التى أُرسيت قواعدها فى جامعة القاهرة وفى غيرها من المؤسسات الأكاديمية، تميزت بالأمانة العلمية الصارمة والترفع عن الهوى والتواضع الجم الذى لا يمتلكه إلا الكبار من العلماء، وإن أعظم ما يتركه العالم من أثر، ليس فقط ما سطرته يداه من كتب وأبحاث، بل أيضا تلك العدوى العلمية، إن جاز التعبير، التى نقلها إلى أجيال من الباحثين، فلم يكن الدكتور حسين مراد يومًا حبيس جدران قاعات المحاضرات، بل كان مؤرخًا مؤسسيًا. فمن رئاسة قسم التاريخ، إلى إدارة مركز البحوث والدراسات السودانية، إلى وكالة معهد البحوث والدراسات الإفريقية تاركًا فى كل موقع بصمة من الانضباط والارتقاء بالأداء الأكاديمى، كما امتد أثره خارج أسوار الجامعة، عضوًا فاعلاً فى الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، واتحاد المؤرخين العرب، ومحكمًا وطنيًا يأتمنه الجميع على جودة البحث ورصانته.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة