رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

كاميرات المراقبة.. ضرورة أمنية


27-2-2026 | 14:07

.

طباعة
بقلـم: غالى محمد

لا يمكن بأى حال من الأحوال أن ننكر الاستقرار الأمنى الذى تنعم به مصر فى السنوات الأخيرة.

ولا يمكن أن ننكر الاهتمام بتحديث وتطوير الشرطة المصرية على كافة المحاور، خاصة مع تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى الحكم، الأمر الذى انعكس بدرجة كبيرة على تحقيق الاستقرار الأمنى وانخفاض معدلات الجريمة بكافة أنواعها.

ولا يمكن أن ننكر أهمية التحديث التكنولوجى فى تعاملات الشرطة المصرية، الأمر الذى جعلها قادرة على تعقب الجرائم التكنولوجية، والتى أصبحت آفة من آفات هذا العصر.

 
 

كما لا يمكن أن ننكر المتابعة الفورية لكافة ما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعى من فيديوهات تكشف العديد من الجرائم، وقيام الشرطة بالضبط الفورى لمرتكبى هذه الجرائم كما وضح فى الفترة الأخيرة، الأمر الذى يؤكد قدرة الشرطة المصرية وفقا للسياسة الحازمة لوزير الداخلية محمود توفيق فى تحقيق الأمن فى أنحاء مصر المحروسة.

لكن هذا لا يمنع أن تكون هناك أدوات حيوية ومساعدة لتحقيق المزيد من الأمن، كما يحدث فى معظم دول العالم، وفى مقدمة هذه الأدوات، نشر كاميرات المراقبة فى كل مكان فى أنحاء مصر المحروسة.

وعندما ندعو إلى ذلك، فليس هذا من قبيل الترف أو الفشخرة أو العجز الأمنى، بل على العكس فإن نشر كاميرات المراقبة يعد من العوامل القوية فى كشف الجريمة، كما يحدث فى معظم دول العالم.

ومن ثم فإن نشر كاميرات المراقبة عندما يكون عاملا قويا فى كشف الجريمة، وتتبع الجناة فإنه يحقق أهدافًا كثيرة.

وقبل الحديث عن هذه الأهداف التى تصبّ كلها فى تحقيق الاستقرار الأمنى ينبغى أن نؤكد أن معظم دول العالم تعتمد على نشر كاميرات المراقبة فى كل مكان، الأمر الذى يؤدى إلى الحد من معدلات ارتكاب الجريمة، مما ينعكس على الشعور القوى بالأمن والأمان وعدم الخوف.

وهذا فى حد ذاته ينعكس على تصنيف هذه الدول بأنها آمنة، الأمر الذى يؤدى إلى زيادة الحركة السياحية، وارتفاع معدلات الاستثمار، وغيرها من الفوائد الكثيرة.

وإذا نظرنا إلى معظم أعمال الدراما الأجنبية نجد أنها تركز على دور كاميرات المراقبة فى كشف وحصار الجريمة وتعقب الجناة، واعتماد الشرطة فى هذه الدول على كاميرات المراقبة وتحليل ما فيها، حتى يمكن أن يقال إننا فى «عصر كاميرات المراقبة».

وأعتقد أن هناك قوانين فى هذه الدول تلزم بنشر كاميرات المراقبة، ليس لأن هناك عدم استقرار أمنى، ولكن لأن كاميرات المراقبة أصبحت أداة مهمة فى المساعدة فى تحقيق الاستقرار الأمنى، وهنا نسأل: أين نحن وهناك تطور عالمى كبير فى عالم كاميرات المراقبة؟

بكل أسف، لا يزال الكثيرون ينظرون إلى نشر كاميرات المراقبة فى مصر المحروسة على أنه عمل من أعمال الرفاهية والوجاهة الاجتماعية.

ورغم المحاولات لإلزام المحلات التجارية بتركيب كاميرات المراقبة، فإنه حتى الآن لا يوجد أى إلزام قانونى بذلك، ومن ثم أصبح الأمر اختياريا وغير ملزم، حتى إن كثيرًا من تلك المحلات لا تعطى أدنى اهتمام لتركيب كاميرات المراقبة، خاصة أنه لا توجد أى عقوبات لمواجهة عدم تركيب كاميرات المراقبة.

وأصبحت هذه المحلات التجارية تنظر إلى تركيب كاميرات المراقبة على أنه يؤدى إلى تحملهم أعباء مالية فقط دون الاستفادة الحيوية من هذه الكاميرات.

حتى فى حالة قيام البعض بتركيبها، فإنه لا يهتم بصيانتها أو تحديث برامجها، وكأنها لا توجد إلا إذا كانت هذه الكاميرات تحقق وظيفة أمنية للمحل التجارى ذاته.

كما أنه لا يوجد إلزام للمنشآت العامة والحكومية، سواء فى المدينة أو القرية بتركيب كاميرات مراقبة، الأمر الذى أدى إلى انعدام ثقافة الوعى بمهام كاميرات المراقبة.

وهنا نتوقف أكثر عند عدم إلزام المنشآت الحكومية والعامة بتركيب كاميرات المراقبة حتى لو بهدف المساهمة فى تحقيق الحماية الأمنية لهذه المنشآت، وهذا يحدث فى كل أنحاء مصر المحروسة دون تفرقة بين مدينة وقرية.

وإذا نظرنا إلى عشرات الآلاف أو مئات الآلاف من المنشآت الحكومية والعامة؛ فسوف نجد أنها دون كاميرات مراقبة، ولو هناك إلزام من الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء للمنشآت الحكومية والعامة بتركيب كاميرات المراقبة فى المدن والقرى لتغير المشهد الأمنى فى مصر المحروسة، ولكانت كاميرات المراقبة عاملا مساعدا قويا فى منع وقوع الجريمة، طالما أن المجرم يعرف أن هذه الكاميرات سوف تكشف أمره.

وعندما نطالب رئيس الوزراء بذلك، فإننا ندعو إلى ضرورة إصدار قانون يلزم الجميع فى أنحاء مصر المحروسة بتركيب كاميرات المراقبة، فى المدينة والقرية على حد سواء، وعلى الطرق وكافة المحاور المرورية، وفى مناطق الأراضى المستصلحة، اعتمادا على الطاقة الشمسية.

وهنا نؤكد أن نشر كاميرات المراقبة فى أنحاء مصر المحروسة مثلما يحدث فى معظم دول العالم، سوف يعطى رسائل إيجابية فى تحقيق المزيد من الاستقرار الأمنى، مما يساعد على جذب السياح والمزيد من الاستثمار وزيادة معدلات التنمية، وتلك أهداف ينبغى أن ننظر إليها بمنظور قومى، مثلما تفعل معظم دول العالم.

وهنا ينبغى أن ندرك أن هناك اتساعا عمرانيا فى أنحاء مصر المحروسة، قد تكون هناك صعوبة فى وصول الأمن النظامى إليها بذات سرعة الانتشار العمرانى، وهنا تظهر أهمية انتشار كاميرات المراقبة بشكلها الحديث والمتطور فى التحرك الإيجابى لمنع الجريمة.

وفى هذا الشأن يجب ألا ننكر أن هناك أنواعا جديدة من الجرائم، ربما تشارك وسائل التواصل الاجتماعى فى كشف بعضها، وعلى ضوء أصحاب المصالح فى نشر هذه الفيديوهات، لكن التوسع فى نشر كاميرات المراقبة سوف يكون أقوى فى كشف ومنع هذه النوعية من الجرائم.

ومع إصرارنا على ضرورة نشر كاميرات المراقبة فى أنحاء مصر المحروسة، فهذا لا بد أن يرتبط بها توطين هذه الصناعة فى مصر.

لأنه لا يُعقل أن نطالب بنشر كاميرات المراقبة التى تحتاج إلى المليارات من الجنيهات على مدى عدد من السنوات يحددها القانون الذى ندعو إلى إصداره، لكى نجد أنفسنا أمام التوسع فى استيراد هذه الكاميرات بكافة أنظمتها ذات التكنولوجيات الحديثة.

وأقول ذلك، لأن الواقع يقول إنه فى ظل الانتشار المحدود لكاميرات المراقبة فى مصر المحروسة نجد أنه يتم استيراد كل هذه النوعيات من الكاميرات دون وجود صناعة محلية لكاميرات المراقبة، لذا ونحن نطالب بنشر تركيب كاميرات المراقبة أن تكون هناك صناعة قوية فى مصر لكافة أنواع الكاميرات.

وإذا كانت محاولات محدودة من جانب الهيئة العربية للتصنيع فى إنتاج بعض نوعيات كاميرات المراقبة، فإن الأمر يحتاج إلى توطين هذه الصناعة بأحدث التكنولوجيات.

وإذا كانت لا توجد دراسات حول توطين هذه الصناعة لعدم وجود دراسات أمنية بحدود نشر كاميرات المراقبة؛ فقد آن الأوان -والكلام لرئيس الوزراء ووزير الصناعة الجديد، وقبلهما وزير الداخلية- أن تكون هناك دراسات أمنية واقتصادية من أجل نشر كاميرات المراقبة، وعندما نطالب بهذه الدراسات فلأن كاميرات المراقبة لم تعد وسيلة شكلية بل أصبحت ضرورة أمنية ولا بد منها.

فلسنا أقل من دول العالم التى تعتمد على كاميرات المراقبة فى المساهمة فى منع الجريمة وتحقيق الاستقرار الأمنى.. فهل يأتى اليوم، وتحدد الحكومة برنامجا قوميا لنشر كاميرات المراقبة ونعتبر تركيبها ذا هدف عاجل خاصة مع ظهور نوعيات جديدة من الجرائم والتى تكلف الاقتصاد القومى أعباء وخسائر ضخمة؟

أخبار الساعة

الاكثر قراءة