استضافت قاعة «كاتب وكتاب» ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، السبت، ندوة لمناقشة كتاب «في مرايا الشعر» للشاعر والناقد جمال القصاص، بحضور عدد من الشعراء والنقاد والمهتمين بالشأن الثقافي.
وخلال الندوة، قال الروائي والشاعر علي عطا إن جمال القصاص «شاعر كبير وصاحب رؤية واضحة، يتمتع بمحبة صادقة للشعر»، مؤكدًا أن حرصه على الاحتفاء بالتجارب الشعرية والإبداعية والجمالية لغيره من الشعراء يُعد مدخلًا أساسيًا لتقدير تجربته النقدية والشعرية والاعتزاز بها.
وأضاف عطا أن القصاص لم يحصر قراءاته النقدية في شكل شعري واحد أو جيل بعينه، بل تنقّل بين الأجيال المختلفة للحركة الشعرية العربية، بدءًا من تجربة نازك الملائكة منذ عام 1947، وصولًا إلى نصوص معاصرة قريبة من زمننا الراهن.
وأوضح أنه رغم انحيازه الواضح إلى قصيدة النثر في قراءاته، فإنه لم يُغفل نماذج مهمة من قصيدة التفعيلة.
وأشار عطا إلى أن كتاب «في مرايا الشعر» يقدّم نموذجًا مميزًا لجمال القصاص بوصفه شاعرًا وقارئًا للشعر في آنٍ واحد، حيث يعتمد في قراءاته على مقاربة نقدية عميقة تشبه «الحفر في أخاديد النص»، تنصب في المقام الأول على تفكيك دلالاته واستخراج طبقاته المعنوية.
وأوضح أن القصاص لا يكتفي بقراءة النصوص منفردة، بل يضعها دائمًا في سياق التحولات العامة لتجربة الشاعر، متسائلًا عن موقع النص أو الديوان من مجمل مشروعه الشعري، وقارئًا العمل في ضوء تطور الصوت الشعري عبر الزمن.
وأكد أن المؤلف ينشغل بتتبع ما يمكن تسميته بـ«هوية الذات الشعرية»، أو ما يُعرف نقديًا بـ«المؤلف الضمني»، إذ يقدّم موازنة دقيقة بين حضور الشاعر والذات الشاعرة داخل النص، في تجاوز للثنائية التقليدية بين المؤلف وصوته الشعري، بما يجعل هذه الذات مفتاحًا أساسيًا لفهم التجربة الشعرية في سياقها الكلي.
وفي السياق نفسه، قال الناقد الدكتور رضا عطية إن جمال القصاص «ليس مجرد شاعر أو ناقد، بل إنسان يتنفس الشعر»، مشيرًا إلى تجربته الشخصية معه خلال رحلة ثقافية إلى الجزائر، حين كانت عاصمة للثقافة العربية، ضمن وفد مثّل مصر، وهو ما أتاح له الاقتراب عن كثب من شخصيته الإنسانية والثقافية.
وأوضح عطية أن القصاص يجمع بين أكثر من دور، فهو شاعر، وناقد للشعر، وناقد للفنون البصرية والتشكيلية، مؤكدًا أنه يعتبره أستاذًا له في مجال الصحافة الثقافية، سواء على المستوى المباشر أو غير المباشر.
وأضاف أنه يكنّ له تقديرًا خاصًا، لدرجة أنه يحرص على اقتناء أي عمل جديد يصدر له فور الإعلان عنه.
وأشار إلى أنه عندما اطّلع على كتاب «في مرايا الشعر» بادر بالمشاركة فيه، مدفوعًا بقناعته المسبقة بأنه سيجد داخله ما يستحق القراءة والاشتباك النقدي، وهو ما تحقق بالفعل، على حد تعبيره.
وتابع عطية أن قربه من القصاص أتاح له أن يلمس اهتمامه الحقيقي بالإبداع واحتفاءه الدائم بالمبدعين، ليس فقط من خلال كتاباته، بل عبر نشاطه الثقافي التطوعي، لا سيما في إطار منتدى المستقبل، الذي شكّل أحد المنصات الداعمة للحركة الثقافية في فترات مختلفة، وكذلك من خلال حضوره الفاعل في العمل الثقافي العام، وهو ما يعكس صدق انحيازه للمبدعين وقضاياهم.