رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الإرادة الجادة» تهزم «تحديات السنوات العشر».. «اقتصادية قناة السويس».. 2025 عام «الافتتاحات الكبرى»


27-11-2025 | 18:01

.

طباعة
تحقيق: منار عصام

«أسابيع الإنجازات»، الوصف الذى يمكن الانطلاق منه للحديث عن الأيام الأخيرة التى شهدتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتى كانت على موعد مع عدد من الافتتاحات الرئاسية، حيث أزيح الستار عن عدد من المحطات البحرية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس بميناء شرق بورسعيد، وهو ما وصفه الرئيس السيسى بقوله إن «ما تحقق من أعمال تطوير جاء بجهد مشترك، وأن هناك فرصًا واعدة تتمتع بها مصر بفضل موقعها الجغرافى المتميز ووجود قناة السويس كممر ملاحى عالميّ»، كما لفت الرئيس إلى أنه كانت توجد تحديات فى عام 2015 أمام تنفيذ مشروع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلا أن الإرادة والعمل الجاد المشترك مكّن الدولة من تحقيق الأهداف المرجوة.

 

وخلال الافتتاح أكد وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أن عام 2025، يمثل عام الافتتاحات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، عام الحصاد، لما أنجزته الدولة من مشروعات لتجهيز البنية التحتية والمرافق، حيث شهدت الهيئة افتتاح العديد من المشروعات، فى كافة المناطق الصناعية والموانئ التابعة خلال هذا العام، مضيفا أن «الهيئة قد حققت خلال 10 سنوات، من قلب سيناء، فى منطقة شرق بورسعيد المتكاملة، وتحديدًا ميناء شرق بورسعيد، الذى أصبح الميناء الأول إفريقيًّا والثالث عالميًّا، بمؤشر أداء موانئ الحاويات الصادر عن البنك الدولى لعام 2024، كأحد الإنجازات التى حققتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، رغم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التى واجهت العالم فى السنوات الأخيرة».

رئيس الهيئة، أوضح أن «قرار الرئيس السيسى بإنشاء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس فى 2015، حلم للمصريين فى وقتٍ عصيب، كانت تخوض فيه مصر معاركها بشرف على جبهتين، فكانت هناك يدٌ تؤمن الدولة وتحفظ وحدتها وسلامة أراضيها، ويدٌ تبنى من أجل مستقبل أفضل لهذا الوطن».

كما ثمّن جهود الدولة بكامل مؤسساتها، لتطوير وتأمين الموانئ والبنية التحتية والمرافق، من القطار السريع وشبكة الطرق والأنفاق التى ربطت شرق القناة بغربها، ومشروعات الطاقة التى هى عَصَب الصناعة والاستثمار، ومحطات رفع وتحلية المياه، وشبكات الاتصالات، وغيرها من المشروعات الحيوية، التى كانت الأساس والحافز غير المباشر لجذب الاستثمار، واكتساب ثقة مجتمعات المال والأعمال العالمية فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وفى السياق، أكد ‏الدكتور عمرو صالح، أستاذ الاقتصاد السياسي، مستشار البنك الدولى السابق، أن «الحكومة المصرية تبذل جهدا كبيراً من أجل تطوير البنية التحتية اللازمة للاستثمار، وبالتحديد البنية الصناعية، وذلك أملا فى تحقيق حلم مصر بأن تصل الصادرات المصرية إلى رقم 100 مليار دولار»، مضيفًا أن «هناك نتائج ملموسة لجهد الحكومة على أرض الواقع تتمثل فى وصول حجم الاستثمارات الإجمالى منذ إنشاء منطقة الإمارات الصناعية منذ عام (2015)، إلى حوالى 2.2 مليار دولار، أما عدد المشروعات وفرص العمل فقد بلغ 504 مشروعاً إجمالاً فى الموانئ والمناطق الصناعية، مما يوفر حوالى 140,000 فرصة عمل مباشرة».

«د. عمرو»، أضاف: أبرز المشاريع الصناعية الجديدة المعلنة مؤخراً ومنذ منتصف 2022 حتى الآن هى التعاقد على 334 مشروعاً بقيمة 10.4 مليار دولار وجزء كبير منها صناعات جديدة لم تتواجد محلياً سابقا، بالإضافة إلى أنه خلال السنة المالية 2024/25 تم الانتهاء من 129 مشروعاً بقيمة 4.4 مليار دولار خلقت أكثر من 31,000 وظيفة مباشرة فى تلك السنة، كما أن أبرز المجالات المستهدفة من قطاعات بارزة كما أعلنت الدولة عددا من الصناعات المهمة ومنها ألواح الطاقة الشمسية ومكونات الكهرباء الشمسية، مكونات صيدلانية مثل مستحضرات مركبات فعّاله مع تصنيع الإطارات، النسيج والملابس الجاهزة، المعادن والسبائك، تدوير المواد، اللوجستيات.

مستشار البنك الدولى السابق، انتقل بعد ذلك للحديث عن «البنية التحتية والخدمات اللوجستية»، مشيرًا إلى أن «هناك 6 موانئ بحرية و4 مناطق صناعية متكاملة مجهَّزة بمرافق طاقة ومياه واتصالات وبنية نقل داخلية، وشبكات طرق وواصلة للموانئ مع تسهيلات الطاقة مخصّصة، وتمت الموافقة على تزويد الطاقة لعدة شركات حديثا وخدمات تخزين ولوجستيات متكاملة داخل المنطقة».

كما أكد «د. عمرو»، أن «مكانة المنطقة الصناعية لقناة السويس على خريطة الاستثمار العالمى وأبرز الشركات المشاركة ارتفعت من خلال الاستثمار لعدد من الشركات وأطراف من أكثر من 29 دولة، وإجمالى التعاقدات والاستثمارات يجعلها إحدى أهم المناطق الاقتصادية الإقليمية فى البحر المتوسط والبحر الأحمر ومحور قناة السويس».

أستاذ الاقتصاد السياسي، حدد كذلك «التحديات المستقبلية» و«خطوات تعظيم استفادة الاقتصاد المصرى من الهيئة»، فى عدة نقاط منها تأمين تمويل طويل الأجل للمشروعات الكبرى وتدريب وتأهيل القوة العاملة المحلية لتغطية احتياجات الوظائف. واستمرار الربط اللوجستى الفعّال السلع المصرية والصادرات مع سلاسل الإمداد العالمية، موضحا أنه مع ذلك يبقى أهم التحديات وهو رفع نسبة المكون المحلى فى التصنيع.

وقد جذبت الهيئة خلال 10 سنوات (منذ إنشائها فى 2015 وحتى الآن) إجمالى حجم استثمارات بلغ 21.1 مليار دولار لإجمالى عدد مشروعات بالموانئ والمناطق الصناعية بلغ 504 مشروعات تضمنت استثمارات من أكثر من 29 دولة بما وفر 140 ألف فرصة عمل مباشرة، كما جذبت الهيئة من العام المالى 2022-2023 حتى نوفمبر 2025 استثمارات بلغت 11.6 مليار دولار، فيما بلغت إيرادات العام المالى 2024- 2025 11.6 مليار جنيه.

بدوره، أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادى والقانوني أن منطقة قناة السويس الاقتصادية باتت واحدة من أهم الأوراق التى تقدمها مصر فى قمة العشرين، بعد تسجيلها نموًا فى الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 18 فى المائة خلال 2024/2025، وافتتاح مشروعات لوجستية وصناعية جديدة عززت موقع مصر فى سلاسل الإمداد العالمية، وهذه الإنجازات تتكامل مع افتتاحات قومية كبرى خلال العام من موانئ جديدة إلى محطات كهرباء ومجمعات صناعية، وهى المشروعات التى أعادت رسم الخريطة الإنتاجية للدولة، ورفعت قدرتها على جذب استثمارات استراتيجية طويلة الأجل.

كما كشف أن تكلفة محطة شركة قناة السويس للحاويات الثانية (SCCT2) الاستثمارية وصلت إلى 500 مليون دولار، ساهمت فى توفير فرص العمل تصل إلى 750 فرصة عمل مختلفة، وتبلغ الطاقة الاستيعابية لها 2.2 مليون حاوية مكافئة سنويًا بإجمالى طول الرصيف 950 مترًا على مساحة 510 آلاف متر مربع، وتضم أيضا محطة دحرجة السيارات والمركبات (رورو) «SCAT» بتكلفة الاستثمارية وصلت إلى 159 مليون دولار لتوفير فرص العمل تقدر بـ400 فرصة عمل وتسع 50 ألف مركبة سنويًا وتضم تحالف (بولوريه – تويوتا تسوشو – أن واى كي).

وأكد «غنيم» أن المؤسسات الدولية تلقت هذه الرسائل بوضوح، فرفع صندوق النقد الدولى توقعاته لنمو الاقتصاد المصرى إلى 4.6 فى المائة فى 2025/2026، كما توقع البنك الدولى استمرار تحسن الأداء الاقتصادى مدفوعًا بالإصلاحات الهيكلية وتوسّع الاستثمار الأجنبي.

هذه الأرقام، حسبما أشار «د. أيمن»، تضع مصر ضمن الاقتصادات القليلة فى العالم التى تحقق نموًا أعلى من المتوسط الدولي، موضحًا أن «مشاركة مصر فى قمة العشرين تفتح نافذة واسعة للحوار حول التمويل الأخضر، والهيدروجين، والطاقة الجديدة، والتصنيع المشترك، وهى المجالات التى تسعى مصر لتكون مركزًا إقليميًا لها بفضل موقعها الجغرافى وبنيتها التحتية الحديثة».

«غنيم»، عاد ليؤكد أن «الدبلوماسية المصرية فى عهد الرئيس السيسى لم تعد مقصورة على الملفات السياسية فقط، بل أصبحت امتدادًا للمشروع الاقتصادى الوطني، حيث تعمل السياسة على فتح الأسواق وجذب المستثمرين وتعزيز ثقة المؤسسات المالية العالمية، كما أن حضور مصر فى المحافل الكبرى ينعكس مباشرة على مناخ الاستثمار، ويزيد من شهية الشركات العالمية للدخول فى السوق المصرية، خصوصًا فى قطاعات الطاقة النظيفة، والبتروكيماويات، والصناعات الهندسية، والخدمات اللوجستية».

واختتم «د. غنيم» حديثه موضحا أن «مشاركة مصر فى قمة العشرين هى تتويج لمسار عشر سنوات من البناء فى الجمهورية الجديدة، وأن هذا الحضور الدولى الرفيع سيضاعف من قدرة الاقتصاد المصرى على جذب الاستثمارات، وتعزيز الاستقرار، ورفع معدلات النمو، كما أن مصر لا تشارك فقط فى القمة، بل تُسهم فى صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي».

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة