تواصلت فعاليات اليوم السادس من دورة مهارات الإرشاد الديني للواعظات – مصر والجزائر، من خلال محاضرتين علميتين تناولتا أثر الذكاء الاصطناعي على الأمن القومي، وأهمية علم القراءات القرآنية في فهم كتاب الله تعالى والارتقاء بالأداء الدعوي للواعظات.
ألقت الدكتورة غادة عامر، وكيل كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة بنها، المحاضرة الأولى بعنوان «الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الأمن القومي»، واستعرضت خلالها نشأة الذكاء الاصطناعي وتطوره، موضحةً أن بداياته تعود إلى منتصف القرن العشرين، وأن تطبيقاته الأولى ارتبطت بالمجالات العسكرية والاستخباراتية، قبل أن تتسع لتشمل مختلف مناحي الحياة.
وأكدت أن العقيدة الإسلامية تحث على طلب العلم والتعلم المستمر، وأن الأخذ بأسباب العلم والتقدم التكنولوجي أصبح ضرورة حتمية في العصر الراهن، بما يستدعي تعزيز الوعي بالتقنيات الحديثة، وإدراك فرصها ومخاطرها، ولا سيما ما يتعلق بحماية الأمن القومي والخصوصية الرقمية.
وتناولت المحاضرة سبل توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل الدعوي، موضحةً أنها تتيح فرصًا متعددة لتطوير الأداء الإرشادي، من أبرزها: البحث في المصادر، وإعداد محاور الخطب، والترجمة من اللغات المختلفة وإليها، والإجابة عن الأسئلة الدينية من خلال التطبيقات المتخصصة، وتقديم الوسائط الإعلامية الملائمة للمحتوى العلمي، وتيسير التواصل مع الجمهور، والمساعدة في تعليم التلاوة، ورصد الخطاب المتطرف.
وأشارت إلى أن هذه التطبيقات تسهم في توفير الوقت والجهد، ومخاطبة الشباب بلغتهم، وتوسيع نطاق الوصول إلى الجمهور عالميًّا، فضلًا عن حفظ التراث وإتاحته من خلال الرقمنة، مؤكدةً ضرورة مراجعة المواد والمعلومات التي تنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي والتحقق من صحتها قبل الاستفادة منها أو نشرها.
كما سلطت الضوء على المخاطر الناجمة عن سوء استخدام هذه التقنيات، وفي مقدمتها تهديد الخصوصية نتيجة التوسع في جمع البيانات والتجسس الرقمي، والتأثير السلبي على الهوية والانتماء، وإمكانية توظيف تقنيات التزييف العميق في التضليل ونشر المعلومات المضللة؛ وهو ما يستلزم تنمية الوعي الرقمي، وترسيخ القدرة على التمييز بين المحتوى الصحيح والمحتوى المصطنع.
وفي المحاضرة الثانية، تناول الدكتور ماهر الفرماوي، المدرس المساعد بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، موضوع «القراءات القرآنية»، مستعرضًا نشأة هذا العلم وتطوره، وأثره في فهم القرآن الكريم وإدراك وجوه أدائه ودلالاته.
كما أوضح انعكاس إتقان علم القراءات على أداء الواعظة، ودوره في تعزيز كفاءتها العلمية والدعوية، وتمكينها من التعامل الصحيح مع النص القرآني، بما يسهم في أداء رسالتها على أسس علمية راسخة.
واختتم فضيلته المحاضرة بتطبيق عملي على سورة الفاتحة، تناول خلاله نماذج تطبيقية توضح أهمية علم القراءات في ضبط التلاوة وإتقان الأداء، وربط الجانب النظري بالتطبيق العملي، بما يعزز المهارات القرآنية لدى الواعظات ويدعم قدراتهن في مجال الإرشاد الديني.
واختُتمت فعاليات اليوم السادس بفقرة إيمانية تضمنت المديح النبوي وقراءة قصيدة البردة، وعقد مجلس للصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بمشاركة المبتهل الشيخ إبراهيم السيد راشد، وذلك بحضور مديري التدريب على مستوى الجمهورية، في أجواء إيمانية عكست مكانة المديح النبوي في ترسيخ محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعزيز الارتباط بسيرته العطرة.